النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مسؤولياتنا.. ومسؤولية العالم الحر

رابط مختصر
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440

 لا أود أن أبدو متطرفًا أو متحاملاً في وصفي لكل من لم يؤيد ولن يؤيد الحرب على نظام الملالي في إيران، حتى وإن كان موقفه نابعا من منطلق شعبوي عقدي أو من منطلق رؤية ترى في إيران دولة إسلامية، بأنه إيراني الهوى يضمر عداءً للشعوب والحكومات العربية التي أحبطت ما سُمي زورا وبهتانا بـ«الربيع العربي». ورغم أني لست مع الحرب بشكل مطلق في أي مكان من العالم، غير أن إيران التي لا ترى غير الحرب ضد العرب أداةً جعلتني لا أرى سوى الحرب خيارا رادعا لمن سولت له نفسه العبث بأمننا واستقرارنا تمهيدا للعبث -لا قدر الله- بسيادتنا. ومن ثم فإني من أشد المؤمنين بأن مبدأ العين بالعين والسن بالسن هو الذي ينبغي أن يُطبق مع جمهورية الملالي.

 وليس بخافٍ أن أحد أهم أنصار هذا المنطلق أو الرؤية جماعة الإخوان المسلمين وأتباعهم الكُثر في الوطن العربي ممن يقفون اليوم بكل صفاقة في الصف الإيراني في اعتداء هذه الدولة «المسلمة» المارقة على حرمة الأراضي السعودية التي تعني للعرب والمسلمين الشيء الكثير، المسألة عندي تتجاوز بكثير رمزية الاعتداء على أكبر معمل لمعالجة النفط في بقيق وحقل خريص النفطي؛ لأن في ذلك ما قد يفهم منه رفضا نفعيا لهذا العدوان، ولأني لست خبيرا اقتصاديا حتى أحلل أبعاد هذا الاعتداء الإرهابي الآثم رغم أن تداعياته على أسواق النفط واستقرارها لا ينكره إلا جاهل، لن أتحدث بمنطق المال والاقتصاد، ولكن بمنطق الانتماء والولاء، بمنطق المكانة الاعتبارية لكل ذرة تراب في ثرى المملكة العربية السعودية العزيزة في وجدان كل عربي ومسلم ومسيحي وحتى لا ديني. المملكة العربية بلاد الحرمين الشريفين، حاضنة تاريخ أمة العرب وإرثهم الحضاري العظيم، وهي الشقيقة الكبرى لكل البلدان العربية من المحيط إلى الخليج، وهي للعرب جميعهم خيمتهم الكبرى التي تفوق في اتساعها وقيمتها الاعتبارية ودفئها خيمة مجنون الضاحية الولائية التي تحدث عنها قبل أيام. أيكون منطقيا المقارنة بين مكانة المملكة العربية السعودية للعرب والمسلمين قاطبة مع مكانة النظام الثيوقراطي الذي يعمل على زعزعة الأمن في الخليج العربي وفي أماكن كثيرة من العالم؟ 

 إيران الثيوقراطية وظفت الإسلام السياسي في الداخل والخارج، فاستفاد منه الحكم الدكتاتوري الجاثم فيها منذ اعتلاء الخميني سدة الحكم، ولم يتورع وقتها في أن يجعل نشر «الثورة» في عموم دول العالم مادة دستورية. ولهذا فأنا لا أتجنى عليها حين أعتبرها الحاضن الرسمي لإرهاب الإسلام السياسي الذي ألحق بديننا وبإنسانيتنا وثقافتنا وصمات التطرف والتشدد والدموية، وخلق لنا جيلا من الخونة والعملاء ممن نجدهم الآن يعادون أغلب الدول العربية وخاصة منها المملكة العربية السعودية وأشقائها في الحرب المعلنة على الإرهاب، ويتبجحون بالوقوف مع نظام الملالي في إيران وضد المصالح العربية.

 النظام الإيراني يعلم وزن المملكة العربية السعودية في البيت العربي، ويدرك جيدا أنها السد المنيع الصاد لكل هجماته والمحبط لكل مؤامراته، إيران أول من يعلم أن السعودية هي عمود البيت العربي، ولذلك تراها تعمل ليل نهار على إضعافها، وتجعل إنهاك السعودية على رأس استراتيجياتها العدوانية.

 إيران هي الدولة التي كانت على الدوام عدوا للعرب، وهي اليوم نفسها العدو ذاته الذي نقر له مرغمين بمقومات قوة أكبر وبنفوذ أوسع يتيح له تقويض الأمن والسلام في كثير من البلدان العربية وذلك بسبب أن العرب ودول الجوار خصوصا لم يتخذوا تدابير مسبقة لوقف التفوق الإيراني في الإقليم، خصوصا أن هناك دولا في هذا الإقليم مستباحة سيادتها، وتستخدم أراضيها في العدوان على المملكة العربية السعودية. ولعل هذا الواقع الجيوسياسي الذي رسمته إيران هو مصدر العدوان المستمر على الأراضي السعودية، سواء أكان هذا العدوان من الحوثي في صعدة أم من الحشد «الشعبي» في العراق.

 الثابت والمؤكد أن ملالي إيران هم مصدر كل الشرور التي تعصف بمنطقة الخليج العربي، وما التفجيران الأخيران للمعملين النفطيين التابعين لشركة أرامكو في بقيق وخريص إلا واحد من هذه الشرور المستمرة التي تهدف إلى إحداث اضطراب في إمدادات دول العالم بالنفط بغرض الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لرفع العقوبات شديدة الوطأة. ولعل في تواتر انكشاف الأدلة على التورط الإيراني في هذا العدوان حجة دامغة ومحفزا كبيرا كي تأخذ الولايات المتحدة ودول العالم الحر على عاتقها دورا رائدا وقائداً لوقف هذا العدوان وإحلال الأمن والأمان في منطقة تعد شريان الطاقة الأساسي في العالم.

 أردت من كل ما سبق القول إن الحفاظ على تدفق النفط من المملكة العربية بشكل آمن لتلبية احتياجات الدول الصناعية العالمية هي مسؤولية دولية ينبغي أن تتشارك دول العالم في حماية ممراته من القرصنة الإيرانية. وإن سيادة وأمن المملكة العربية السعودية هو أمر عربي إسلامي ينبغي أن تتشارك في حمايته الدول العربية والإسلامية عبر إعادة صياغة التحالفات المبرمة، رغم أن خادم الحرمين الشريفين قد أكد في مرات عديدة بعد العدوان على المعملين النفطيين «السعودية قادرة على التعامل مع الإرهاب»؛ ذلك أن التعويل على الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الغربية لحماية الشعوب قد أصبح من الماضي، حتى وإن كانت تجمعنا معهم معاهدات وأحلاف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها