النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

«الخروج من المولد بلا حمص»:

العرب والغياب الدائم عن اللحظات التاريخية!

رابط مختصر
العدد 11112 الأربعاء 11 سبتمبر 2019 الموافق 12 محرم 1440

تساءل الصديق باستغراب وغضب شديدين، وهو يعقب على ما يجري حولنا في المنطقة العربية من زوابع، ونحن نتفرج عليها بلا حراك تقريبا، أو بحراك خجول كأنه العدم:

- ترى من أين يأتي العرب بمثل هذه القدرات غير الاعتيادية على ابتلاع حبة مخدرة لنسيان الثوابت، مما جعلهم يحصلون على أعلى الدرجات في خفض الجناح لكل الاحتمالات مما أدى إلى التفريط في الحقوق والارض، بل والاستعداد المستمر للبقاء على الهامش بل وخارج هامش الهامش؟.

قلت للصديق:

- على رسلك لأنك نستطيع القول من دون تردد بأننا نعيش اليوم زمن المهازل، فالكل يناقش ويجادل ويتفاوض على حساب الأرض العربية في سوريا: الأتراك مع الامريكان - والامريكان مع الاكراد - والروس مع الاتراك - الإيرانيون مع الروس - والروس مع الامريكان والايرانيون مع الاتراك... وهكذا لا يوجد ضمن المعادلة أي طرف عربي من قريب أو بعيد. وهذا معناه أن مستقبل هذه المنطقة الحيوية من الجغرافية العربية قد خرج نهائيا من تأثير العرب، حيث عدنا مجدداً الى مراحل سابقة تعد فيها الخرائط والتقسيمات بعيداً عن أي إرادة عربية.

فعندما تدخل الجميع في سوريا - من خارج هذا البلد - بجيوش ومليشيات وعصابات مأجورة، كان يقال إن طبيعة النظام في سوريا هي السبب وأن الحاجة إلى تغييره أو إسقاطه بكافة الوسائل مطلب اساسي من أجل الديمقراطية. ولكننا اكتشفنا أن المسرحية الدموية التي تنفذ فصولها الدراماتيكية على الأرض كان هدفها الأساسي هو إسقاط سوريا «الدولة الموحدة»، وتدمير وحدة الشعب السوري واستقراره، وفقاً لمقتضيات المخططات الخارجية المعلنة وعير المعلنة. فإذا كان علينا مساندة الشعب السوري في تحقيق الديمقراطية والحرية بالوسائل السلمية شأنه في ذلك شأن كافة الشعوب الطامحة إلى تحقيق المزيد من الديمقراطية والحرية والعدالة، فإنه من غير المعقول، ولا من الحكمة في شيء العمل على إسقاط الدولة السورية، لتتحول إلى حالة من الفوضى والتفكك الطائفي والاثني بدلاً من حفظ كيان الدولة السورية بعيداً عن نار الفتنة الطائفية والعرقية.

ولذلك كنت أعتقد أنه من الواجب أن نقف ضد إسقاط الدولة السورية - لأن الموافقة على إسقاط هذا البلد العربي على النحو الذي حدث في العراق-إذا ما حدث - سيكون كارثة إضافية على الوطن العربي، وخارطته التي يراد لها أن تتجه نحو المزيد من التفتيت والتفكيك، بل إن هنالك العديد من التحليلات تشير إلى أن سقوط الدولة السورية سوف يكون مقدمة للعمل مباشرة على تحقيق المزيد من التفكيك والتفتيت الذي بدأ منذ 2003م بعد أن تم تحويل الوطن العربي الى منطقة زوابع، في إطار الدفع نحو إسقاط اسقاط الدول الواحدة تلو الأخرى.

قال الصديق:

للأسف الشديد فإن الأتراك والامريكان قد باشروا في اقتطاع جزء من الأرض السورية، لتحويلها إلى (منطقة آمنة) طولها 450 كلم وعرضها بين 15 كلم و45 كلم، ولكن السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو: منطقة آمنة بالنسبة لمن؟ والسؤال الثاني هو: ما الأساس القانوني الذي يعتمد في اقتطاع جزء من الأرض السورية وادارتها من قبل دولتين أخريين؟

قلت للصديق:

ألم أقل لك إنه زمن المهازل يا صديقي. المشكلة لا تتعلق بالأمن، وإنما بالرغبة الجامحة لاحتلال الأرض العربية وإضعاف الدولة السورية وجعلها منقوصة السيادة على المدى الطويل. أما الأساس القانوني فإنه لا أحد تثريبا بات يتحدث عن القانون الدولي بأي شكل من الاشكال. حتى الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان في السابق يكتفي بإبداء أسفه أو قلقه في مثل هذه الحالات التي ينتهك فيها القانون الدولي، فإنه فقد صوته تماماً، وبات لا يسمع لا يرى لا يتكلم.

قال الصديق:

المشكلة أن الولايات المتحدة الامريكية تعلن اليوم حدود الدولة الكردية في سوريا، بتصرفها في الشمال السوري وكأنها من يقرر مستقبل هذا البلد. ويمكن ربط النقلة الأمريكية الحالية بتجربة واشنطن التاريخية الطويلة مع الأكراد، لكن إذا وضعنا في حسباننا تخلّي الولايات المتحدة الأمريكية عن أكراد العراق عندما رغبوا في الاستقلال، ويمكننا اعتبار ما يحصل في سوريا حاليّاً تطوّراً غير مسبوق، يكشف تغيّرات مهمة في الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة، ففي حين تدافع واشنطن عن وحدة الدولة العراقية فإنها، في المقابل تحوّل حزب العمال الكردستاني في سوريا إلى جيش وتحدد له حدود دولة في سوريا (مع قابلية للتمدد).

قلت للصديق:

الزمن وحده سيجيب عن مثل هذه التساؤلات، ولا أحد يدري كم سيطول الانتظار، خاصة وأن الدول العربية تزداد عجزاً وفشلاً وانقساماً، والولايات المتحدة تجد نفسها في طريق مفتوح في المنطقة، فكل ما يهمها حالياً هو أمن إسرائيل. وضمان تدفق النفط بأسعار منخفضة، وما عدا ذلك فلا يهمها كثيراً.

قال الصديق:

ألا ترى أن الغياب العربي عن ملف التفاوض الغربي الأمريكي مع إيران لا يقل خطورة عن الغياب العربي عن الملف السوري، ويمكن أن نشير أيضا إلى الغياب عن الملف الليبي أيضا؟

قلت: بالفعل فقد يكون الغياب عن المفاوضات الجارية حالياً حول الملف الإيراني عامة وملفها النووي خاصة أشد خطورة في بعض أوجهه من أي غياب آخر. وأخشى ما أخشاه ان يتم عقد اتفاق جديد بين ايران والقوى الغربية، من دون أن تؤخذ المصالح العربية في الخليج بعين الاعتبار.

قال الصديق:

إن هذا الأمر مرجح للأسف الشديد، لأننا لا نرى ولا نسمع بأية مبادرة عربية تعمل على إدماج المصالح العربية ضمن أي اتفاق جديد، ولذلك فإن هذا الغياب خطير لأن النتيجة النهائية سيترجمها المثل الشعبي العربي:«نخرج من المولد بلا حمص»!.. وليست هذه سابقة فالعديد من التحولات والاتفاقيات التي أثرت على مستقبل بلداننا كنا بعيدين عنها بشكل أو بآخر.

قلت خاتماً: نسأل الله حسن العاقبة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها