النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

منصات التواصل الاجتماعي والتحريض على العنف والكراهية!

رابط مختصر
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440

أضحت منصات التواص الاجتماعي عبر الانترنت إحدى أهم آليات التفاعل في مختلف المجتمعات في الوقت الراهن، وقد زادت أهمية هذه المنصات مع انتقال الانخراط فيها من فئة الشباب التي احتكرت الاهتمام بمثل هذه المنصات إلى قطاع أعرض يضم مختلف فئات المجتمع.

وتعد فيسبوك من أبرز هذه المنصات على مستوى العالم، حتى ان مختلف الجهات الرسمية، والشخصيات الاعتبارية والمؤسسات الاعلامية.. الخ، أضحت تهتم بالوجود على فيسبوك وامست صفحاتها عليه بديلاً فعليًا عن مواقعها الرسمية على شبكة الانترنت.

في هذا السياق، يصبح من الطبيعي أن تظهر بعض المثالب المترتبة على وجود فضاء تفاعلي مفتوح غير خاضع للرقابة، لعل أكثر هذه المثالب بروزًا في الآونة الأخيرة هو توظيف أو إسهام منصات التفاعل الاجتماعي في إثارة وإذكاء العنف في العديد من الحالات، على نحو استوجب تدخلات من الجهات المسؤولة وصلت إلى حد حجب هذه المنصات لإنهاء العنف والسيطرة عليه. في مناقشتها لهذا الموضوع كتبت الدكتورة مروة نظير (المصدر مجلة الديمقراطية يوليو 2018) عن الفيسبوك كساحة عنف.. كيف ولماذا؟

وما المقدمة سابقة الذكر إلا مدخل لهذا الموضوع الذي يرتبط -حسب رأيها- توظيفه كساحة لإذكاء العنف المجتمعي بعدد من الظواهر التي أضحت تفرض ذاتها على المشهد الاجتماعي /‏ السياسي في غالبية المجتمعات، خلال السنوات الاخيرة، لعل من أهمها انتشار ما يعرف بخطاب الكراهية، وهو يعرف بشكل عام باعتباره بث الكراهية والتحريض على النزاعات والصراعات الطائفية والإقليمية الضيقة، والتحريض على انكار وجود الآخر وتهميشه، ونشر الفتنة والحض على العنف واتهام الطرف الآخر بالخيانة والفساد.

كما أن خطاب الكراهية هو الخطاب الذي يدعو لاعمال العنف ويوفر مناخًا من الاحكام التي قد تشجع على ارتكاب جرائم بحق الآخرين. غالبًا ما تعتمد لغة خطاب الكراهية على التشويه والتعبيرات غير اللائقة، وهي لغة انفعالية لا تعتمد على العقل، بل تعتمد على خلق رد فعل انفعالي بسيط. من ناحية أخرى تتحدث عن شبكات التواصل الاجتماعي من حيث أنها آلية مثلى تتيح لأي جماعة عقائدية (الجماعات الارهابية) تسعى لنشر أفكارها والترويج لها، لا سيما في ظل ما تتيحه هذه المنصات من سهولة توزيع الدعاية، وسهولة استهداف الاشخاص، لا سيما في ظل مقبولية إقامة صداقات افتراضية مع اشخاص مجهولين، ومشاركة معلوماتهم الشخصية وصورهم، كما أن هذه المنصات التواصيلة، بما تحويه من معلومات بخصوص المستخدمين، تتيح للجماعات الإرهابية تكييف الدعاية على وسائل الاعلام الاجتماعية، وفقًا للمجموعة المستهدفة، في ضوء ملفها الشخصي، وتعديل استراتيجية نهجها وفقًا لذلك.

في حين يوفر الفيسبوك مجالاً مهمًا لتقديم الدعم الفني لمرتكبي العمليات الارهابية!

تتحدث الكثير من التقارير عن استخدام الفيسبوك من قبل الجماعات الارهابية لشراء وبيع الاسلحة الثقيلة البنادق والذخيرة.

وفي هذا الصدد، تعرضت شبكة فيسبوك لانتقادات شديدة خلال السنوات الماضية؛ بسبب الطريقة التي استخدمت بها المنصة لنشر خطاب الكراهية المعلومات الخاطئة التي تؤدي الى العنف في العديد من الحالات.

ويمكن -كما توضح- رصد بعض الحالات التي شهدت توظيفًا واضحًا لفيسبوك في أحداث عنف دموي في دول مثل الهند والمكسيك وسريلانكا واندونيسيا، ولم يقتصر الامر على الدول حديثة استخدام الانترنت فحسب، بل تم رصدها في دول اخرى، من الولايات المتحدة الامريكية وألمانيا، بيد أن هناك حالات صارخة استرعت انتباه المجتمع الدولي مثلما حدث في ميانمار، إذ أكد خبراء في مجال حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حققوا في ازمة ميانمار (حيث تسببت حملة أمنية شنّها الجيش في فرار نحو 700 الف من المسلمين الروهينجا إلى بنجلادش المجاورة) ان موقع فيسبوك لعب دورًا في نشر ثقافة الكراهية هناك، حتى ان شركة «فيسبوك» ذاتها اعترفت بأنها كانت «بطيئة للغاية» في التصدي لخطاب الكراهية وفي منع المعلومات الخاطئة والمضللة في ميانمار!

وذات الأمر حصل في نيجيريا مع تفجر أعمال العنف في ولاية الهضبة بين قبيلتي الفولني والبيروم في 2018 وبعض الأسباب تعود إلى الصور المرعبة والمعلومات الكاذبة التي نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي!

وفي إسرائيل أوضحت نتائج مؤشر العنصرية والتحريض في الشبكات الاجتماعية الاسرائيلية لعام 2018 الذي يعده «المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي» سنويًا، أن هناك ارتفاعًا في منسوب التحريض والعنصرية الاسرائيلية.

وفي ألمانيا صدرت دراسة عن جامعة «وارويك» البريطانية بعنوان «التحريض على الكراهية: التواصل الاجتماعي وجرائم الكراهية»، وقد توصّلت هذه الدراسة بعد مسح الهجمات التي استهدفت اللاجئين في الفترة بين 2015 و2017 إلى أن الهجمات التي استهدفت اللاجئين تحدث بكثرة في الاماكن التي يتزايد فيها استخدام فيسبوك وفي الاوقات التي ينشر فيها اليمين المتطرف او «حزب البديل من أجل ألمانيا» منشورات ضد اللاجئين على صفحات بموقع فيسبوك. وإلى جانب أحداث العنف الجماعي، برزت على فيسبوك حالات عنف فردي دموية الطابع على نحو صادم، لا سيما مع تطور الشركة لخدمة فيسبوك لايف!

وتطور الأمر مرة أخرى مع قيام الإرهابي الاسترالي «برينتون تارانت» في مارس الماضي ببث مقطع فيديو مباشر على «فيسبوك لايف» يظهر اعتداءه السافر على المسلمين يؤدون صلاة الجمعة في مسجدين في مدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا، وقتل خلال الاعتداء 51 شخصًا وانتشر البث على نطاق واسع لأكثر من ساعة قبل حذف الرابط، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه أمر غير مقبول من فيسبوك.

هل يمكن لمقدمي خدمات الانترنت السيطرة على العنف؟

هذا السؤال تطرحه نظير لأن لا بد من آليات للمواجهة، وبالتالي فإن منصات التواصل الاجتماعي وأبرزها فيسبوك تتحمل مسؤولية كبيرة في السيطرة على اعمال العنف التي تندلع بسبب تداول الآراء والمنشورات الحاضة على العنف والكراهية من خلالها، حيث يشكل ذلك النوع من أعمال العنف تحديًا يتعارض مع الاهداف الربحية لهذه الشركات، بيد أن جهود هذه الشركات في هذا المضمار تواجه تحديًا آخر هو محاولة تحقيق التوازن بين إيمانها بالحرية والتعبير وبين تلك المخاوف، لا سيما في البلدان التي يعتبر الوصول إلى الانترنت فيها حديثًا نسبيًا والتي تكون المصادر الاخبارية الموثوقة التي تتصدى لشائعات وسائل التواصل الاجتماعي، محدودة. وفيما يتصل بالإجراءات التي تتبناها شركة فيسبوك للسيطرة على العنف والحد من انتشاره عبر صفحات موقعها، تذكر لنا نظير بعض جوانبها، أبرزها اتخاذ إجراءات ضد المنشورات التي تضم محتويات عنيفة، والتصدي لنشر المعلومات المضللة بما في ذلك التلفيات التي تحرض على العنف، فأصبح من الممكن لشركة -مثلاً- أن تزيل محتويات غير دقيقة او مضللة مثل الصور المعدلة، نشرت أو تم تشاركها لإشعال أوضاع متفجرة في العالم، وذلك عبر إقامة شراكات مع منظمات محلية وسلطات خبيرة في التعرف على رسائل «زائفة» ويحتمل ان تثير أعمال عنف، شكلت الحالة السريلانكية تجربة لافتة في هذا الصدد.

ومن أبرز جهود فيسبوك في هذا السياق «برنامج الأطراف الثالثة لفحص الحقائق»، وهذا البرنامج هو جزء من توجه عام تطبقه فيسبوك فيما يزيد على 17 دولة، والاطراف الثالثة هي وكالة فرانس برس للانباء، ومنظمة (افريكا شيك) غير الربحية، ويقوم المراقبون لهذه الأطراف بإعادة النظر في المواضيع التي يلتقطها نظام فيسبوك الآلي المخصص لرصد الأخبار والمعلومات الكاذبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها