النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

الشارخ.. أجبر الكومبيوتر على التحدث بالعربية

رابط مختصر
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440

 هو صاحب فضل على أمته العربية من المحيط إلى الخليج، وفضله لا يقل عن فضل أعلام الفكر والفلسفة والعلوم من العرب والمسلمين الذين استفادوا من تجارب الأمم الأخرى، وأضافوا إليها، ونقلوها إلى شعوبهم ومجتمعاتهم ليغرفوا منها ويحدثوا التغيير المطلوب نحو التأقلم مع ظروف العصر ومتطلباته. ولو قدر لصاحبنا الظهور في مجتمع غير مجتمعه لنـُصبت له التماثيل، أونـُقشت صورته على طوابع البريد الخالدة والمصكوكات النقدية، بديلا عن شهادات التقدير المبروزة والدروع الأكليريكية الرخيصة.

 

لكن ظهوره ــ للأسف ــ كان في عالم عربي لا يكترث كثيراً بمبدعيه، ولا ينزلهم المنزلة التي يستحقونها إلا فيما ندر، وهو ما جعل اسمه وصفته مجهولين لدى طائفة واسعة ممن يستخدمون ثمار مشروعه على مدار الساعة، لكن دون أن يسألوا أنفسهم أسئلة من نوع: من صاحب المبادرة؟ ومتى حدث ذلك؟ وكيف تمكن من إنجازها؟ وبعبارة أخرى، يجلس الواحد منا خلف حاسوبه الشخصي لعدة ساعات في اليوم، يكتب ويبحث ويترجم ويضيف ويصحح ويتصفح بالعربية، دون أن يسأل نفسه عن هوية الشخص الذي طوّع لغويا ذلك الاختراع الغربي المدهش المتمثل في الكمبيوتر، لصالح بني أمته.

 

في استقبال الشيخ صباح الأحمد لدى زيارة ديوانية الشارخ سنة 1984م

 

إنه رجل الأعمال الكويتي محمد عبدالرحمن الشارخ الذي لا نبالغ لو قلنا إنه قصة من قصص النجاح وريادة الأعمال في الخليج والعالم العربي، وكيف لا يكون رائداً ومبدعاً وهو من أدخل اللغة العربية في الحاسوب الآلي وتكنولوجيا المعلومات لأول مرة في التاريخ، وذلك في الثمانينات عندما كان العرب حديثي العهد بهذه التكنولوجيا، بل كيف لا يكون كذلك وهو المهووس بالمشاريع الثقافية واللغوية الكبيرة رغم علمه المسبق بأنها مشاريع غير مدرة للأرباح.

 

إلى يمين الشيخ محمد بن راشد بمناسبة تكريمه

 

ولد الشارخ سنة 1942 في الكويت، أرض آبائه وأجداده الذين نزحوا إليها من الزبير التي بدورها كانت قد استقبلتهم قادمين من موطنهم الأصلي في سدير بنجد في مطلع القرن 19. ويقول موقع «تاريخ الكويت» إن أسرة الشارخ سكنت قديماً منطقة المرقاب، وإن لها ديوانًا في منطقة الروضة، وإن من أبناء عمومتها آل البعيجان، وإنها تصاهرت مع عائلات كويتية معروفة مثل: النامي، المشري، الجارالله، الصالح، المعوشرجي، الفوزان، الفلاح، النقيب، وغيرها.

من بعد إتمامه للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس الكويت، سافر الشارخ إلى مصر من أجل التحصيل الجامعي، فالتحق بجامعة القاهرة التي تخرج منها بعد أربع سنوات حاملا بكالوريوس الاقتصاد. لم يكتفِ الرجل بهذه الشهادة الجامعية، حيث كانت طموحاته العلمية أكبر من ذلك بكثير، وكذا استعداده للتغرب بعيداً عن حدود وطنه العربي الكبير إلى حيث توجد الجامعات العريقة وتتوطن المعارف الحديثة. وهكذا نجده يشد الرحال إلى الولايات المتحدة في ستينات القرن العشرين لنيل درجة الماجستير في التنمية الاقتصادية من كلية وليامز بولاية ماساتشوسيتس.

 

الشارخ (الأول من اليمين جلوسًا) في صورة عائلية

 

بعد عودته إلى الكويت مكللاً بدرجاته العلمية، شغل عدداً من المناصب. فمن نائب مدير صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية في الفترة ما بين 1969 ــ 1973، إلى نائب المدير التنفيذي للبنك الدولي لإعادة البناء والتنمية بواشنطون في الفترة ما بين 1973 ــ 1975، فإلى رئيس مجلس إدارة البنك الصناعي الكويتي ما بين عامي 1975 و 1979. بعد ذلك قرر صاحبنا الانتقال للعمل في القطاع الخاص بدءًا من العام 1980. 

لقد كان إيمان الشارخ القوي، بأن العلم الحديث والمعرفة التقنية هما السبيل نحو النهضة واللحاق بركب الأمم المتقدمة، وأن أهميتهما لا تقل عن أهمية الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والتعليم الإلزامي والدفاع القومي، دافعاً له لخوض معارك؛ من أجل إثبات أن الحلول المتطورة والمعالجات الذكية الشائعة في الغرب من الممكن تطويعها لخدمة المجتمعات العربية دون أن تكون اللغة حائلاً مانعاً.

 

الشارخ متحدثًا في ورشة «اللغة العربية في حياتنا» في مايو 2012 م

 

ويمكن القول هنا إن دراسة الشارخ وعمله في الولايات المتحدة وما عايشه هناك من تقدم علمي وتقني، رسخاً لديه هذا الإيمان. لذا نراه، وقد قرر ولوج الأعمال الحرة، يوجه كامل جهده ونشاطه وخبرته نحو تأسيس مجموعة شركات «العالمية» كشركة متخصصة في مجال الإلكترونيات، وعاملة في الكويت والسعودية وغيرهما من البلدان، لتقديم الحلول المتكاملة للمؤسسات والجهات الحكومية والاستثمارية الكبرى. 

دعونا نقرأ ما قاله الرجل عن دوافعه في ولوج عالم الحاسوب، طبقاً لحوار أجرته معه صحيفة الأنباء الكويتية (1/‏1/‏2017): «مع أنني لست من أهل اللغة ولكنني من المدافعين عن اللغة العربية الفصحى الحديثة، لغة هذا العصر، لغة الجرائد والمجلات والإنترنت والفضائيات، وصار واجباً، وبما أن لغتنا الفصحى لا أب لها، وبحكم قربي من أمور التنمية والتقنية الحديثة وتنقلي بين عدد من المناصب وزيارتي لجميع الدول العربية عرفت عن قرب مدى صعوبة التنمية لاسيما الثقافية منها، وحرصت على حضور المؤتمرات والندوات المتعلقة باللغة العربية، وعجبت ومثلي كثيرون، عرباً وأجانب، من عدم وجود اهتمام لدى الحكومات العربية بأمور اللغة رغم التوصيات المتكررة في مؤتمرات سياسية قادرة وراغبة في اتخاذ القرارات المناسبة، وأدركت أن السبب يعود لعدم وجود رؤية لحلول عملية، وكان منطقياً في الثمانينيات من أن أتوصل إلى أن الحل لا بد أن يأتي عن طريق التكنولوجيا الحديثة، فبدأت العمل فعلاً على ذلك دون تأخير».

 

الشارخ في صورتين من أيام شبابه في الكويت

 

ومن الحوار المذكور نستخلص أنه في عام 1982 انبثقت عن العالمية «شركة صخر لبرامج الحاسوب» كشركة كويتية تابعة. وقد اختار الشارخ اسم «صخر»، للشركة التي ترأس مجلس إدارتها وأفنى فيها زهرة شبابه، تيمناً بالمثل الشائع «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».

بدأ الرجل الاستثمار في شركة صخر بإنتاج ألعاب الأطفال المعروفة باسم «أتاري»، ثم اتجه نحو إصدار برامج الأطفال على الكومبيوتر تحت اسم «صخر MSX» وهي برامج لاقت صدى طيباً وقوياً في العالم العربي بأسره، الأمر الذي دفعه إلى تطويرها تحت اسم «صخر PC»، وهو ما جعل كلمة صخر منتشرة في أوساط الشعوب العربية، بل مرادفة لاسم الشارخ و«شركة العالمية». لاحقاً استعان الشارخ بالعالم المصري الدكتور نبيل علي لوضع أسس وقواعد اللغة العربية بطريقة تتيح مكننتها بالحاسوب، فظهر ــ بالتعاون مع شركة ياماها اليابانية ــ «كمبيوتر صخر» الذي يعد من أوائل أجهزة الحاسوب المستخدمة للغة العربية وأكثرها شهرة بدليل بيع مئات الآلاف منها، ناهيك عن بيع عشرات الآلاف من البرامج والتطبيقات سواء تلك التي أنتجتها «شركة العالمية» أو «شركة برق للبرمجيات» الفلسطينية أو «شركة كونامي» اليابانية للألعاب. وفي الوقت نفسه أثمرت جهود الشارخ والعالم المصري على مدى عقدين من الزمن عن تطوير جيل جديد من تقنيات المعالجة الطبيعية للغة العربية (NLP) فنجحت صخر في التغلب على تفوق تقنية المعلومات الانجليزية على مثيلاتها العربية وصارت رائدة في تطوير الحلول والمنتجات باللغة العربية، ولاعبة أساسية في تقديم الحلول المتكاملة للحكومات الإلكترونية العربية في دول الخليج وبلدان عربية أخرى. 

 

الشارخ (إلى اليسار) بلباس التخرج من كلية وليامز الأمريكية

 

في كل ما سبق اعتمد الشارخ على الكفاءات العربية، وراهن على مقدرتها في تضييق الفجوة التكنولوجية بين العالم العربي والعالم الغربي، بل دعا إلى ضرورة احتضان المواهب العربية الشابة المتخصصة في علوم الحاسوب ودعمها بتوظيفها وابتعاثها ومكافأتها بالرواتب العالية، وهو ما جعل «صخر» يتحول إلى «ما يشبه الجامعة العربية المصغرة» بحسب تعبير أحد الكتاب العرب.

مضى الشارخ في مشاريعه معولاً على نفسه وإيمانه العميق بضرورة اللحاق بالآخر المتقدم، رغم صعوبة التحديات وكثرة العراقيل وغياب الدعم الحكومي، إلى أن جاء يوم الثاني من أغسطس سنة 1990، الذي غزا فيه العراق الكويت، مشتتاً شعبها ومدمراً مشاريعها. كان ذلك الحدث المزلزل الذي لم يخطر قط على بال الشارخ، محنة شخصية له وتحدياً لطموحاته وآماله، لكنه قابل التحدي بالتحدي واستطاع بعون الله ومساعدة نجله فهد والأخيار من رفاقه ومعاونيه أن يعيد هيكلة شركة العالمية وأنشطتها، بوقف إنتاج الأجهزة والاعتماد على الذراع البرامجي لها والذي تم نقله من مقره في الجابرية بالكويت إلى ضاحية هليوبوليس بالقاهرة عام 1990، حيث جمع الشارخ حوله حوالي 150 من خبراء تقنية المعلومات في مجالات الكلام والترجمة الآلية والبحث والقراءة الآلية والتعليم وإدارة المعلومات، ونجح في افتتاح مكاتب له في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

 

الشارخ أيام دراسته في القاهرة

 

وقد أثمرت جهوده وجهود العاملين معه في مصر عن انتاج العديد من البرامج مثل: أراب دوكس، أدوات تحليل النصوص، الأدريسي، جهينة، القاريء الآلي، البوابة التعليمية، ترجمة صخر للمؤسسات، برنامج إبصار للمكفوفين وضعاف البصر، النطق الآلي للنصوص، التعرف الآلي على الكلام، صخر ألو. 

 

استغلت شركة مايكروسوفت المحنة التي ألمت بشركة صخر، فشنت عليها حرباً شعواء وقدمت إغراءات لاسترداد أهم عقلين عربيين كانا وراء تعريب برامج مايكروسوفت وتحويلها إلى Microsoft Office، الأمر الذي حدا بالشارخ إلى أن يواجه صاحب مايكروسوفت «بيل غيتس» في المحاكم.

 

على أنه رغم هذه الزوبعة وما خلفته من مرارة، فإن الشارخ لم يستسلم وظل كعادته شخصية مجبولة على المبادرات الجريئة التي تجلت هذه المرة في الدخول في عالم الانترنت والنشر المكتبي، مدشناً بذلك تجربة فريدة من نوعها آنذاك على المستوى العربي. أما عن آخر مبادرات الشارخ فكانت تدشينه لمشروع أرشفة المجلات الثقافية والأدبية العربية إلكترونياً، شاملة كل المجلات التي صدرت منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى سنة 2010، أي أكثر من مليون صفحة، وذلك بهدف الحفاظ على الذاكرة العربية الثقافية وتسهيل مهمة الدارسين والباحثين والمؤرخين وطلبة الدراسات العليا. 

 

ومن مشاريع الشارخ التي تستوجب الإشادة، مشروع المعجم العربي الحديث، الذي قال عنه إنه معجم للمتعلمين وليس للأميين. فبحسب الرجل في حواره آنف الذكر مع «الأنباء»، فإن «اللغة العربية هي اللغة الوحيدة بين اللغات الحية التي ليس لها معجم حديث، فالمعاجم العربية صنعت منذ زمن بعيد، وكان أولها معجم العين للخليل، ويعتبر أول معجم في العالم، وقد صدرت معاجم عربية عديدة منذ أوائل القرن العشرين كلها مشتقة من المعاجم القديمة أو مبنية عليها. وبالطبع لن تجد فيها معنى معاصراً لمفردات مثل: شعب، مواطن، حقوق الانسان، علمانية، أخونة، ناهيك عن المسميات المستحدثات الجديدة والألفاظ التقنية والعلمية».

 

ولكل هذه الأسباب استخدمت «صخر» تقنيات الكمبوتر لإطلاق معجم لغوي حديث تتوفر فيه شروط الثراء اللغوي، والمرونة والبساطة، والقدرة على استيعاب المفاهيم والمفردات المعاصرة، وسهولة التطوير والتنقيح والزيادة والوصول للمعنى دون الحاجة لمعرفة الجذر، وتجاوز المفردات القديمة غير المستخدمة.

 

حينما سُئل الشارخ عن أسباب تراجع اللغة العربية في بلادها، كانت إجابته كالتالي: «هذا الأمر يعود لعدد من الأسباب، أولها ضعف التكوين المهني لمدرسي هذه المادة، ما يتطلب إنشاء معاهد ذات تدريب عالٍ لتدريب مدرسي العربية ووضع المناهج ووسائل الإيضاح والأدوات التي تتيحها التقنيات الحديثة للتعليم، ومثل هذه المعاهد تحتاج لتمويل مادي وإدارة مهنية.

 

كما أن عدم توافر المناهج ووسائل الإيضاح الحديثة والادوات المساعدة مثل المحلل الصرفي، والمشكل الآلي، والمدقق الاملائي، والناطق الآلي وغيرها يصعّب الأمور على الطلبة، وأرى أنه كما يستخدم الطلبة اليوم الحاسبات لإجراء العمليات الحسابية يمكنهم استخدام أدوات التقنية الحديثة لإتقان اللغة العربية، وليكن تعليم العربية في المدارس كما في تعلم اللغة في الغرب مركَّزاً على القراءة والفهم وعلى أساليب الكتابة وفنونها، ولكن مع الأسف يقتصر تعليم اللغة العربية على النحو والصرف وعلى عدد محدود من القواعد الأساسية». ثم اختتم إجابته بقول أراه صائباً مائة بالمائة هو «أبناؤنا يعانون من تعلم الإعراب وفي الغالب يجدون صعوبة كبيرة تجعلهم، إلا ما ندر، يكرهون تعلم العربية، وبهذه الأدوات المساعدة سيسهل عليهم استخدام العربية الفصحى الحديثة».

 

أما عن الحلول التي اقترحها لرفع مكانة اللغة العربية والتشجيع على دراستها، هو الذي لا يرى ضرراً في ازدواجية اللغة عند المواطن العربي، بل يراها ضرورة في عصر العولمة، فقد جاءت في قوله: «أود أن أقول إنه دون إرادة سياسية حازمة ستظل مشاكل تعليم واستخدام العربية قائمة، إذا فلابد من إنشاء مؤسسة لهذا الغرض وأول المستلزمات هو توفير الميزانية الوافية، فأساتذة اللغة والمهتمون بتطويرها متوافرون لكننا بحاجة إلى إطار مؤسسي وهذا لا قيمة له ان لم تتوافر له الميزانية الوافية.

 

دون ميزانية كبيرة ستنتهي هذه المؤسسة لما انتهت اليه مجامع اللغة العربية والمؤسسات الثقافية العربية المشتركة ومراكز التعريب، فالمال المتوافر لهذه المؤسسات لا يتجاوز حدود مرتبات موظفيها المحدودين، كما أن المرتبات قليلة مقارنة بما يحصل عليه سماسرة العقار مثلاً أو الحراس الشخصيون للمسؤولين، ولذا فمن المهم باعتقادي ألا تقل الميزانية عن 200 مليون دولار تقدمها صناديق الإنماء العربية تسدد على خمس سنوات، وبهذه الميزانية يؤسس معهد لتدريب المعلمين ليدرب سنوياً عدداً من المعلمين يقومون بدورهم بالتدريب ببلدانهم، كما يؤسس مركزاً لإعداد التقنيات ووسائل الإيضاح الحديثة الخاصة بتعليم العربية، ولنا في برنامج (افتح يا سمسم) في الثمانينيات نموذج لما يمكن عمله».

 

إن شخصية مقدامة ورائدة وطموحة مثل الشارخ، بكل ما عرفناه عنه من خلال السطور السابقة، كان لابد وأن تُكرم في أكثر من محفل تقديراً لعطاءاته ومبادراته غير المسبوقة عربياً. وآية ذلك تكريمه من قبل منتديات ومؤتمرات ومعارض ووزارات وجامعات وجمعيات عربية وأجنبية عدة، فمثلاً مـُنح في عام 2007 بمدينة البندقية الإيطالية جائزة World summit award، تقديراً لوقوفه خلف مشروع «صخر» لإبصار المكفوفين. ثم نال جوائز وشهادات ودروع في الكويت والرياض ومسقط وتونس ودبي ومراكش وأبوظبي، تقديراً له على جهوده في مجال تقديم اللغة العربية إلى عصر التقنية، وتطويع التكنولوجيا لمتطلبات اللغة العربية وترجماتها.

 

استرعى انتباهي مقال منشور عنه بقلم سمير غريب في جريدة «الجريدة» الكويتية (30/‏8/‏2018) تحت عنوان «عن محمد الشارخ الظالم نفسه». وبعد أن فرغت من قراءته اكتشفت كم أنا محدود المعرفة بالشارخ. فالرجل لئن كان مهووساً بعوالم الحاسوب، فإنه في الوقت نفسه ناقد وأديب وقصّاص ومهتم بالفنون التشكيلية. يشهد على ذلك اقتناؤه أعمالاً تشكيلية لجملة من كبار الفنانين المصريين ممن ارتبط بهم بعلاقة صداقة طويلة أثمرت عن نمو نظرة فنية ناقدة لديه. وآية موهبته الأدبية والقصصية قيامه بكتابة مقالة طويلة في مجلة العربي الكويتية تحت عنوان «غرابة النظرة»، ومقالة طويلة أخرى بعنوان «جاسم الكوفي.. رجل خشن ذو وجه أنهكه الزمن» في مجلة الفيصل السعودية، وكذلك نشره أول قصة له (قيس وليلى) في مجلة «جاليري 68» الطليعية المصرية، قبل أن يـُصدر من مصر أول مجموعة قصصية له تحت عنوان «عشر قصص من القاهرة»، وهي المجموعة التي تلتها مجموعة «العائلة»، ثم «الساحة»، فمجموعة «أسرار».

 

يقول سمير غريب ما مفاده أن الشارخ ظلم نفسه وظلم قراء الفن التشكيلي وقراء الأدب معه، مضيفا: «أعرف أنه يهتم بمشروعاته العامة الكبيرة، ويركز في أرشيف المجلات الإلكتروني، ويخصص معظم وقته لإصدار قاموسه المبتكر، لكن هذا عمل يمكن أن يقوم به مديرون محترفون مخلصون، أما الذي لا يقوم به غير محمد الشارخ ويجب أن يتفرغ له فهو كتابة القصص ونقد الفن».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها