النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

ما كان لكِ أن تُخطئي...

رابط مختصر
العدد 11128 الجمعة 27 سبتمبر 2019 الموافق 28 محرم 1440

 وظيفة واحدة وحيدة لقناة «اللؤلؤة» الدوارية الإيرانية الطائفية التي تبث من العاصمة البريطانية، والتي لا يتشابه معنى اسمها إطلاقا مع محتوى بثها، فضلاً عن أن اللؤلؤ يحمل رائحة تاريخ البحرين القديمة الذي لا ينسجم أبدًا مع الولاء المطلق الذي يبديه القائمون على هذه القناة ورعاتها لإيران ولولاية الفقيه. تتلخص هذه الوظيفة في أنها تعمل ما وسعها الارتهان للإملاءات الإيرانية، وما أتاحت لها العطاءات المالية من أركان النظام الإيراني الصريح -ملالي وحرس ثوري- في عدائه للدولة والمجتمع البحريني، لعودة الفوضى باعتبارها البيئة التي فيها يستطيعون العيش ونثر أوساخهم الطائفية في المجتمع البحريني المتحاب. 

 بثت هذه القناة في الأسبوع الماضي تقريرًا عن إحدى نواب الشعب في البرلمان، تعقبت فيه بعض مشاركات ممثلة الشعب على وسائل التواصل الاجتماعي مستغلة - أي القناة - ما نعتقد أنه خطأ جسيم من ممثلة الشعب وما كان لها أن تقع فيه. التقرير لم يكن لتنوير المجتمع بأي حال من الأحوال، وإنما لضرب خيار الشعب الديمقراطي تصيّدًا لما يمكن أن يسيء إلى البحرين في مسيرتها نحو اكتمال معالم دولة المواطنة، دولة القانون والمؤسسات. مشاهد الفيديو تشير إلى أن ممثلة الشعب تتداخل «فيديويا» مع مواطن أبدى رأيًا حرًا مقبولاً ونافعًا بكل المقاييس الديمقراطية، ولم يكن ردها مقبولاً ولا معقولاً، وهو الخطأ الذي استغلته القناة لتكثّف هجومها على الحياة النيابية وعلى العملية الديمقراطية في البحرين تكثيفًا جعل خطأ ممثلة الشعب هدية مجانية هبطت على خط القناة التحريري الحقود من السماء. 

 لقد تبنّى بعض مدمني مشاهدة هذه القناة من أيتام الدوار هذا التقرير الأجوف؛ لأن القناة تواسيهم وتضخ شيئًا من الدماء في عروق نجح الشعب البحريني بالتفافه التاريخي حول قيادة دولته في قطع شرايين تمويلها وعزلها، حتى كادت تمحي لولا بعض جرعات الخيانة التي يحرص صناع أيتام الدوار على تمريرها لهم بين الفينة والأخرى بحسب أجندات طهران وملاليها. قناة «اللؤلؤة» أرادت بتقريرها ضمان بقاء مريديها وأيتامها على «العهد». والمشاهد الفطن لا يمكنه أن يستخلص من تقرير القناة وأخبارها إلا أنها لا تجيد لعب دور المعارض الرصين؛ ذلك أن القائمين على هذه القناة قد انفضح أمرهم في دوار العار منذ عام 2011، وفقدوا كل مصداقية.

 وفي هذا الإطار ينبغي القول إن هناك فرقًا، وفرقًا كبيرًا وجوهريًا بين القول إن البرلمان ضعيف، والقول إن أداء النواب في البرلمان ضعيف. وأعرف أن عدم التفريق بين القولين يأتي من دافعين اثنين، فإما أن القائل لا يدرك حقًا الفرق بينهما، وفي هذه الحالة لا تثريب عليه، وإما أنه يعني ما يقول ويستهدف بذلك إضعاف قناعة الناس بالحياة البرلمانية وإدخالهم في فوضى ما يسعون إليه. شخصيًا لا يخامرني شك في أن كل ما يأتي من خلال القناة الدوارية الإيرانية الطائفية، أو من يروّجون ما تبثه على وسائل التواصل الاجتماعي يصب في اتجاه إضعاف قناعة الناس في الديمقراطية لتيسّر لأفرادها العبث بالأمن الأهلي وباستقرار الأوضاع في مملكة البحرين.

 ولهذا فإن مجتمعنا البحريني بحاجة إلى التدقيق في الكلمات التي تُطلق في الإعلام بشتى أشكاله؛ لأن هناك من يترصد المجتمع وحراكه السياسي بخبيث الأعمال. وينبغي التذكير هنا بأن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورًا مهمًا في توجيه الرأي العام، مما يعني أننا أمام إعلام جديد منفلت لا بد من الكثير من التعقل في التعامل معه وكثير من التمحيص في التعاطي مع ما يذيعه من أخبار. على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار أن متقصدي الإساءة إلى الدولة ووحدة المجتمع كثيرون ويأتي في مقدمتهم الموالون لإيران، وهم الذين تتحدث باسمهم القناة «الدوارية»، وأن التدقيق فيما ينشره المسيئون واجب وطني من لزومياته أخذ الحيطة والحذر والتدقيق والتأكد من كل ما يتم مشاركتك به على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي قبل القيام بإعادة إرسال ما تتسلمه من الآخرين. أعرف أن لذلك متطلبات وأهمها الوعي بمقاصد المادة المرسلة، إلا أن جعل هذه المادة أو تلك تقف عندك حتى لا تسهم من حيث لا تدري في مساعدة أعداء الوطن على نشر ما يسيء إلى البلاد والمجتمع.

 يُقال الكثير عن أداء ممثلي الشعب في برلمان عام 2018، وليس في ذلك ضير، فالنقد الإيجابي ضوء تحتاجه الدولة والمجتمع ليستنير به الجميع في عملية التحسين والتطوير ورفع الوعي لدى المواطنين بالخيار الديمقراطي الحاسم الذي جاء به المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه قبل أكثر من تسعة عشر عامًا. لهذا نقول إنه ما كان على ممثلة الشعب أن تسيء إلى المواطن الذي قال رأيا مفيدا؛ حتى لا تحمل محمل الخطأ المؤسساتي، وحتى تحافظ على صورة إيجابية لممثل الشعب في البرلمان قد تخفف بها من حدة الأصوات المقرة بضعف أداء النواب في البرلمان، وحتى تكسر شيئا من المشترك الذي تجمع عليه فئات المجتمع البحريني من أننا مع الأسف لم نحظ بالمجلس الذي نطمح إليه. ورغم كل ما جرى، وكل ما يقال فإن من واجبنا التأكيد بأن البرلمان هو الأداة التي تحمل صوت الشعب وتحمي الدولة بفضل أدوار البرلمان الرقابية، وهو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الوحدة الاجتماعية.

 كلمة أخيرة أسوقها لنوابنا الكرام مخلصًا، أنتم الآن في صدارة المشهد التشريعي في مملكتنا الحبيبة وجزء لا يتجزأ من المسار الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا، وموقعكم هذا يفرض عليكم رصانة في السلوك وقدرة على تسويق صورة إيجابية لممثل الشعب ونائبه في البرلمان، فكونوا مع الوطن بسلوككم لا عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها