النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

ورطة الاعتداء على «أرامكو»:

الاشتباك الإيراني مع الجوار والعالم

رابط مختصر
العدد 11126 الأربعاء 25 سبتمبر 2019 الموافق 26 محرم 1440

الاعتداءات الأخيرة على المملكة العربية السعودية الشقيقة بطائرات مسيرة وصواريخ بالستية إيرانية الصنع (وبغض النظر عن مكان انطلاقها)، فإنها وفي جميع الأحوال، ومهما كانت نتائج التحقيقات الدولية بهذا الخصوص، قد جاءت بتوجيه ورعاية وتحريض من إيران، كما تشير إلى ذلك أغلب الدلائل المعلن عنها إلى حد الآن. هذه الاعتداءات غير مسبوقة، من حيث نوعيتها والمواقع التي استهدفتها، ومن حيث تأثيرها على الاقتصاد العالمي (وليس على المملكة العربية السعودية فحسب)، وذلك لأن: 

- ضرب أرامكو (بما تمثله من قوة ورمزية للاقتصاد السعودي والعالمي معًا) وبهذا الحجم من الصواريخ، يعتبر تحديًا غير مسبوق من نوعه، ليس للسعودية فحسب، بل للعالم بأسره، وفي مقدمته أمريكا التي تعتبر نفسها القوة العظمى الأولى في العالم، والتي بدا واضحًا أنها تقف مترددة أمام هذا التحدي، باستثناء الإعلان المتكرر عن تشديد العقوبات التي لم يبقَ منها شيء إلا وفعلته، ومع ذلك لم تؤثر سلسلة هذه العقوبات الطويلة في تغيير توجهات وسياسات إيران التوسعية والعدائية في المنطقة خلال أربعين سنة كاملة.

- هذا العدوان هو تجسيد حي لما سبق لإيران أن أعلنت عنه في بداية المواجهة مع الرئيس ترامب، بسبب خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي: «إذا ما حُرِمت إيران من تصدير نفطها فلن يصدره أحد». ولم يتم أخذ هذا التهديد مأخذ الجد، إلى أن جاءت هذه الاعتداءات محاولة وضع هذا التهديد موضع التنفيذ عبر الصواريخ.

- إن هذه الاعتداءات الإرهابية تعتبر في جانب منها موجهة كتحدٍّ للولايات المتحدة الأمريكية، ضمن سلسلة الاستفزازات الإيرانية. فمن إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة من قبل الحرس الثوري الإيراني في المياه الدولية (كما تقول الولايات المتحدة الأمريكية)، إلى احتجاز الباخرة البريطانية، وقبل ذلك الاعتداء على عدد من القطع البحرية التجارية في المياه الدولية. حيث تأكدت إيران بأنها لن تتعرض إلى أي ضربة عسكرية مباشرة. فلا أحد يريد الحرب، ولا أحد مستعد لخوضها. والطرف الوحيد الذي قد يستفيد من هذه الحرب (ولو داخليًا) هو النظام الإيراني الذي تكيّف خلال أربعة عقود مع العقوبات الدولية، فوظّف جل إمكاناته في التسلح والتمدد في المنطقة من خلال صناعة الميليشيات التابعة له في عدد من دول المنطقة. كما أنه من الصعب تصديق قصة المواجهة الأمريكية الإيرانية بصورتها المعروضة في الإعلام؛ لأنه من المرجح وجود قصة أخرى (تحت الطاولة)، حيث يجري باستمرار الحديث عن (حوار أو مفاوضات محتملة بين الطرفين). 

- إن جل الكلام الذي يرد عبر المحطات الإعلامية حول هذا العدوان الإرهابي على قدرة المملكة العربية السعودية، وعلى المنطقة ككل وعلى الاستقرار العالمي، ينطلق من التكهنات السياسية التي قد تبدو ظاهريًا منطقية مبنية على معادلات ودروس العلاقات الدولية التي تدرس في مقررات العلوم السياسية، ولكن التحليل الواقعي ينبني على الوقائع التي قد يبدو بعضها غير منطقي للوهلة الأولى، من ذلك أن الأمريكان- بالرغم من الضغط المتواصل على إيران- لا يرغبون فعليًا في الحرب، ولن يحاربوا على الأرجح، إلا في حالة تعرض الولايات المتحدة الأمريكية أو مصالحها المباشرة إلى عدوان مباشر عليها من إيران أو من أذرعها (وهذا لن تقدم عليه إيران على الأرجح لأنها تدرك العواقب الوخيمة لمثل هذا الاعتداء في حال حصوله). كما أن أوروبا مرهقة في الوقت الحاضر وتعاني من تشت المواقف وتباينها في العديد من الجوانب السياسية والأمنية، ولا تريد حربًا ولا هي مستعدة لها، بل إن ما يهمها بالدرجة الأولى هو التجارة مع إيران والتي هللت لها بعيد توقيع الاتفاق النووي، وتوقعت أن تجني المليارات من الدولارات من وراء الدخول إلى السوق الإيراني الكبير. كما أن روسيا والصين يقفان موقفًا حذرًا من هذا الموضوع، ولأسباب تتعلق بالصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولن تمرر أي قرار في مجلس الأمن يدين إيران، فما بالك بقرار يجيز استخدام القوة ضدها، تحت مظلة البند السابع من الميثاق، على سبيل المثال.

- كما أن دعوات إيران للحوار مع جيرانها، تبدو غير جادة وغير صادقة؛ لأنها غير مقرونة بالأفعال على الأرض، أو بأية مؤشرات أو رسائل إيجابية. مع أن دول الجوار جميعها قد عبّرت وباستمرار عن استعدادها للتعاون لتكون إيران جزءًا من منظومة الأمن والتعاون والاستقرار في المنطقة، ولكن مع ذلك فإن اندفاع الآلة الأيديولوجية الإيرانية وقوة الدوافع التوسعية حالت دائمًا دون تطبيع العلاقات وتحقيق الاستقرار الذي هو في خدمة الجميع في المنطقة. ولسنا هنا في حاجة إلى سرد النتائج المرة لسياسة التمدد المستمر على حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي، والاستمرار في احتلال الجزر الإماراتية، والعمل المستمر على إثارة النعرات الطائفية وبث البلبلة في المنطقة، من أجل تعزيز دورها الهيمني في المنطقة، في ظل نظام سياسي يدّعي امتلاك شرعية عليا ذات طابع مقدّس لا يعبأ بالقوانين الدولية ولا بمنطق حسن الجوار، تصدر عنه يوميًا العديد من التهديدات والتصريحات المتشنجة والمتعالية والمتضمنة ادعاءات وتجاوزات غير معقولة تمس سيادة الدول المستقلة واستقرارها. وقد يبدو أن إيران قد استحسنت هذا الوضع الذي تبدو فيه قوية ولا تريد أن تفارقه في الوقت الحاضر، ومراهنة على التغيرات المحتملة في المشهد الدولي خلال الفترة المقبلة.

همس

يا صاحِبي!

في النعشِ مُتسعٌ لأغنيتين،

واحدةٌ تقولُ: أنا الكَفَنُ،

وتقولُ واحِدة:

تَعبتُ من الرحيلِ إلى الرحيلْ

.....

يا صاحبي حيًا وميتًا،

أيها النهمُ البَخيل،

في النعشِ متسعٌ لصعلوكين،

كيفَ مضيتَ وحدكَ

دونَ صاحبكَ القتيل؟!

زيتونةُ الطوفان في قلبي،

تعاتبُ فيكَ بركانَ النخيلْ

ماذا عليكَ لو انتظرت دقيقتين!

وسكرتين وليلةً مستهترة ؟!

ماذا عليكَ لو انتظرتَ..

قصيدتين ووردتينِ

ومجزرة..

ما كانَ عدلاً منكَ أن تمضي.

(من مرثية الشاعر الفلسطيني سميح القاسم لمعين بسيسو)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها