النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

الذين هبطوا من السماء!!

رابط مختصر
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440

بصرف النظر عن وطن القدوم، أو وجهة التجني إلا أن الفعل الفادح كان فاضحًا، والعمل المريب لا يوصف بأوصاف لا تليق، «الذين هبطوا من السماء» باستخدام أطباقًا طائرة والذين لم يهبطوا مستخدمين طائرات مُسيرة، الذين هبطوا بسلام على أرض أمريكية، والذين هبطوا بعدوان مستهدفين «أرامكو» السعودية، أولئك أو هؤلاء يستخدمون السماء طريقًا والأرض هدفًا طليقًا، ربما تكون الكائنات الأخرى أكثر تعقُلًا ودبلوماسية من التي تنشأ على الأرض بتراثها المر وإرثها المزعوم، وربما تكون الأطباق الطائرة بخفة ظلها ورجاحة مسيريها أبلغ أثرًا من التي تقتل بلا هدف وتسفك بلا رحمة وتأكل الأخضر واليابس من دون جوع.

الذين لم يهبطوا من السماء عن طريق صواريخ والذين هبطوا من خلال علوم سبقتنا ومعارف أذهلتنا، وسجايا طاوعتنا، كلاهما لم يتركونا في أسوأ أحوالنا ولم ينقذونا من سوءات أعمالنا حيث الأخطاء المرتكبة تتكرر كل حين، والعدو المتربص لا تتشابه مآربه فنسقط في ذات الجحر مرتين. 

الفرق الجوهري في الهجوم خلال قرنين أن الذين هاجموا المعمورة في خمسينيات القرن الماضي كانت مخلوقات أخرى، وأن السلاح المستخدم آنذاك لم يكن موجهًا لتدمير أهل الأرض بقدر ما كان مستكشفًا لأحوالها، مفتشًا عن أغوارها، وملتقيًا بزعيم أكبر قوة فيها.

الفرق الجوهري بين الهجومين أن الكائنات الأخرى كانت أكثر رحمة بأهل الأرض من أهل الأرض، لم تستخدم صواريخ أو قنابل مشعة، لم تدمر منشآت نفطية ولم تتقصد إنسانًا مسالمًا أو نماءً متواصلًا أو حضارة لها تاريخ، بل أنها لم تستعن بشيطنة المواقف المتأرجحة على حساب النصر المؤزر أو العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.

الدقة إن صحّت القصة التي وردت في أكثر من كتاب و أكثر من مقال هي آلة الاستخدام في الواقعة، هي المخلوقات التي تحلت بالصبر على التكنولوجيا النووية الطالعة، وهي التي قدمت الحوار الإيجابي على الخلاف الأزلي.

خمسينيات القرن الماضي أكثر طهارة من بدايات القرن الحادي والعشرين، ورجالات الأكوان المتحفزة أكثر نضجًا من حضارة إنسانية لها وزنها عند أصحاب الحضارات القائمة على حساب بقية المجرات وربما الكواكب الأخرى.

الأكيد أن أعضاء المجموعة الشمسية مقتت «الجهة غير المعلومة» التي انطلقت منها الطائرات المسيرة، وشجبت عن ظهر قلب ذلك الهجوم الهمجي على منشأة نفطية تؤكد الأرقام أنها مسؤولة عن 10% من إمدادات الطاقة على الأرض وليست مسؤولة عن حماقة فئة أو دولة أو جماعة سمها ما شئت، ما زالت تعيث فسادًا بحضارة أهل الأرض.

«أرامكو» سوف تتعافى غصبًا عن إرادة الطائرات المسيرة، والضخ سوف يعود إلى سابق عهده من المنجم الإنساني الباهر في السعودية، والمجرمون سوف ينالون عقابهم عاجلاً أم آجلاً، بالقصاص العادل ربما، أو من مجتمع دولي أراه صامتًا إلى حين.

«أرامكو» سوف تعود أقوى مما كانت، والخمسة أو الستة ملايين برميل المؤجل استخراجها حتى إعادة الترميم وعودة الحياة سوف تكون بمثابة الدرس لأسواق النفط المكتظة بالمضاربين والمشعوذين والخارجين عن القانون.

أما أسواق المال التي اهتزت عروشها، والأسهم التي هوت أسعارها؛ فإنها قد عادت إلى سابق عهدها في غضون ساعات من العدوان الأثيم.

أفكار آيلة للتفاهم مع ضرورات لا تبيح المحظورات، وعناد أممي لا يفهم في «شر البلية» إلا عندما تقع «الفأس في الرأس»، في جميع الأحوال لن يمر العدوان إلا بإزالة آثاره، ولن يكون مرور الكرام مقصدًا سياحيًا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على منشآتنا وحضارتنا وأراضينا المقدسة.

قد تكون المملكة العربية السعودية الصابرة، وجميع حلفائها المستنفرين قاب قوسين أو أدنى من قرارات لا تُحمد عقباها، وقد يكون الموقف الدولي مائعًا للحد الذي نفقد فيه الثقة بمناصرينا، واللادعم من أقرب مناهضينا، الأكيد أن الليلة التي لم تشبه البارحة سوف تكشف هوية المعتدين على الهوية، والفاقدين للأهلية، والهابطينَ من السماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها