النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

11 سبتمبر التاريخ «والحقيقة الضائعة»!

رابط مختصر
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440

يمر علينا هذا العام وقد بات حادث البرجين وتاريخه الغريب يقرب من العقدين ثمانية عشر عامًا، والباحثين والدارسين مازالوا ينقبون عن بعض الحقائق المتضاربة، فلكل جهة من الجهات تفسيرات متعددة، بعضها قادم من كواليس الولايات المتحدة نفسها، رغم أن هناك حظر في خوض الباحثين في ملفات مؤسسات مهمة وخطيرة يصعب بدون التوغل في ملفاتها الوصول الى تفاسير مقنعة حول ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، فأقبية «الس.اي.ايه» وملفات البنتاغون وأسراره إن لم يتم اختراق تلك الخزانات السرية، تظل التفسيرات خاضعة للتكهنات والتخرصات، وهذا وحده لا يكفي لإزالة ذلك الستار المعتم من هذا الملف، الذي يعتبر واحدًا من أخطر ملفات البلاد السرية.

هذا على مستوى الباحثين في الولايات المتحدة، الذين بين الحين والاخر ينفسون عن تفسيرات متباينة وعميقة ولكن يتم طمسها في الحال، حيث ترتكز على جوانب فنية وهندسية على مدى إمكانية تهاوي برجين بتلك الصيغة التي تشبه أفلام الكارتون، فهناك ظل بين التفسيرات العدة تفسيرًا واحدًا مهمًا ومضادًا وأساسيًا على برهنة أن حادث البرجين لم يتم بسبب الطائرتين اللتين انفجرتا في جسد وفي مركز حساس من معمار البرجين، وإنما الانهيار جاء من زرع كمية كبيرة من المتفجرات المدمرة في أمكنة عدة ومهمة من البرجين التاريخيين. فإذا ما كان الباحثين الفرنسيين والألمان لهم تفسيراتهم التي تدحض اصطدام الطائرتين بالبرجين، فإن للمخابرات الروسية وغيرها من بلدان أقل خبرة ومكانة في عالم الاستخبارات تفسيرات أخرى، خاضعين الحدث للخبرة الأمريكية في فن المونتاج السينمائي، فقد ترافق بعد مدة من الانفجار فتح محاولة التشكيك بهبوط رواد من الولايات المتحدة على سطح القمر، حيث استهدفت من وراء ذلك الفيديو والحدث المثير بالتأكيد على هيبة وتقدم الولايات المتحدة يومها على خصمها اللدود الاتحاد السوفيتي وهما في حرب سايكلوجية وإعلامية لعالم «سباق التسلح!».

كانت الانسانية والمجتمع الدولي لتوه يدخل الألفية الثالثة والعالم يشهد قنبلة وزلزال بركان انهيار الاتحاد السوفيتي ورحيل القطبية الثنائية من الوجود ومرور أكثر من نصف قرن على ذكرى الحرب العالمية الثانية، مما اقتضى التفكير بخلق حدث يزلزل العالم ويشده نحو «مركزية» فعل عالمي يرقى لمستوى «الصدمة» الكونية، فالعالم كان من الضروري أن يستعد لتغيير ملابسه وأجندته لتلك الألفية الجديدة بولادة نظام عالمي جديد، وإغلاق بوابة توترات ومخاوف الشيوعية العالمية واخطبوط المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي. تلك الحرب الباردة والساخنة منذ عام 1917 والخشية من انتشار متواصل للثورات الاشتراكية كان القلق الدائم والمركزي في البيت الأبيض وأجهزته الأمنية والعسكرية ودوائر بيوت المال المتوجسة.

كان لابد من بعد كنس ذلك العالم وازاحته بحدث عالمي مروع ومثير وغريب، وضع العالم برمته تحت ذلك المجهر والتساؤل حتى يومنا هذا حول سؤال هام وجوهري، هل كانت فعلاً أجهزة الولايات المتحدة بحاجة لمثل هذا الحدث لكي يتم توجيه أصابع الاتهام الجديدة للصراع العالمي وثنائيته الجديدة بعد رحيل العدو التقليدي لمدى أكثر من سبعة عقود؟. لم تجد لا أبواق الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة ولا أجهزتها الأخطبوطية أفضل من توجيه الاتهام الى مولود جديد في الشرق الاوسط وهو الإسلام السياسي (حركة طالبان، القاعدة، النصرة، داعش، الخ) بشكل خاص والإسلام بشكل عام، يومها كان تنظيم القاعدة محور هذا الاتهام، ودول مارقة شيطانية تدعم ذلك الإبليس وهي ليبيا وسوريا والعراق وايران وكوريا الشمالية، من حيث خطورتها على مصالح الولايات المتحدة والاستقرار العالمي. هذا الكبرياء المخفي والسيناريو الذي يتكشف كل يوم، بين شيطانين في القول والاتهام المستمر. وبما أن التمركز لتلك الشياطين هي الشرق الأوسط فلا بد من خلق حرائق متواصلة في هذه المنطقة لتصبح مدخلاً ومبررًا للتدخلات الجديدة، ولإعادة تقسيم النفوذ لما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فجاء حريق الحرب العراقية - الإيرانية، ثم غزو الكويت تلاه حصار العراق التدريجي حتى تم تدمير الدولة الأكثر خطرًا وتهديدًا على أنظمة المنطقة. ولم تكن العراق بعيدة عن لعبة الاتهام والتورط في تعاونها مع تنظيمات إسلامية ودول في تفجير البرجين.

السيناريو الوحيد الذي ظلت تجتره الولايات المتحدة حتى يومنا وتستهلكه لعائلات الضحايا بتوجيه مستمر اتهامات للمملكة العربية السعودية، لعل التعويضات الخيالية من متهم ثري تكون حلمًا وهميًا لمن فقدوا أعزائهم، ويتم ملاحقته ماليًا، ولكن لأغراض سياسية مكشوفة وابتزاز متواصل منذ الانفجار، فمن المعلوم ليست الدول معنية بسلوك مواطنيها الإجرامي والإرهابي، فهم خصومها أيضًا مثل خصوم دول أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها