النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

شــرط خــامـنــائــي!!

رابط مختصر
العدد 11126 الأربعاء 25 سبتمبر 2019 الموافق 26 محرم 1440

 المقالة هذه تتخذ من الشرط الغبي لعلي خامنئي أو «حسين» العصر في رواية مجنون الضاحية حسن نصر الله، موضوعًا. خامنائي، أو أحمق العصر كما يحلو لي أن أسميه، على عكس مما يصفه مجنون الضاحية، اشترط على قادته العسكريين ومستشاريه حين أشاروا عليه بضرب المعملين النفطيين لأرامكو في كل من بقيق وخريص، التنفيذ بطريقة تبعد الشبهات عن بلاده، ظنًا منهم ومنه أن فعلة كهذه من شأنها أن تعيد توزيع الأوراق في منطقة الخليج العربي، وأن تخفف ويلات العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية. ولكن قبل ذلك وددت أن أعلق سريعًا على بعض ممن امتشقوا اليراع مستعجلين كدأبهم ليسارعوا بإعلان براءة إيران من هذا العمل المشين، مدفوعين بحقد دفين وكره عجيب على المملكة العربية السعودية لا نظير لهما، هؤلاء الكتاب أرادوا تحريف الأحداث والوقائع والتاريخ والحقائق؛ ليتجاهلوا حقيقة لا ينكرها إلا أعمى البصيرة مفادها أن المملكة العربية السعودية قد جعلت منذ تأسيسها قضايا العرب في صدارة أولوياتها ومحددًا لكل ملامح سياساتها الخارجية. ولعل تعامل المملكة العربية السعوديّة مع القضية الفلسطينية خير شاهد على هذه الحقيقة؛ إذ تعتبرها المملكة قضية القضايا العربية وأولاها بالمتابعة والاهتمام. فمحرفو الأحداث أرادوا أن ينسبوا فضل الانشغال بقضايا العرب إلى إيران لينزعوه عن السعودية في تشويه فج لحقائق الواقع والتاريخ.

 البعض يظن، مخطئًا بطبيعة الحال، أن محورية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي ينبغي أن تهمش قضايا العرب الأخرى؛ حتى وإن كانت هذه القضايا من وزن ما تضمره وتخطط من أجله إيران لإلحاق أفدح الأضرار بالدول العربية المطلة على الخليج العربي. ونعتقد بأن هذا النوع من التفكير توظفه إيران على أوسع نطاق من خلال ما يُعرف بمحور المقاومة؛ إذ أنها بهذه التسمية تشير صراحة - وفق منطقها الأعرج - إلى أن بقية الدول تنتسب إلى محور الانهزام والاستسلام، ومن ثم يحق لمحور المقاومة المزعوم أن يثأر للقضية بضرب مصالح هذه الدول، وهذا تمامًا ما صنعته إيران وتصنعه في علاقاتها بجوارها العربي الخليجي وبعدد من الدول العربية التي لم تشاطرها وجهة نظرها الإرهابية هذه. ولعله من المفيد -حتى تكتمل الصورة وتتضح معالمها- أن نذكِّر بأن كل الذين ينكرون بشكل مثير للعجب الدور التخريبي لإيران، وينفون عنها التورط في الاعتداء الجبان على معملي أرامكو رغم كل الدلائل والقرائن التي عرضتها وزارة الدفاع السعودية، هم ممن صفّقوا كثيرًا لما عصف بعدد من البلدان العربية منذ 2011 تحت مسمى «الربيع العربي»، مستمرئين ما حل بهذه الدول من خراب، ومنتظرين اتساع رقعة العبث والخراب لتمس دولاً أكثر.

 قيل، وُكتب الكثير حول التفجيرين، ولشدة التضليل الذي اكتنف كثيرًا مما قرأت، فقد لفت نظري مقال لكاتب بحريني، يوصف أحيانًا بالمنظر! ساق فيه احتمالات ثلاثة لتحديد هوية منفذ التفجيرين الآثمين، وقبل أن ينتقد السعودية بالغمز من قناة الصرف الباذخ على التسلح!! عرض الكاتب احتمالاته غير المنطقية أصلا. احتمالات صاحبنا تتمثل فيما يأتي: أولها أن الطائرات قد تكون انطلقت من قواعد روسية في سوريا، متغافلاً في ذلك أو غافلاً عن سياسة التودد التي تلوح بها روسيا في علاقتها بالمملكة العربية السعودية منذ زمن الإطاحة بالنظام السوفيتي، وعن تقارب وجهات نظر الدولتين فيما يتعلق بإنتاج روسيا من النفط بغية المحافظة على توازن السوق النفطية في ظل تراجع الأسعار وأزمات السوق النفطية. ثاني الاحتمالات التي ساقها الكاتب فرضية أن تكون الطائرات قد أقلعت من سفن صينية في الخليج العربي، للثأر من موقف الولايات المتحدة من فرضها الضرائب على السلع الصينية! هكذا وبكل بساطة، وكأن الصين نفسها التي تصنّف ضمن خانة مستهلكي النفط الكبار لن يمسها السوء من ارتفاع أسعار النفط بسبب أزمة قد تنشأ جراء الاعتداء الجبان على المنشأتين الصناعيتين السعوديتين. أما ثالث الاحتمالات، وهو الأرجح في ظن الكاتب، ففيه يُحمل مسؤولية الاعتداء لأمريكا نفسها، وغايتها من وراء ذلك إيجاد مبرر للهجوم على إيران، وكأن أمريكا بهذا المعنى تتحرش بإيران لتجرها إلى حرب لا تريدها إيران، حمامة السلام في منطقة الخليج العربي! وهكذا نستمتع بتحليل عجيب غريب يمحو فيها الكاتب بجرة قلم الدور الإيراني فيما جرى، بل ويلغيها من قائمة احتمالاته رغم أن كل القرائن تتكامل لتدينها مباشرة وتحملها مسؤولية ما جرى تخطيطًا وتنفيذًا.

 بالعودة إلى عنوان المقالة «شرط خامنئي» الذي أوقعه في شر أعمال، فإن المرشد بصفتيه الدينية والسياسية أيضًا، لم يتورع عن التفكير بإلحاق أفدح الأضرار باقتصاد دولة عربية مسلمة، بل وقائدة في محيطها الشرق-أوسطي، ومؤثرة جدًا في الاقتصاد العالمي. المرشد بشرطه هذا أراد أن ينفذ بفعلته الخسيسة متناسيًا أن عيون العالم ترصد حقده، وتُسجل كراهيته المؤرشفة في ذاكرة عرب الخليج منذ قُدر لملالي إيران بقيادة سيئ الذكر الخميني أن يتبوؤوا سلطة الدولة الإيرانية. خلاصة مغامرة خامنئي هي أن شرطه لم يتحقق، وأن رفض وزير خارجيته «الظريف» لنتائج أي تحقيق دولي لم تدع إليه إيران لن يُفيد في شيء، والخامنئي لن ينفذ بفعلته رغم أن نواياه الحقيقية كانت تفجيرًا تامًا للمعملين؛ إذ سفهت الكوادر السعودية أحلام «أحمق» قم، وأطماعه بفضل مهاراتها وكفاءتها العالية في التعامل مع الحادث ونجحت في ساعات في العودة إلى إنتاج الكمية المعتادة من النفط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها