النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إنه امتحان.. هاتوا ما عندكم..!

رابط مختصر
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440

تبلغ البحرينيون منذ أشهر قليلة وقبل الإجازة البرلمانية الحالية التي توشك أن تنقضي، عزم وإصرار وتمسك عدد لا يستهان به من النواب باستجوابات عدد من الوزراء، وتشكيل لجان تحقيق حول عدد من الملفات، والذاكرة لا زالت تحتفظ بصور التهديد والوعيد والوعود لنواب ما انفكوا يؤكدون بأن هذه المهمة وتلك هما في صدارة أولوياتهم في الدورة البرلمانية المقبلة، فعلوا ذلك وسط الكثير من الصخب والضجيج والاستعراضات وكأنهم يبشروننا بأنهم سوف يتولون مهمة استيقاظ الدور الرقابي لمجلس النواب من رقدة العدم..!

تفعيل دور البرلمان في الرقابة والمساءلة والمحاسبة الذي سمعنا ضجيجه مرات عدة، أمر تحتاج اليه البلد، والناس في هذا البلد، وبإلحاح ومن زمان، وأبناء البلد أحسب أنهم يحفظون عن ظهر قلب كيف دفع نواب في السنوات الماضية أهم أدوات المجلس النيابي والمتصلة بالرقابة والمحاسبة والتحقيق ومواجهة الفساد الى مصير مجهول، بل كبّلوا هذه الأداة وعلى رؤوس الأشهاد وبكثير من المثابرة وجعلوها معطلة إن لم تكن مستحيلة وممنوعة من التداول، الأمر الذي أثار ولا يزال يثير أسئلة دقيقة وحساسة تماماً كما هو الحال لأسئلة تفرض نفسها عقب صدور كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، يا ترى هل تذكرون كم مشرع استجواب، وكم مشروع لجنة تحقيق حمل رايته نواب كثر، توعدوا وهددوا بها خلال موسم صدور كل تقرير، وهل تذكرون ذلك الكم من التصريحات والمزايدات حول الفساد والتسيب والهدر، ولكنهم يصمتون فجأة عن الكلام المباح وغير المباح وبطيبة خاطر ومن دون ثمرة معينة من أي صنف او نوع يلمسها المواطن..!

نريد على سبيل المثال أن نصدِّق النواب الخمسة وعشرين الذين قالوا إنهم منهمكون بغزل مشروع استجواب أحد الوزراء، وأكدوا أنهم سيظلون في دائرة الإصرار على هذا الاستجواب في السراء والضراء، وإن استجوابهم آتٍ لا ريب فيه، ولا تنازل عنه ولا مناص منه، وإن المسألة برمتها لن تكون كلاماً، ولا استعراضاً، ولا باباً للمساومة، وفهمنا من كل الضجة الكلامية التي أثاروها بأنهم لن يسمحوا بأن يكون مشروع استجوابهم بمثابة معركة دنكيشوتية او شبه ملهاة او فلاحة في البحر، كل ذلك منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، وعلى هذا الأساس ظننا - رغم أن بعض الظن إثم - بأن هذا العزم والإصرار قد يؤتيان هذه المرة ثماراً، وإن الناس سوف يلمسون بالعين المجردة أن مسؤولية تفعيل تلك الأداة الرقابية لن تكون في انتظار «غودو» الذي لا يأتي أبداً..!

نعلم جيداً أداة الاستجواب كأداة رقابية مهمة مجهولة المصير حتى الآن بالرغم من كل ما أثاره النواب حول مشروع ذلك الاستجواب وغيره، وكل ما قالوه بدا كما لو أنه يوحي بأن الطريق المقفل بالمعوقات والعقبات أمام أي استجواب او لجنة تحقيق سيفتح، او مساءلة سيفتح، وأن ما سيقوم به هؤلاء النواب سيكون بمثابة هبة الأمل والتصميم لتفعيل هذه الأداة المعطلة والمضي بها الى نهاياتها المأمولة، ولن يسمح بإغراقها في مصير مجهول مهما بلغت الإعاقات والمعوقات والصعوبات والمساومات والمفاجآت والتنازلات والمتاهات اللامتناهية التي عطلت وأساءت الى هيبة هذه الأداة الرقابية، وأساءت قبل ذلك الى النواب أنفسهم خاصة أولئك الذين أثيرت حولهم الريبة، كما أساءت الى التجربة البرلمانية.. !!

نريد أن نصدق هؤلاء النواب، كما نريد أن نتخلى عن قناعاتنا بأنه لا يمكن الرهان على أي تفاؤل بأن الاستجواب الموعود سيأخذ مداه الفعلي هذه المرة، ولن يتوه في حالة من الخلط بين الظاهر والباطن، او المعلن والمخفي، وللتوضيح هذه القناعات بُنيت وترسخت في ضوء وقائع مشهودة لمشاريع عدد من الاستجوابات ولجان التحقيق حول أكثر من قضية وأكثر من ملف، لا حاجة لتعداد هذه المشاريع وما آل اليه مصيرها، فالناس جميعهم على علمٍ وافٍ وكافٍ بها، ويعلمون كيف أنها لم ترَ النور رغم الكثير من التهديد والوعيد والكثير من اللغط، والمفارقة أن هؤلاء النواب الذين انهمكوا بالشعارات، والميول الاستعراضية، والثرثرات الإنشائية، والترداد الممل للكلام كما لو أن ذلك لوازم برلمانية مقررة، أبرزوا أنفسهم في صورة المنذورين لمهام وطنية نبيلة، فيما نكتشف في كل مرة أننا أمام حالة تكرار لآفة الإدعاء ببطولات وهمية منعدمة الجوهر، مع مساومات جرت من تحت وفوق الطاولة جعلت مشاريع الاستجوابات صرخة في وادٍ غير ذي زرع، والوقائع صارخة وثابتة وموثقة وماثلة في الأذهان ويمكن الرجوع اليها في أي وقت، ولازال كثير من البحرينيين يحفظونها عن ظهر قلب..! 

ذلك كله حدث في المجالس البرلمانية السابقة، وفي المجلس الحالي يمكن التذكير بارتداد موقف بعض النواب ممن هم دائمو الانتقاد لوزارة معينة وتأكيد عزمهم استجواب الوزير الماسك بأمر هذه الوزارة، وأثاروا الكثير من الهرج والمرج لإيهام الناس بأنهم يعبِّدون الطريق للاستجواب، والنتيجة إفشال هذا المشروع بأغلبية النواب الذين صوتوا على تقرير اللجنة المشكلة لفحص جدية الاستجواب، والمدهش الذي يمكن أن يدخل ضمن باب صدق او لا تصدق، أن من بين هؤلاء من لوّحوا وتبنوا مشروع الاستجواب، وفوجئنا حين جدَّ الجِدّ بتغيير موقفهم، وهو الأمر الذي وصف بأنه محيِّر وعرقلة للعمل البرلماني..! 

كم مشروع استجواب عُطل، أُهدر، اغتيل، مُرر في حلقات مفرغة، أصبح وكأنه لم يكن، ولأن الأمور بمقاصدها فقد وجدنا أن الإرادة والفعل حيال أي من هذه المشاريع ليس فقط لم يتوفرا، بل اضافة الى ذلك كانت صدمتنا الأولى في نواب قالوا وهددوا وتوعدوا باستجوابات وبلجان تحقيق حول ملفات معينة، ولكنهم وعلى رؤوس الأشهاد فعلوا عكس ما قالوا والتزموا به وكأن شيئاً لم يكن، وصدمتنا الكبرى حين وجدنا قبل ذلك، وفي فصل تشريعي سابق، وفي مشهد لا ينسى نواباً وفي سابقة في تاريخ المجالس النيابية وهم يسارعون لجعل عملية الاستجواب مقيدة ومغلولة ومغلوبة على أمرها، جعلوها عملية معقدة تتطلب أعلى متطلبات للاستجواب، موافقة ثلث الأعضاء، وأقروا تشكيل لجنة للنظر في جدية كل مشروع استجواب، فعل النواب ذلك دون تردد ودون الشعور بالقليل القليل من المسؤولية، ودون الاهتمام بما قيل فيهم وعنهم، فيما كان المأمول والمنتظر والواجب أن يتحركوا لتعزيز صلاحياتهم وتفعيل دور المجلس النيابي لأدواته الدستورية في الرقابة والمساءلة والاستجواب، وحسناً فعل الناخب حين حسم موقفه حيال تلك النوعية من النواب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.. 

الاستجواب أداة من أدوات الرقابة البرلمانية التي تتعدد وتتدرج حسب ما هو وارد في الدستور، وهي إجمالاً تتمثل في الأسئلة، وطلبات الإحاطة، وطلبات المناقشة العامة، ولجان تقصي الحقائق، والاستجوابات التي تعد أقوى وأمضى وسائل الرقابة، وأشدها كونها تحمل بين طياتها اتهاماً للحكومة، او لأحد أعضائها بالإهمال او التقصير في أداء المهمات والواجبات والمسؤوليات.

لذا نسأل، يا ترى على أي برٍّ سيرسو دور البرلمانيين في المساءلة والرقابة والتحقيق خلال الفترة المقبلة، هل سيكون بمقدور هؤلاء النواب حقاً وفعلاً النأي بمشاريع استجواباتهم المعلن عنها عن مواصفات الارتجال، والابتعاد بها عن كل ما من شأنه وضع العصى في الدواليب، ومن ثم إعطاء هذه الأداة المكانة والاعتبار المطلوبين واللازمين، ليثبتوا بذلك أنهم نواب لا يعطلون ولا يعرقلون ولا ينتظرون أوامر من جهة ما، من طرف ما كي يصرفوا النظر عن التمسك بهذه الأداة او تلك، بل من طراز مختلف سينشل هذه الأداة من المستنقع وحال الشلل والتعطيل والانتظار حتى اليأس..! 

السؤال الملح هل سيكون بمقدور النواب أن يفعلوا ذلك حقاً، هذا هو الامتحان، وهذا هو المهم والأهم، وليس أمامنا إلا أن نقول للنواب، هاتوا ما عندكم، وإن غداً لناظره قريب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا