النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

ازدراء العقــــل..!

رابط مختصر
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440

-1-

كنت على وشك أن أصدق وأؤمن بأن لدينا حقًا مجلسًا للعقلاء والنخبة بعد أن وجدنا من قدّم نفسه بصفته أمينًا عامًا لهذا المجلس في مقالات دينية نشرت في هذه الجريدة طيلة شهر رمضان الفائت، كما قدّم نفسه بذات الصفة في أكثر من مناسبة، وهو أمر أثار الفضول والعديد من الأسئلة خاصة بالنسبة لمن بحث وتقصّى على ما يدله أو يوفر له معلومة عن هذا المجلس، هويته، بنيته، شعاره، تاريخ تأسيسه، أسماء مؤسسيه، أعضاؤه، مراميه، قدراته الفكرية والنخبوية، أهدافه، أولوياته، وما الذي يعنيه هذا المجلس، ومن الذي قام بغربلة تركيبة العقلاء والحكماء والنخبة التي شكلت هذا المجلس، وأساس ذلك، وأمور أخرى من المؤكد أنها واجبة الإثبات والتوضيح حتى لا يُحمل أحد هذه الخطوة ما لا تحتمل، وحتى ذلك الحين فليعذرنا من هم وراء هذا المجلس من مؤسسين «عقلاء» ومن في حكمهم إن وجدوا، اذا تعذر علينا أن نأخذ وجود هذا الكيان على مأخذ الجد..!

مرادنا متواضع، فنحن نتحدث عن مجلس للعقلاء والنخبة في البحرين بعد أن وجد الناس من يقدم نفسه أميناً عاماً لهذا المجلس دون أن يكون هناك ما هو أكثر من ذلك، أي دون جرعة لازمة ومقنعة من معلومات في شأن هذا المجلس توضح لنا بأن هذا الكيان موجود بالفعل، وأنه ليس ضعيفاً، وبنيانه ليس مهزوزاً، وأنه واضح في الأهداف والآليات والمنطلقات والممارسات والعضويات. ولأننا في ظرف دقيق ونثق بوجود كثر من أبناء هذا البلد ممن لا تنقصهم الغيرة وصفاء البصيرة والروح الوطنية الخالصة ويسعون حثيثاً الى كل ما يحقق الطمأنينة والاستقرار بكثير من المسؤولية، والكثير من الجدية والاقتناع والمثابرة، ويهمهم مواجهة من يريد تغييب العقل وقدرته على التفكير حيال كثير من شؤون الوطن والمواطن، بدلاً من الانحدار في مهاوي التخلف والانغلاق والشحن والفتنة وتغييب العقل وتزييف الوعي، أليس هذا ما أراده ولازال يريده البعض لنا..؟!

لا نريد أن ندخل في تاريخ ونشأة مفهوم النخبة فهو ضارب في القدم وفي كل المراحل كانت النخب في كل مجتمع تلعب دورًا في التنوير والريادة داخل مجتمعاتها لذلك لم يخرج تعريف النخبة عن دائرة أنها قوى اجتماعية او سياسية او اقتصادية او ثقافية او دينية مؤثرة ولها وزن ومكانة في المجتمع، وهي في تعريف آخر تعني صفوة المجتمع التي يفترض أن تقوده وفق ثقافة وهوية ومبدأ وهدف محدد، أو هي في تعريف ثالث الفئة التي تحظى بنوع من التميز وتمارس نوعاً من الريادة داخل مجتمعاتها. 

نعلم بأن ثمة مجالس معينة للعقلاء والنخب تشكلت في أكثر من بلد عربي، مجالس تضم نخباً من الوجهاء والسياسيين وذوي الخبرة المشهود لهم بالوطنية والنزاهة، منها ما كان رديفاً لمجالس نيابية منتخبة وهي نتاج أحزاب سياسية او أقليات عرقية او طائفية والأهداف متباينة، ومنها ما استظل بمسميات أخرى من نوع مجلس الصفوة وأهل العزم والعقد او مجلس الأعيان، وكلها تلبس ثوب الدفاع عن الوطن والمصلحة العامة، ووجدنا في الأيام الماضية وعلى خلفية مجريات الأحداث التي جرت في السودان دعوة أطلقها أحد السياسيين لإنشاء «مجلس للعقلاء والنخبة»، مهمته تتلخص في صناعة الفكر الناصح والداعم للحوار والتشاور، ايضاً وجدنا في السودان لجان عقلاء تشكلت من أعضاء يتمتعون بالمصداقية ولمهام محددة، وفي العراق تشكل أكثر من كيان نخبوي. أما في الجزائر فقد وجدنا قبل مدة وجيزة الهيئة الوطنية للحوار والوساطة وهي تعلن عن إنشاء هيئة للعقلاء ضمت شخصيات بارزة من المجتمع المدني والمجتمع السياسي، وقد أوكلت لهذا المجلس مهمة محددة هي تجنيد الجالية الجزائرية في الخارج وإعادة الاعتبار لدورها الفعال في الخروج من الأزمة التي تعيشها الجزائر.

نعود الى مجلسنا الذي ظهر لنا من ينطق باسمه «مجلس العقلاء والنخبة»، وسنتحاشى المجادلة فيما اذا كان هذا المجلس موجوداً بالفعل ام لا، ومن أي جهة مرخص، كما سنتحاشى الدخول في نوايا من يقفون وراءه، وما اذا كانوا يمثلون أنفسهم فقط او يمثلون كل أطياف المجتمع البحريني، وغير ذلك من الأسئلة والتساؤلات المثارة، المهم القول إننا نريد فعلاً أن نستشعر أن هناك نخبة او نخب من العقلاء يعملون على أن يعيش المواطن البحريني في واقع يحكمه العقل والتعقل، واقع خالٍ من الشطط والمنغصات من جميع الوجوه ومن جميع المصادر، واقع قائم على التلاحم ونبذ الفرقة والطائفية، والترحيبات بأي خطوة في هذا الاتجاه قد تنهمر اذا تلقى الناس أجوبة مقنعة وباهرة الوضوح على كل التساؤلات المطروحة والمرامي والأهداف مع الاقتناع بأسماء من يحمل راية العقلاء والنخب في هذا البلد..! 

إننا في واقع مضطرب باتت فيه الكثير من الأمور منافية للعقل، واقع أفرز حالة من التسطيح والتجهيل والتحجر والتخلف والتكفير ومحاولات دؤوبة يراد منها أن نعيش في غيبوبة، ندمن التشكيك ونكره بعضنا البعض، ونتقاعس عن تشغيل عقولنا، والمصيبة الكبرى حين تسقط العقول فريسة التضليل والتشويه والتزييف وحتى المآرب والحسابات الخاصة التي ليس فيها ولو شيء من العقلانية..!

إن المطلب الملح الذي يفرض نفسه، إحياء العقل وليس تغييب صوت العقل..!

-2-

هل تذكرون معزوفة أبوابنا مفتوحة، وآذاننا صاغية لكل مواطن عنده شكوى او مظلمة التي رددها بعض الوزراء فترة من الزمن..؟!

وهل تذكرون كيف أعلن بعض الوزراء عن إقامة مجلس اسبوعي في وزاراتهم، قالوا إنها خطوة باتجاه التواصل مع المواطنين والمراجعين، وكيف اختفت هذه المجالس فجأة..؟!

حدث ذلك قبل نحو عام ونصف او عامين، وقيل الكثير في شأن هذه الخطوة وتلك، والصحافة غطت ما دار في تلك المجالس ونشرت أخباراً وتصريحات حول الأبواب المفتوحة، كل ذلك موثق ومنشور ويمكن الرجوع اليه في أي وقت..!

صحيح أن تلك السياسة التي انتهجها بعض الوزراء فترة من الزمن لم تكن مقنعة، ولا مجدية كونها جاءت من باب الشو الإعلامي الذي أراد منه الوزراء المعنيون بالأمر التأكيد على أنهم ملتزمون بالتوجيهات الواضحة والصريحة من صاحب السمو رئيس الوزراء بضرورة فتح كل الأبواب المغلقة في الوزارات والهيئات الحكومية أمام المواطنين وتلمس احتياجاتهم، ولكن الصحيح ايضاً هو أن أبواب الكثير من المكاتب الحكومية أصبحت اليوم، بل وقبل اليوم، حصوناً موصدة، وأصبح الوصول الى أي من المسؤولين فيها «بالواسطة»، حتى الصحفيين الباحثين عن معلومة او استفسار وجدنا أبواباً كثر من المسؤولين مغلقة أمامهم، ومن يجد باباً يتفتح أمامه فهو مقابل أن يقدم أسئلة مكتوبة تظل حبيسة الأدراج عدة أسابيع او أشهر، وغالباً ما تكون إجابات مقتضبة او مراوغة ولا تشفي الغليل..!

يا ترى، هل من بين المسؤولين المعنيين من لديه جواب مقنع..؟!

الكثير من الوعود والكلام الطيب ذهب مع الريح، أخشى أنه لم يبقَ في الميدان إلا الكلام..!!

-3-

الميزة الوحيدة التي تجمع بين الناجحين في العالم تكمن في قدرتهم على تحمل المسؤولية بجدارة، والميزة الوحيدة للفاشلين أنهم لا يصنعون المستقبل ولا يرفعون الرأس بين الأمم، والمأساة، بل قمة المأساة حين تعطى الفرصة تلو الفرصة للفاشلين وتكبح أمام الناجحين..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها