النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أصحاب السعادة السفراء (2)

رابط مختصر
العدد 11114 الجمعة 13 سبتمبر 2019 الموافق 14 محرم 1440

عبارات عتب جميلة ورقيقة من أخوة أعزاء وزملاء أكفّاء زاملتهم طوال سنين عملي في وزارة الخارجية تلقيتها بعد نشر مقالي (أصحاب السعادة السفراء) بتاريخ (3 سبتمبر 2019م)، الذي لم تسعني مساحته ذكر أسماء جميع السفراء والقناصل والدبلوماسيين الأفاضل الذين كانوا شهوداً على التاريخ السياسي والدبلوماسي لمملكة البحرين أثناء عملهم في وزارة الخارجية، وكانت لهم بصماتهم الواضحة في بنائها على أسس استمدت قوتها من قوة وحنكة قادتها المؤسسين، وعلَّني في هذا المقال أستطيع أن أوجز قصة نجاح الدبلوماسية البحرينية والظروف التي مرَّت بها منذ مرحلة الإنشاء وحتى اليوم، وهي القصة التي شهدتها من واقع خدمتي لوطني البحرين في المجال السياسي والدبلوماسي.

فالذكريات تعيدني لذلك اليوم الذي اجتزتُ فيه امتحاناً تحريرياً أجراه لي الأستاذ إبراهيم علي إبراهيم للانضمام إلى (مكتب العلاقات العامة) التي يديرها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ومقرها الدور الثاني من مبنى مطعم (KFC) الحالي في باب البحرين، وامتحاناً شفهياً بعد مقابلة قصيرة مع سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، في (مكتب العلاقات العامة) التي أصبحت فيما بعد (دائرة الإعلام) التي هي نواة تأسيس وزارة الإعلام فيما بعد.

ولعدم رغبة موظفي (دائرة العلاقات العامة) الانتقال إلى (مكتب العلاقات الخارجية) فقد فُتح ليّ الطريق لأكون موظفاً فيه، ومن الوجوه التي رأيتها في بداية عملي هناك الأستاذ إبراهيم علي إبراهيم سفير البحرين في إيران في الفترة من (1976م وحتى 1979م)، والأستاذ العزيز غازي محمد القصيبي خريج كلية القانون من جامعة القاهرة الذي تدرّج في المناصب في وزارة الخارجية من مدير للشؤون الإدارية والمالية والمراسم إلى وكيل للخارجية ثم سفيراً للبحرين في واشنطن في الفترة من (1984م وحتى 1991م)، والأستاذة الفاضلة ليلى عبدالرسول خلف التي تعتبر أول امرأة بحرينية تعمل في السلك الدبلوماسي، وكانت سكرتيرة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ونُقلَت فيما بعد وبناءً على طلبها لتصبح سكرتيراً ثانياً في الدائرة السياسية بوزارة الخارجية.

وبذلك أصبحت (الخارجية) هي طريقي نحو المستقبل الذي جمعني بسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة شيخ الدبلوماسية العربية رئيس (مكتب العلاقات الخارجية) الذي تمّ إنشاؤه في أواخر عام (1969م) بعد تداعيات الإعلان عن الانسحاب البريطاني شرق السويس عام (1968م) ودخول منطقة الخليج عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية المباشرة والمصالح السياسية المتشابكة.

وكان (مكتب العلاقات الخارجية) أو (المكتب السياسي) كما أُطلق عليه في البدايات، عبارة عن ثلاثة مكاتب خشبية وبعدد أربعة موظفين فقط كنتُ واحدًا منهم، ويقع هذا المكتب في ساحة مقر مكتب مستشار حكومة البحرين تشارلز بلجريف في منطقة رأس رمان، ليتحوَّل ذلك المكتب الصغير إلى نواة لتأسيس وزارة خارجية البحرين عند تشكيل أول حكومة بعد إعلان الاستقلال ودخول البحرين معترك العلاقات الدولية عام (1971م).

وكان لعمل سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة (رائد الدبلوماسية البحرينية) وقيادته الصلبة لذلك المكتب الأثر البالغ في احتلال البحرين للمكانة الدولية المرموقة التي وصلت إليها كدولة عربية مستقلة في خضم الصراع الدائر بين الشرق والغرب والأخطار والتهديدات المحدقة بمنطقة الخليج العربي، وتحوَّل هذا المكان من (مكتب العلاقات الخارجية) إلى (دائرة الخارجية) ثم إلى (وزارة الخارجية) بعد إعلان استقلال البحرين عام (1971م)، وتولّى سموه حقيبة وزارة الخارجية منذ (أغسطس 1971م) حتى (سبتمبر 2005م).

ومن موقعي كسكرتير لسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وكدبلوماسي شغلت العديد من المناصب وتولّيت الكثير من المهام في مرحلة دقيقة جداً من تاريخ مملكة البحرين والخليج العربي، فقد كانت الأحداث تتسارع أمامي في تلك الفترة الحاسمة والحسَّاسة من تاريخ البحرين السياسي، وما تطلَّبته من تحركات واسعة لسموه لمتابعة مشروع (الاتحاد التساعي) بين إمارات الساحل المتصالح (أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة، وكل من البحرين وقطر)، الذي فشلت مفاوضات إنشائه بسبب الضغط الذي مارسته طهران على إمارات الساحل المتصالح لعدم قبول البحرين عضوًا في الاتحاد، ليبدأ بعدها العمل على ترتيب استقلال البحرين التي كان عليها أن تتحرَّك لحماية سيادتها وأمنها واستقلالها، فكان قرار التحرّك الدبلوماسي بالتوجه إلى القوى الكبرى ذات المصالح في المنطقة والدول العربية ذات الثقل السياسي والاقتصادي، فقامت بعدّة خطوات دبلوماسية على أبعاد متعددة على النحو الآتي:

أولاً: البعد الدولي: قام حضرة صاحب العظمة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء بزيارات رسمية لعواصم الدول الكبرى (فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية) لكسب تأييدها ودعمها لاستقلال البحرين، حيث أكَّدت جميعها على أهمية تفاهم البحرين ودياً مع إيران لحل المشكلة القائمة بينهما لترسيخ دعائم الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الخليج لما يشكِّله استقرارها من أهمية لضمان تدفق النفط وإمداداته عبر خطوط الملاحة الدولية في أعالي البحار.

ثانياً: البعد الإقليمي: حيث كانت هناك مفاوضات سرية شاقة بوساطة كويتية قادها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي كان حينها وزيراً للخارجية، أجراها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء وسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة مع كبار السّاسة الإيرانيين بين جنيف وباريس وانتهت بالاتفاق على إرسال المبعوث الأممي (ونسبير) لاستطلاع رغبات شعب البحرين وانتمائهم للأمة العربية، وقدَّمت لجنة تقصّي الحقائق تقريرها في (مايو 1971م) الذي أنهى الادعاءات الإيرانية في البحرين ودّياً وعبر الوسائل الدبلوماسية.

ثالثاً: البعد العربي: حيث قام سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة بزيارات مكوكية لدول القرار والتأثير العربي وهي الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية والجمهورية العراقية، حيث استقبله الرئيس جمال عبدالناصر، الذي أكَّد له دعم مصر للبحرين وعروبتها واستقلالها وتأييدها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، إلا أن الموقف العراقي لم يكن واضحاً حينها حتى استطاع سمو الشيخ محمد بن مبارك إقناع العراقيين بأن جوهر الموضوع هو عروبة البحرين، واستطاع بدبلوماسيته أن يضمن تأييد العراق للاتصالات التي تقوم بها البحرين مع إيران برعاية الأمم المتحدة، أما سوريا فقد وقفت إلى جانب استقلال وعروبة البحرين، وعلَّ أبرز ما أكَّد ذلك الموقف هو طلب المندوب السوري في مجلس الأمن الدولي بالتصويت على مشروع القرار الأممي قبل المناقشة، أيّ في بداية الجلسة، خاصة وأن القرار يؤكِّد على عروبة البحرين وذلك تفادياً لأيّ صعوبات قد تنشأ بسبب التأجيل إلى ما بعد الانتهاء من المناقشة، فيما سجَّلت الجمهورية اليمنية الديمقراطية اعتراضها على استقلال البحرين والذي لم يكن له تأثيراً يُذكر، حيث جاءت جميع كلمات المندوبين مؤيدة بوجه عام لعروبة واستقلال البحرين، وبذلك طويت هذه الصفحة إلى الأبد.

رابعاً: البعد الخليجي: وذلك عبر التنسيق مع السعودية والكويت في جميع الخطوات التي تم اتخذها لتحقيق استكمال الاستقلال، وكان للموقف والدعم الخليجي دور بارز ومهم في وقف ادعاءات إيران التي كانت تبحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء وجهها أمام الشعب الإيراني.

لقد كان لتلك الاتصالات الواسعة والتحركات الدبلوماسية متعددة الأبعاد دور مهم في إنهاء الادعاءات الإيرانية في البحرين إلى الأبد، والتأكيد على أن البحرين دولة عربية مستقلة ذات سيادة تحت الحكم الخليفي، وأقرَّ مجلس الأمن الدولي استقلال البحرين بالإجماع في جلسته التاريخية في ( 11 مايو 1971م)، لتؤكِّد البحرين منذ ذلك اليوم التزامها بمبادئ ومواثيق الأمم المتحدة التي آمنت بها ومارستها طوال تاريخها لحل خلافاتها ومشاكلها الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة في إقليم الخليج العربي بالطرق السلمية، وإقامة علاقات صداقة مع المئات من دول العالم الحُر مبنية على أسس الاحترام المتبادل وحفظ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي (أغسطس 1971م) تمَّ التوقيع على معاهدة الصداقة بين البحرين وبريطانيا، واحتفلت البحرين بعيد الاستقلال في (16 ديسمبر 1971م) ليتناسب ذلك مع عيد جلوس أميرها المحبوب صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين طيَّب الله ثراه.

وفي تلك الفترة المهمة من تاريخ البحرين السياسي والدبلوماسي رأت القيادة الرشيدة أهمية تعيين سفراء للبحرين في العواصم الدولية والعربية بما ينسجم مع تاريخها وحضارتها وثقافتها، فتمَّ تعيين عدد من السفراء المشهود لهم بالخبرة والكفاءة والثقافة، وأذكر منهم:

1. معالي السفير الشيخ سلمان بن دعيج آل خليفة رحمه الله: وكان أول سفير بحريني في بلاط صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا العظمى، الذي نجح في مواكبة التحولات والتطورات الجديدة في العلاقات الثنائية بين البحرين وبريطانيا بما ينسجم والمصالح العليا للبحرين وهي في بدايات الاستقلال، وكان له أكبر الأثر في وضع أسس صلبة للعلاقات بين البلدين وتعزيزها على مختلف الأصعدة.

2. سعادة السفير عبدالعزيز سعد الشملان رحمه الله: وهو الشخصية الوطنية المعروفة الذي اختير نائباً لرئيس المجلس التأسيسي الذي صاغ دستور دولة البحرين عام (1973م)، وتمَّ تعيينه سفيراً للبحرين في جمهورية مصر العربية الجمهورية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وأول سفير مقيم للبحرين في تونس وغير مقيم في مالطا.

3. سعادة السفير الأديب تقي محمد البحارنة: وهو أول سفير بحريني في جمهورية مصر العربية، الذي قدَّم صورة جميلة عن الحركة الأدبية والثقافية البحرينية، وأسَّس علاقات مهمة مع السياسيين المصريين كان لها دور في تنسيق المواقف السياسية تجاه القضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى.

4. سعادة السفير الدكتور سلمان الصفَّار: وهو أول مندوب دائم للبحرين في الأمم المتحدة الذي كان له دور مهم في التعاون مع هيئة الأمم المتحدة لتأكيد مواقف البحرين الخاصة باحترام مبادئها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

5. سعادة السفير كريم إبراهيم الشكر: وهو أحد كوادر وزارة الخارجية الذي كان شعلة من النشاط الدبلوماسي في نيويورك، وتم تعيينه مندوباً دائماً للبحرين في الأمم المتحدة لخبرته الطويلة في أعمالها، ثم سفيراً في لندن والصين، ويُعدّ مرجعاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً ستكون له بصماته الإيجابية المؤثرة فيما لو تمَّت الاستعانة بكفاءته في (أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية) التي حلَّت محل (المعهد الدبلوماسي) بموجب المرسوم الصادر عن جلالة الملك المفدى في (يوليو 2019م).

6. وفي (سبتمبر 2005م) شهدت وزارة الخارجية تطورات مهمة بتعيين معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزيرًا للخارجية الذي كانت بداياته سكرتيراً ثالثاً نقل بعدها الى سفارة البحرين في واشنطن مسؤولاً عن الشؤون السياسية والكونجرس ثم منسقاً عاماً عن ملف النزاع الحدودي مع دولة قطر في تسعينيات القرن الماضي في مكتب سمو نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية التحق بعدها بديوان صاحب السمو ولي العهد في أغسطس 2000 كمدير إدارة العلاقات العامة والمعلومات.

ثم سفيرًا لمملكة البحرين لدى المملكة المتحدة.

وفي إطار خطة التغيير والتحديث في الجهاز الحكومي وتفعيله بتعيين سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائباً لرئيس مجلس الوزراء في (سبتمبر 2005م)، تمّ تعيين معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزيراً للخارجية، ومن خلال خططه الطموحة بالتجديد في السياسة الخارجية عمل معاليه بالاستمرار على نهج السياسة التي انتهجها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، إلا أنه أضاف عليها ما يطلق عليه في علم السياسة (سياسة القوة الناعمة (soft power) وهي سياسة تقوم على ثلاثة مرتكزات وهي ثقافة المجتمع البحريني وقيمة وموروثه الحضاري والتوازن الدقيق بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية.

ولتحقيق أهداف سياسته الخارجية عمل معالي الوزير على إحداث نقلة نوعية متدرجة لبناء الهيكل الدبلوماسي الذي أراد أن تتمازج فيه الخبرة المتراكمة والشباب لبناء قاعدة قوية من الفكر الدبلوماسي والسياسي المتجدد والدبلوماسيين الجدد الذين يمرون بعدة مراحل من الاختبارات العملية والنظرية، فأصبح التوظيف في وزارة الخارجية مبني على أسس علمية ومهنية دقيقة جداً ساعدت في تشكيل كوادر دبلوماسية شابة ستقود العمل الدبلوماسي والسياسي في المستقبل القريب بكل ثقة وتمرّس، ومن أجل ذلك فقد حرص معاليه على الاحتفاظ بعدد من الدبلوماسيين القدماء كسعادة السفير كريم إبراهيم الشكر، وسعادة السفير توفيق المنصور سفير البحرين في موسكو والمندوب الدائم في نيويورك، وسعادة السفير يوسف محمد جميل الوكيل المساعد لشؤون مجلس التعاون والدول العربية، وسعادة السفير جمال فارس الرويعي المثل الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، وكاتب هذه السطور.

كما عمل معاليه على تعيين عدد من السفراء الشباب الذين جمعوا بين الخبرة والحداثة، وأذكر منهم سعادة السفير فؤاد سلمان المعاودة الذي جمع بين الخبرة في الشؤون الأوروبية والعربية لخدمته الطويلة في سفارة البحرين في لندن وسفارة البحرين في الأردن مما كان له أكبر الأثر بتعينه سفيراً لدى سلطنة عُمان، وسعادة السفير صلاح علي المالكي سفير البحرين في جمهورية العراق الذي أثبت جدارته في عمله الدبلوماسي وحقق نجاحاً مشهوداً في عمله الدبلوماسي رغم الظروف الأمنية الخطيرة التي يمر بها العراق، كما عيَّن سعادة السفير إبراهيم محمود سفيراً للبحرين في ألمانيا والجمهورية التونسية، وكان له دور مهم في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية في هذين البلدين وقدَّم صورة جميلة للسفير البحريني المتابع لشؤون المواطنين الذين يراجعون السفارة خاصة في ألمانيا.

كما انتهج معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية نهجاً سياسياً مميزاً لإدارة السياسة الخارجية البحرينية منطلقاً من ثوابت عدّة أهمها:

1. أولاً: الدفاع عن المكانة الملكية كونها رمز الوحدة الوطنية ودورها في تثبيت سيادة البحرين باعتبارها الأساس في تحقيق الأمن وترسيخ مبادئ ميثاق العمل الوطني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وممارسة اللعبة السياسية (إقليمياً ودولياً) عن بعد، دون أن تكون في قلب المشهد السياسي.

2. ثانياً: سياسة متجددة تتحرَّك في محيطها الخليجي والعربي قائمة على الحد الأدنى من الاتفاق تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحل مشاكلها الإقليمية مع دول المنطقة بالوسائل السلمية وبما يتفق ومبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي وبما لا يمس سيادتها.

3. ثالثاً: سياسة الحذر القائمة على عدم المباشرة في علاقاتها الخارجية ويسمح لها باتخاذ مواقف متزنه بعيداً نوعاً ما عن أن تكون في مقدمة المواجهة، حتى عندما تكون قدراتها ومصادرها تدعم مواقفها الداخلية والخارجية ووضعها بصورة مباشرة في مواقع أخرى كحسابات التواصل الاجتماعي (تويتر) التي تعكس مواقفها الصارمة والحادة خاصة من إيران وقضايا الإرهاب والتطرف وارتباط ذلك بمصالحها الدولية والإقليمية التي يجب أن تكون متوازنة وموزعة بين التزاماتها الرسمية وأمنها واستقرارها.

لقد قدَّر ليّ الله أن أكون - وبكل فخر - شاهداً على محطات نجاح الخارجية البحرينية منذ تأسيسها ومعاصراً لكل تفاصيلها، وقريباً جداً من أصحاب القرار، ويعيدني شريط الذكريات إلى دروس الولاء والوطنية والاخلاص والالتزام التي تجسَّدت جميعها في الشخصيات التي تعاملت مع تلك الأحداث المهمة من تاريخ البحرين المعاصر وتاريخ الخليج والمنطقة عموماً، والذي سطَّرت مراحله وإنجازاته قيادات فذَّة ورجال عِظام، وبلا شكّ فإن ثقة ودعم القيادة الرشيدة كانت دافعاً لجميع من عمل في (الخارجية) لمواصلة العمل والعطاء عبر سنوات وسنوات، وكانت سبباً مباشراً وراء كل الانجازات والنجاحات التي حقَّقتها الوزارة والتي كان آخرها أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بتخصيص يوم (14 يناير) من كل عام ليكون (يوم الدبلوماسية البحرينية)، فإلى جميع الأسماء التي ذكرتها والتي لم أذكرها والتي ما زالت تعمل بوزارة الخارجية كل المحبة والتقدير والتمنيات الخالصة بالتوفيق في خدمة البحرين أرضاً وحكومةً وشعباً من كل موقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا