النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

المصائب والضربات تتوالى على تركيا الأردوغانية

رابط مختصر
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440

لم يحدث في تاريخ تركيا الحديث منذ زمن مؤسس الجمهورية الغازي مصطفى كمال أتاتورك أنْ تكالبت المصائب والتحديات تباعا على زعيم من زعمائها، كما يحدث اليوم مع رئيسها الحالي السيد رجب طيب أردوغان. 

فتركيا التي تعتبر في موازين القوى العالمية دولة متوسطة الثقل والإمكانات، وبالتالي ليس بمقدورها مناطحة الكبار، وإنْ كانت الجغرافيا السياسية قد منحتها موقعاً استراتيجياً فريداً بين الشرق والغرب، أبتْ في ظل أردوغان إلا أن تحاول استعادة ما كان لها ذات يوم من سطوة وهيمنة وتمدد زمن الدولة العثمانية المحنطة في المتاحف. 

وقد رأينا ذلك جليا في سياسات أنقرة تجاه العراق وسوريا ومصر وليبيا وأيضا في خطاب أردوغان تجاه الخليج العربي، والذي حمل في ثناياه الكثير من الغطرسة والوقاحة التي وصلت حد التشكيك في أهلية المملكة العربية السعودية لجهة رعاية المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، دعك من اصطفافها علناً إلى جانب الدوحة في مشاكل الأخيرة مع جاراتها الخليجيات، ودعك أيضا من أسلوب تعليق أردوغان في القمة الروسية ــ التركية ــ الإيرانية الأخيرة في أنقرة على الإعتداء الإيراني على منشآت النفط السعودية في «بقيق»، حينما قال «دعونا نتساءل منْ أعلن الحرب على اليمن؟»، بدلاً من أن يدين الحدث الإرهابي الجبان صراحة.

 

 

وكنتيجة لهذه السياسات والتدخلات التركية غير المسبوقة يقف أردوغان اليوم عارياً لا حلفاء له سوى موسكو ونظام الملالي الفاجر في طهران. فعلاقات أنقرة متوترة مع مصر، والثقة بينها وبين دول الخليج العربية عدا قطر معدومة، وحلفائها في ليبيا يحتضرون على أيدي قوات الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر، وطموحاتها في حيازة موقع قدم استراتيجي في ميناء سواكن السوداني عصفت بها ثورة السودانيين ضد نظام عمر البشير الإسلاموي، وتحالفاتها التاريخية القديمة مع واشنطون تظللها الشكوك بسبب روابطها الجديدة مع موسكو، وابتزازها للاتحاد الاوروبي للحصول على مساعدات تحت تهديد إغراق الدول الاوروبية بالمهاجرين لم تنفعها بل أزمت علاقاتها مع الاوروبيين أكثر فأكثر، وهيمنة حزب أردوغان الحاكم (حزب العدالة والتنمية) على القرار في كبرى المدن التركية (إسطنبول) ذهبت أدراج الرياح بفوز الشاب المعارض «أكرم إمام أوغلو (مرشح حزب الشعب المعارض) على رأس بلدية المدينة في الإنتخابات التي أعيد إجراؤها في يونيو من العام الجاري. 

وها هو السيد أردوغان يقف اليوم عاجزًا حتى حيال رص صفوف حزبه الحاكم ومنعه من الإنفراط في ضوء استقالة الكثيرين من رموزه الأقوياء الساعين لتكوين أحزاب سياسية بديلة منافسة بعدما طفح بهم الكيل من ديكتاتورية الرجل وتمرده على المبادئ الأساسية التي تم تأسيس حزب العدالة والتنمية على أساسها، وذلك طبقاً لتصريحات ثلاثة من كبار رفاقه السابقين، وهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاسبق أحمد داوود أوغلو، ونائب رئيس الحكومة وزير الخارجية والاقتصاد السابق علي باباجان، ورئيس الجمهورية السابق عبدالله غول. 

أما في موضوع التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية القبرصية الذي اعترضت عليه حكومة أردوغان بصفتها حامية الجزء الذي استولت عليها أنقرة بقوة السلاح في عملية غزو مفاجئة سنة 1974 زمن رئيس الوزراء الأسبق «بولنت اجيفيت»، وهو جزء يـُعرف بدولة قبرص التركية ولم يحظ إلا باعتراف أنقرة وحدها، فقد تلقى أردوغان صفعة من الاتحاد الأوروبي الذي اصطف مع قبرص باعتبارها عضوًا في الاتحاد، وحذر من المساس بحقوقها في استخراج ثرواتها رافضا المزاعم التركية ومستهجنا في الوقت نفسه تهديدات أردوغان بفتح صنبور المهاجرين نحو أوروبا عبر شواطئ وجزر اليونان. 

وبعد الصفعة الأوروبية جاءته صفعة طال انتظارها من المملكة العربية السعودية في صورة التنسيق مع قبرص اليونانية والاعتراف بحقها في ثرواتها النفطية البحرية، طبقاً لما جاء في بيان رسمي صدر في 12 سبتمبر الجاري في أعقاب زيارة تاريخية وغير مسبوقة قام بها وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف إلى الشطر اليوناني من قبرص، علماً بأن الرياض صبرت كثيراً على إساءات النظام الأردوغاني تجاهها، وذلك من باب الحفاظ على روابطها الإسلامية مع أنقرة، لكن يبدو أنّ صبر الرياض قد نفد، فكان لا بد من رد علّ السيد أردوغان يستيقظ معه من أحلامه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها