النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

العنيد، والبعيد، وكابوس «البريكست»

رابط مختصر
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440

كأنه هاتفٌ لا يقبل المكالمات، أو دردشة سحابية من عالم آخر لا تجيد التخاطب مع أهل الأرض. هو الفرق البسيط بين شرق الأطلسي وغربه، بين «بن جونسون الضبابي»، ودونالد ترامب «الواضح جدًا»، بين أمة تبحث عن عرشها المهزوز في آسيا، وإمبراطورية غرُبت عنها الشمس ولن تعود.

بن جونسون يرفض كل المواثيق والقوانين الأوروبية، يسعى بمفرده ومن دون مجلس عموم أو لوردات أو حتى ملكة في عمر الزوال إلى التحليق بعيدًا عن أوروبا، هو يعتقد أنه الوريث الشرعي لتركة الأخت «تريزا»، وما سبقها من قادة «محافظين»، أو محنطين أو مبنيين للمجهول.

هو ينسى ربما عن عمد أن «دخول الحمام ليس مثل الخروج منه»، بريطانيا دخلت بقدم واحدة إلى الاتحاد الأوروبي، ثم تركت القدم الأخرى تلهو وسط العناكب والمشاكل والأفاعي والمنغصات، القدم الواحدة لن تصفق وحدها ولن تستطيع بالتالي الانضمام إلى شقيقتها إلا باتفاق مع المسئولين عن خطوات وهمسات وحركات القدم «الأخرى»، مجلس العموم البريطاني يفهم في أصول الانسحاب من اتفاقيات موسوعية وكذلك مجلس اللوردات وحتى الملكة المتربعة على عرش الاستكانة الوثير، لكن «الدوبلير» لا يعرف أن البطل الوهمي المنتظره على أحر من الجمر في الطرف الآخر من «المحيط» قد يترك الجمل بما حمل إذا كان الحمل الثقيل أكثر تكلفةً من المردود القليل.

المثل الأعلى على ما يبدو قد أصبح أكثر تأثيرًا من ضرورات اللحظة الأوروبية، الشبيه «المختلف» هو الذي يحرك الدمية على الطرف الآخر، هو الذي يرسل الإشارات ويصنع المماحكات ويطلق الصيحات، مصلحته في ذلك فوق أي اعتبار، وديدنه بعد ذلك أن يقيم منطقة حرة عظمى جديدة، تضم ولاياته غير المتحدة، والمملكة غير المتحدة، وكندا «المتحدة» حتى الآن.

الصين هي البعبع الأول للصورة المعروفة بأنها طبق الأصل من صاحبها، والحرب التجارية أو الكونية الجديدة هي أصلًا غير قابلة للتصوير أو الاستنساخ مهما تشابهت الجينات أو اختلطت الأنساب أو أصبح الرجل المضحوك عليه في بريطانيا صورة مشوهة من الآخر المغضوب عليه من العالم أجمع.

رغم رفض كل المؤسسات الدستورية في بريطانيا لـ«بريكست» مشبوه، ورغم موقف الاتحاد الأوروبي الصارم من الخروج غير المأسوف عليه من القارة المتقاعدة وشعبها العجوز، إلا أن بن جونسون أو رئيس الوزراء البريطاني الذي لم يكن خير خلف لخير سلف، ما زال على عناده، وما زالت أوراق اللعبة الجهنمية واثقة من إطلالتها على المشاهد كلها، بل وعلى لجان الشؤون القانونية المنهمكة في البحث عن مَخرَج للمَخرَج، وليكن ما يكون.

لماذا يصر «بن جونسون» على سحب قدمه الأخرى من أوروبا في الوقت المحدد سلفًا؟ وكيف يتحقق له ذلك والأمة المستفيقة متأخرًا لا تقرأ من الكتاب ذاته الذي يقرأ فيه رئيس الوزراء البريطاني ولا تشرب من الكأس نفسه الذي يدعي بن جونسون أنه تجرعه حتى الثمالة؟ إنه الذهاب الإجباري إلى نهر لا يعيش في الوديان مرتين، وهو العسل المر عندما يمر شهره الجميل من دون مفاجآت أو مشاحنات أو رغبة في مزيد من الاتحاد.

«بريكست» له أصول، و«سيلًا لم يبلغ مداه الزُبى»، وجرحًا غائرًا سوف يتركه «سفر الخروج» عندما يرتطم «بسفر التكوين»، إنها فوضى على المحك في معادلة شديدة الاشتباك مع حروفها الصعبة، وعزة نفس لا تقترب كثيرًا من زواج لم يكن «كاثوليكيًا» ولا «بروتستانتيًا»، ولا ينتمي حتى لأية ملة سياسية أو مذهبية أو عرقية بين طرف مصمم على الطلاق البين، وآخر يستنجد بالقوانين الوضعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها