النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

مبادرة الشيخ ناصر وملعب الأحرار

رابط مختصر
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440

مبادرة الشيخ ناصر بن حمد رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بإنشاء مئة ملعب في الفرجان قد جاءت في وقت تصرخ فيه الأمهات وتناشد ببدائل لأبنائهن أفضل من التسمر خلف شاشات الهواتف النقالة والأجهزة المحمولة، فالكثير من الشباب اليوم أصبح مدمنًا للألعاب الإلكترونية والمعارك الوهمية في العالم الافتراضي البائس، بلا شك أن المبادرة سترفد الحركة الرياضية بالمواهب، وستستثمر الطاقات الشبابية بشكل جيد، وستكون مكانًا آمنًا ومناسبًا لصقل مواهبهم وقدراتهم.

تأتي المبادرة الرياضية لتشمل مختلف الألعاب في مدن وقرى البحرين؛ بهدف تنمية المواهب الشبابية والحفاظ على تحقيق التربية البدنية وبنية الأجسام الصحيحة، ولتزود الأندية البحرينية بالمواهب الشبابية، فقد كانت تلك الملاعب في الماضي حاضنة لشباب وناشئة الفرجان التي خرّجت الكثير من اللاعبين الذين مثلوا الأندية والمنتخبات الوطنية.

وقد شهدت بنفسي في زمن الصبا أحد تلك الملاعب التي كانت تصرخ بها فرجان المحرق، ففي كل فريج ملعبًا يحوي جميع أبناء المنطقة؛ ليمارسوا فيه أنشطتهم ويخرجوا فيه طاقاتهم، وكانت أسماء الفرق في تلك الفترة ذات البعد القومي والثوري والعنتريات، مثل: التقدم، شط العرب، الجيل، نجمة المحرق، الخليج، القاهر، الفتيان وغيرها، ومن تلك الفرق التي لعبت فيها وكسرت يدي بملاعبها (فريق الأحرار)، الفريق الذي تم تشكيله في العام 1968م من مجموعة شبابية متحمسة للعمل بالمنطقة، مثل: محمد نجم بوزيد، محمد جاسم الجبن، يوسف حمد ثاني، راشد المناعي، أحمد عابد، علي إبراهيم السلمان وأخيه محمد، عادل عبدالله بن هندي، شاكر عبدالله بن هندي، عبدالعزيز حمد المناعي (بوعزيز)، عبدالله محمد السندي، يوسف محمد السندي وغيرهم.

وقد تم تدشين الملعب على الأرض المدفونة بالمستنقع البحري والذي يسمى (البحر الصغير)، والتي تقع على أطرافه الجنوبية ماكينة الثلج (صاحبها محمد السليس)، ومن جهة الشمال مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية الإعدادية، ويكون النشاط في الملعب في فترة العصر وصباح الإجازات، ولم يكن الملعب مستويًا، فالجهة الشمالية كانت الأرض يابسة ومن الجنوب رملية، وبالمنتصف منخفض شديد كثيرا ما كنا نقع فيه، والمرمى كان عبارة عن ثلاث خشبات مربعة ووضع عليها الشباك، ويتم اختيار أحد الشبان لإدارة المباراة الذي يتعرض في أحيان كثيرة إلى الصراخ والاعتراضات، خاصة إذا احتسب ضربة جزاء، أو ألغى هدفًا صحيحًا، فيتم التشكيك في نزاهته وانحيازه، ولربما يتعرض للتوبيخ والاستهزاء والمطاردة في الدواعيس!

وقد رافق تأسيس فريق كرة القدم (الأحرار) عمل جمعية تعاونية صغيرة قيمة السهم الواحد روبية (100 فلس)، وتبيع هذه الجمعية المشروبات الغازية في الملعب مثل (ستيم، وبيبسي كولا وميرندا) والبسكويت والبطاطس والحب الشمسي والفول السوداني، وكانت أرباحها للمساهمين جيدة، حيث يحصل الواحد على أرباح بقيمة خمس روبيات (500 فلس)، ولكن لم تستمر هذه الجمعية، إذ تم فتح البقالات والدكاكين بالفريج.

وقد كان فريق الأحرار يقيم الدورات والبطولات الرياضية، وحسب علمي أنه نادرًا ما يخسر، سواء على ملعبه أو على ملاعب الفرق الأخرى، وكان فريق الأحرار مفرخة الأندية الكبرى، مثل نادي المحرق، فالكثير من شباب فريق الأحرار ألتحق بنادي المحرق تحديدًا، مثل عادل إبراهيم الدوسري وأخوه خالد، محمد إبراهيم السلمان، يوسف حمد ثاني، محمد جاسم الجبن، خميس جاسم الجبن، يوسف جمشير (لاعب نادي البحرين لاحقًا) وغيرهم الكثير ممن لا تسع الذاكرة لحفظهم، لذا استعنت بالصديق محمد نجم بوزيد وخميس جاسم الجبن. 

وقد استمر فريق الأحرار سنوات طويلة، ولعب بشرتات (قمصان) بيضاء كتب على ظهرها رقم اللاعب، وسراويل قصيرة حمراء، وكان اللاعب الواحد يحصل عليها مع بداية الموسم الرياضي، ورغم الإمكانيات المتواضعة للفريق فقد كان اعتماده على اشتراكات الأعضاء الميسورين وبعض التبرعات من وجهاء المنطقة والتجار.

ملاعب الفرجان ساعدت وبشكل كبير في تعزيز الانتماء والولاء الوطني، فبقدر حبنا لتلك الملاعب والفرجان والبرايح كان حبنا لوطننا، فقد تعمق الحب في نفوسنا جميعا، وأصبح الجميع كالأسرة الواحدة، فإذا فقد أحد الصغار فإن السؤال عنه يكون في ملعب الفريج، فإن لم يكن موجودا فلا بد وأن أحدًا رآه، فليس هناك من مكان سوى هذه الملاعب، لذا فإن مبادرة الشيخ ناصر بن حمد قد أحيت فينا الحنين إلى الماضي، وفتحت آفاقًا أوسع لأبنائنا لممارسة أنشطتهم في محيط أسرهم وفرجانهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها