النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

خط النار بين سحر وحسن

رابط مختصر
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440

هي سحر خداباري، التي أضرمت النار في نفسها مطلع الشهر وماتت متأثرة بحروقها، اثر صدور حكم فضائي جائز من محاكم ملالي طهران «عقوبة» لها على حضورها مباراةٍ لكرة القدم، هذا هو كل ذنبها الذي استحقت به حكمًا ظالمًا بالسجن، فأضرمت النار ليشتعل احتراقًا جسد «الفتاة الزرقاء» كما تلقب في إيران.

خط النار الذي احرق الجسد المقهور والمغبون ظلمًا وجورًا هو ليس خط النار الذي اشعله «حسن» زعيم حزب اللات مهددًا المنطقة باحتراب طائفي، حين زعق مستفزًا المكونات والالوان والاطياف العربية الاخرى قائلاً بحشرجة مثيرة: «نحن هنا من لبنان نقول للعالم كله ان امامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا في هذا الزمان هو سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظله».

تمعنوا في نص حشرجة حسن واقرأوها جيدًا، فقد نصب نفسه ناطقًا باسم كل اللبنانيين بمختلف طوافهم واديانهم وألوانهم واطيافهم «نحن من لبنان».

هذه العبارة «نحن هنا من لبنان» صيغت لتوحي انها تعبر عن كل اللبنانيين وتخاطب العالم «نقول للعالم»، هكذا قالها وسط صمتٍ لبناني رسمي وشعبي مثير للقلق بتجاوزه وحتى بإلغائه للحكومة «النأي بالنفس» والاحزاب والمنظمات وبالمجتمع المدني اللبناني عن بكرة أبيه.

فحين يعلن باسم اللبنانيين «أن امامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا في هذا الزمان هو خامنئي»، فإنه يقطع الطريق على أي فصيل وأي مكون بل وأي فردٍ من الشعب اللبناني ان يكون له خيار غير ذلك الخيار والقرار الذي قرره «حسن».

فيشتعل خط مخفي تحت رماد نار بيروت والجبل والمدن اللبنانية اشتعالاً لا ينذر بشيء آخر غير الذي انذر به خط النار المضيئة التي اشعلت جسد سحر فاحترقت لتعيد فينا احتراق البوعزيزي قبل ثمانٍ خلت في تونس.

تلك مباراة حضرتها سحر فصدر حكم عليها بالسجن من سلطة الثيوقراطية الايرانية المتلبسة عمامة «السيد» الجالس في قُم يوزع صكوك الغفران أو الإبادة، وتلك مباراة أوقد نارها «حسن» بإعلانه انضمام «لبنان إلى سيد قم» فهذا باختصار جوهر كلامه وزبدته.

وهو يعود هنا في آخر خطاب له إلى مربع النار الذي بدأ منه حزبه وعلى اساسه تأسست مليشياته ذات سنة من سنواتٍ مطالع ثمانينات قرن منصرم حين اعلن في شبابه وقبل ان يخط الشيب لحيته المسدولة ان «لبنان هو جزء من الجمهورية الاسلامية بقيادة آية الله العظمى الموسوي الخميني» وهو خط نارٍ ظل قابلاً طوال تلك العقود لاحراق لبنان وإعادتها إلى مربع حربٍ اهلية انتجت وافرزت وخلفت وراءها اسوأ المظاهر واكبر الكوارث والمآسي ومنها تأسيس «حزب حسن».

«حزب حسن» ام حزب ايران؟؟

لا فرق حين يتماهى الاول «الفرع» في الثاني «الأصل».

وتلك حكاية الملهاة في مضامين المأساة حين تتكرر هنا في البحرين العربية بيافطات تفيض ولاءً لايران وتقود محاولاتٍ انقلابية «1981 و2011» في حلم ووهم «حسن» فيستقبل قادة الانقلاب ذات يوم، ثم يفيض عصبية موتورة حين يفشل الشعب البحريني ويجهض حلم اوهامه على صخرة وطنية شعبٍ عربي ابي في البحرين تمتد جذوره في عمق الولاء والانتماء لقادته.

ثنائية غرور السلاح ومأزق الاقتصاد عند «حسن» دفع به إلى دائرة التحدي الطائش لكل اللبنانيين وفي المقدمة منهم حكومة لبنان ورئيسها الذي قيل ما قيل انه سيدعو لتحويل لبنان إلى «مركز دولي لحوار الحضارات» فعن اي مركز للحوار الحضاري سيتحدث وسلاح حسن مصوب إلى قلب لبنان ليحمي ايران؟؟!!

واذا كان خط النار المشتعل في جسد سحر الفتاة الايرانية قد قطع الخط على حكومة الثيوقراط الايرانية في ادعاءاتها الديمقراطية الفارغة فإن خط النار الذي تحشرج به فم حسن وهو يعلن «نحن هنا من لبنان نقول: ان قائدنا هو سماحة الحسيني خامنئي» قد قطع خط التبرير والتسويف على جماعات قلبها على حسن الايراني وليس على العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا