النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

التصعيد الإيراني يترجم أزمة النظام

رابط مختصر
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440

شكل الاعتداء الفاضح على المنشأتين النفطيتين في بقيق وحريص التابعتين لشركة أرامكو حالة من حالات التوتر الخطير في الحكومة الايرانية وكل أذرعها التي تتوزع في مناطق قريبة ومجاورة لتلك الاهداف الاستراتيجية. 

هذا الاعتداء خلق ردود فعل دولية واسعة النطاق لكونه يعتبر تهديدًا خطر على المجتمع الدولي ومصالحه، فمثل هذا العدوان شكل تهديدًا واضحًا للملاحة البحرية والبيئة، كما تسبب العدوان على المنشأتين الاخلال والاضطراب في عملية التمويل والامداد للطاقة عالميًا، كما تسبب الاعتداء على أوضاع أسعار النفط في السوق العالمية في وقت يسعى المجتمع الدولي للاستقرار في أسعاره ومروره وامدادته من بلدان المنشأ الى الدول المستهلكة. 

هذا التصعيد خلق تشنجًا مضاعفًا في الموقف الدولي من حكومة طهران، فقد توجهت أصابع الاتهام اليها كون العمل نابعا من قدرات دول تمتلك نمط من الاسلحة المتطورة، غير أن الشك لم يبتعد عن حلفاء ايران ولا ميليشياتها المتناثرة على حدود بلدان مجلس التعاون. 

تناقلت الأخبار المتضاربة حالتين، أولاً نوعية السلاح المستخدم في التفجيرات، وثانية الجهة التي جاء من صوبها ذلك السلاح المدمر لمنشآت نفطية حيوية، مسببة خسائر فادحة. 

ومع تضارب وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية على توقعات ممكنة تكون الجهات الايرانية هي الاكثر احتمالاً في هذا العدوان. ومن هنا لم يصدر من المملكة فورًا أي اتهام مباشر لا لليمن ولا للعراق، رغم أن كلا الدولتين لا تخلوان من حالة هيمنة ونفوذ الحرس الثوري في أراضيها، هذا الى جانب تواجد اعداد كبيرة من الحرس الثوري مؤخرًا على الحدود العراقية السورية خاصة منطقة البوكمال. 

هذا المحيط الواسع جغرافيا بات محاطًا بخزانات الاسلحة الصاروخية والمتطورة والقادرة على الوصول الى مديات بعيدة، فما بالنا لمسافة مركز الانفجارات النفطية في المنطقة الشرقية من المملكة. هذه المناطق كانت وما زالت مستهدفة ومعرضة لأي عدوان خارجي او داخلي ارهابي لا تخلو الاصابع الايرانية منه. 

وتعددت تكهنات احتمال نوعية الاسلحة المستعملة المحتملة، كنوع طائرات بلا طيار أو صواريخ بعيدة المدى تطلق من ظهر سفن او أراضٍ وجزر مجاورة تسيطر عليها ايران. 

وقد أثار هذا العدوان ردود فعل دولية خاصة أصدقاء وحلفاء المملكة، حيث قال وزير خارجية بريطانيا دومنيك راب: «إن المملكة المتحدة ستعمل مع شركائها الدوليين لتحديد الرد الاوسع والاكثر فاعلية على الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية التابعة لأرامكو السعودية ودان الهجوم الارهابي، وأكد راب انه تحدث مع نظرائه في السعودية والمانيا وفرنسا والولايات المتحدة لبحث (آلية الرد!) على الجهة المتورطة في ذلك الهجوم». 

ووصفه راب في قول سابق بأنه «انتهاك للقانون الدولي» ذلك الهجوم الخطير والشائن حسب قول وزير خارجية بريطانيا، الذي أكد وقوف المملكة المتحدة بقوة وراء السعودية، معلنًا أن بلاده تحتاج تشكيل صورة واضحة تمامًا عن من هو المسؤول وهذا ما سيحدث قريبًا. 

ويأتي هذا التصريح البريطاني في وقت تلتقي الدول في الاجتماع السنوي للامم المتحدة، حيث تتوقع الخروج ببيان لا يندد بايران وحسب، بل واتخاذ قرارات دولية أكثر حزمًا من مجرد الادانة والحصار والطرد، وقد يمنح المجتمع الدولي الحق المشروع بالرد العسكري الواسع او المحدود على تلك العمليات، والذي بدا واضحًا من التلميحات والتلويحات الامريكية كخيار قائم وممكن، حيث عبر راب بقوله: «يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد عليه». 

وبهذا الصدد، قال ترامب إن واشنطن لا تريد الحرب لكنها مستعدة لكل الخيارات، وأضاف انه «علينا أن نعرف أولاً من المسؤول عن استهداف المنشآت النفطية في السعودية، ولكنه في ذات الوقت متفق ترامب مع وزير خارجيته مايك بومبيو حول مسؤولية ايران عن اعتداءات ارامكو». 

وبعد لقاء صحفي لترامب مع ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة نجد تطورًا في التصريحات الامريكية «المترددة!» بقوله «إن السعودية لديها معلومات كثيرة حول من يقف وراء هجوم أرامكو»، وتابع «لسنا على عجلة وسيكون لدينا موقف بناءً على النتائج النهائية لهجوم ارامكو»، وأضاف «سيتم الاعلان قريبًا عن مصدر الاعتداءات على منشآت النفط التابعة لأرامكو. لذا نحن بانتظار موقف بناءً على النتائج النهائية»، ولن يأتي نشر مقالتنا إلا وقد بانت دلائل العدوان وتحدد امام المجتمع الدولي في واشنطن وأروقة الامم المتحدة الموقف الدولي الموحد ازاء دولة باتت مارقة ومصدرًا من مصادر الارهاب الدولي. 

لن يضيف هذا الحدث ولا الشهادة الدامغة عن أن جمهورية الملالي مشروع ايديولوجي رهيب وفق خطب كل رموزه وشخصياته، ابتداءً من الرئيس روحاني حتى أصغر رتبة في ميليشيات الحرس الثوري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها