النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

عمالة مجنون الضاحية...

رابط مختصر
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440

 يستغل مجنون الضاحية وكذابها الأشر حسن نصر الله مناسبة عاشوراء لبث عقده الشخصية وأمراضه النفسية محاولاً تمرير أجندة حزبه المرسومة وفق الغايات الكبرى التي وضعها الخميني وسار عليها من تلاه من الحكام المعممين في إيران إلى أكبر عدد من الإخوة الشيعة وهم في غمرة ممارستهم لطقوس عاشوراء في إهاب من جلال المناسبة وفاجعتها. تجربة الأحزاب الدينية تخبرنا أنه ليس هناك طريق أقصر للوصول إلى قلوب الآخرين ووجدانهم واستمالتهم والتأثير فيهم من ربط السياسة بالعقيدة، وهذه، واقعًا، ممارسات كل جماعات الإسلام السياسي قاطبة ومعها الأحزاب الإيديولوجية أيضا؛ إذ يكفينا تحليل شعار الإسلام هو الحل حتى ندرك طبيعة المغالطة التي ينطوي عليها، فأيّ إسلام يُقصد حتى يكون حلاً، خاصة حين نعلم جميعاً أن الإسلام واحد ومتعدد في آن؟ ثم إن اعتماد الدين مرجعية سياسية سبيل إلى تطويع العقدي المتعالي لخدمة مقاصد قد تكون خسيسة في الكثير من الأحيان، ولعل مثال حسن نصرالله وميليشيات الحشد والدواعش وجماعات الإخوان خير دليل على أن خلط الديني بالسياسي سبيل إلى العنف وإقصاء الآخر المختلف عقديا، وطريق يناقض أبسط مبادئ دولة المواطنة. إن ربط الديني بالسياسي في جوهره ربط تعسفي لا يروج له إلا بالكذب والتدليس وصناعة الأوهام. 

 تمادي هذا المجنون الميؤوس من شفائه مع كل المهووسين بإيران حكماً ومذهباً في عدائيته التي يعبر عنها جهاراً نهاراً في كل مناسبة تقريباً، يشكل ربحاً للعرب وليس خسارة؛ ذلك أن الخسارة الحقيقية التي ينبغي العمل على وقفها هي هذا التمدد المخيف وهذا التنامي غير المفهوم في الثقة بإيران على أنها تعمل لمصلحة العرب من خلال القضية الفلسطينية. كيف نجحت إيران و«حزب الله» في تمرير الأكاذيب حتى تحقق كل هذا الإنجاز على حساب الشعوب العربية؟ إن الوعي بهذه الأكاذيب والمغالطات وفضحها فرصة لدعوة كل العرب الحريصين على مستقبل الأمة الذي يضعها المجنون نصرالله في المجهول، إلى أن تُعيد حساباتها وتتدبر واقعها وتفكر في رسم سياسة أكثر جدوى في مواجهتها لهذا التمدد ووقفه كي يتم إنهاؤه بشكل بات.

 تناولنا خطاب مجنون الضاحية لن يغير في الموجود الممارس شيء، إلا أن الإشارة إليه وتسليط بعض الضوء عليه قد يكون منبها للمتعامين بعمد، على الأقل من أبناء البحرين، عن كل خروقات هذا المجنون وعبثه بالثوابت الوطنية وبالقيم الإنسانية للمجتمعات العربية؛ إذ أنه في خطاب له بمناسة ذكرى عاشوراء يؤكد المؤكد في موقفه من إيران كما جاء في الخطاب الفضيحة، فالمجنون أدار عنقه إلى قم وتجاوز لبنانيته وانتماءه المفترض إلى أمة العرب. هذا خطاب وقح وصفيق تحدى به المجنون نصرالله مستمعيه اللبنانيين والعرب مستهيناً بانتمائهم القومي متبجحاً بعمالته لمعسكر السوء الذي ضمه مع إيران وبقايا سوريا ونثار حماس، وهو المعسكر الذي ارتأى له العميل نصرالله الخامنئي «حسين» هذا الزمان قائدا، فبنى خطاباً طوع السياسي للديني تطويعاً فجاً جعله يعلن بلسان حلف الشر الذي ينتسب إليه: «نقول للعالم كله إن إمامنا وسيدنا وحسيننا في هذا الزمان هو سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي...» خطاب كهذا يجعلنا نفهم أنه من المنطقي أنَّ من يعتد بنظام إيران وحكامها ويعمل على تحقيق الأجندة المرسومة له في طهران، لا يمكن له أن يكون مؤهلا للحديث عن مصلحة العرب. 

 زهو مجنون الضاحية بإيران و«بحسينها» المزيف والعزم الذي لا يلين بإبعاد لبنان وسوريا والعراق واليمن عن محيطهم العربي وموئلهم الثقافي لا يأتي اعتباطاً وإنما هو امتداد للزهو الإيراني ببسط النفوذ على مجموعة هذه الدول من خلال أحزابها الطائفية وميليشياتها المسلحة، كما في العراق ولبنان واليمن، ومن خلال الحكومة السورية الفاقدة للشرعية. فبالأمس القريب، وقبل خطاب مجنون الضاحية، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني المصنف «معتدلاً» جريئاً بما فيه الكفاية عندما تساءل أمام مجلس النواب العراقي متعجباً «لماذا تفاجأتم بنفوذنا؟» ويقصد الدول المذكورة أعلاه. ويُضيف في تحد ليس للعرب وحدهم وإنما للشرعية الدولية قائلاً: «نفوذنا لا ينحصر في هذه الدول فقط، نحن متنفذون في كل المنطقة. عمقنا الاستراتيجي يمتد حتى شبه القارة الهندية شرقاً وعمقنا غرباً يمتد حتى البحر المتوسط.» مثل هذا القول لا ينم عن فصاحة سياسية وإنما عن غرور وغطرسة يتوراثها من يصل إلى حكم إيران.

 على الشعوب العربية، سنة وشيعة ومسيحيين وبقية المكونات الاجتماعية أن تنأى بنفسها عن كل أحزاب الإسلام السياسي؛ لأنها تبيعهم الوهم من خلال إعلام كاذب. فهذه النتيجة التي من خلالها يُظهر الإيرانيون ووكيلهم في لبنان غرورا وعنجهية تُذكر بقصة من الأدب الروسي عنوانها الصدق والكذب، ومختصرها أن الصدق والكذب بعد أن التقيا صدفة تآخيا وسارا معا. الكذب لم يمارس عادته في الكذب مرتين مع الصدق إذ أنه بداية قال للصدق «الطقس اليوم جميل» فنظر الصدق حوله ووجد أن الطقس فعلا جميل حقا. قضيا بعض الوقت حتى وصلا إلى بحيرة فأنزل الكذب يده في الماء ثم نظر إلى الصدق وقال: «الماء دافئ، وإذا أردت يمكننا أن نسبح معا؟» وقد كان الكذب محقا مرة أخرى. فمد الصدق يده في الماء ليتأكد فوجد الماء دافئا. فنزلا في ماء البحيرة معا. وفجأة خرج الكذب من الماء وارتدى ثياب الصدق وولى فارّا. هذا هو حال بعض العرب مع إيران «وحزب الله»! إيران وحزب الله هم الكذب عينه وقريبا سيأتي اليوم الذييفر فيه الاثنان عن العرب المخدوعين. إن غداً لناظره قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها