النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أحزاب المعارضة «لا»..!!

رابط مختصر
العدد 11114 الجمعة 13 سبتمبر 2019 الموافق 14 محرم 1440

هي معارضتنا العربية العتيدة، منذ تأسيسها الأول وهي تقول وتردد وترفع شعار «لا» دون أن يكون لديها بديل صغير بسيط واحد لهذه «اللا».

احترفت «اللا» حتى احتقرت واهترأت وتهلهلت، انظر حولك، أين هو الحزب الشيوعي العراقي الذي كان ملأ الأسماع والأبصار؟؟ وأين هم القوميون العرب الذي امتلكوا الشوارع العربية في الخمسينات والستينات؟؟.

هذه الأحزاب بالأقدمية، أسست لشعار «لا» ثم تبعتها أحزاب الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، وأوغل التشيع السياسي وزايد على شعار «لا» في كل شاردةٍ وواردة حتى دفع بشارعه السياسي يرفض ويرفع شعار «لا» لكل شيء في بلده وفي محيطه.

استيقظت ونامت أحزابنا وتنظيماتنا العربية على «اللا» فهي أسهل أسلوب يمكن أن تتخذه «المعارضة» أي معارضة في كل مكان وزمان، قُل «لا» وستعمد لدى كهنة المعبد السياسي المعارضة «معارضاً» ومناضلاً لا يشق له غبار.

ليس مطلوباً منك التفكير والتخطيط وترسيم مشاريع نهضوية وتنموية، ولا طرح رؤى وأفكار، فالمعارض معارض للنظام، للدولة، للمجتمع، لكل شيء، ودوره هو الاستهزاء والسخرية من كل شيء تطرحه الدولة وأجهزة الحكومة، وما أسهل أن يسجلوك معارضاً هماماً لأنك تقول وترفع صوتك بهذه «اللا» الكبيرة أمام أي مشروع او حتى فكرة مجرد فكرة مطروحة للنقاش، حيث لن تناقش، ولن تقترح ولكنك ستقول بملء الصوت «لا»، فدور المعارض البطل المناضل هو أن يقول «لا» ويستريح في المقاهي والمجالس والجميع من حوله ينظرون اليه بوصفه (المعارض الشجاع) الذي قال «لا».

ولأنهم في زمن الشهرة والسوشال ميديا، ولأن أسهل شيء أن تقول «لا» سيتحولون الى نجوم معارضة برفع شعار «لا» فما أبسطه، وما أنجحه في أن يجعلك في غمضة عين «معارض».

ولأن الأحزاب كل الأحزاب العربية الراديكالية اليسارية منها والقومجية والاسلامية بكل أطيافها ومذاهبها اهترأت وعجزت وفشلت، فقد أصبحت تلتقط كل من يقول «لا» لتقدمه من منصاتها ومواقعها وأحياناً من فضائياتها بوصفه بطلاً جديداً ومناضلاً هُماماً ينضم إلى صفوف «المعارضة» ضد حكومته وضد نظامه.

مراهقات لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة، تداعب خيالاتهن أحلام مراهقة الطيش والانفلات بلا رقيب ولا حسيب تحولن إلى «رموز» معارضة لبلدانهن، فقط لأن الجهات والجماعات والفضائيات الثورجية أفلست وشاخت فوجدت فيهن ضالتها لتردح عليهن وبهن وبصورهن في كل مكان وكل زاوية وكل محطة، ثم بان المستور حين خرجت تلك المراهقات إلى فضاء الحريات بلا حسيب لتجد تلك الأحزاب والصحف نفسها في ورطة أخلاقية مخجلة بسبب أفعال وأعمال وسلوكيات تلك المراهقات، واعذرونا سنضع نقطة على السطر، ولن نكمل.

فهذه نتيجة «اللا» السهلة البسيطة، التي ما إن يقولها الواحد حتى يجد نفسه نجم المعارضة العربية بلا منازع، لقاءات ومقابلات وحوارات، فيصدق نفسه ويعيش الدور حتى آخر رمق، ثم لا بأس أن يختفي فهناك من سوف يلتقطونه ليحل محله أو محلها.

ولأننا -عربياً- نعشق الظواهر ثم نملها ونمجها، فغداً ستخرج علينا ظاهرة أخرى وننسى هذه في زوايا الذاكرة المعتمة، والخاسر هو من دخل لعبة «لا» بأضوائها وصخبها ثم انحسر الضوء وهدأ وتلاشى الضجيج.

ما أسهل «اللا» في زمن العمل والتفكير والقدرة على الإبداع من أي مضمون او بديل او حتى تفكير وقدرة على إبداع التطوير.

الانغماس في «اللا» شغلهم بل منعهم حتى عن تطوير أنفسهم وعن إبداع مخارج تطوير وارتقاء ذاتية، واحتلهم كسل مبرر وعندهم له قائمة من الأعذار والتبريرات واسطوانة «تبجيج» وشكاية وشعار مظلومية، مطعم بـ«لا» كبيرة عريضة لأي فرصة وامتناع عن صناعة فرصةٍ ذاتية صنعها لأنفسهم شباب وشابات لم يقفوا على أرصفة «اللا» ولا عند محطات السوشال ميديا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها