النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

مؤسسات مجتمعنا المدني.. والواقع الذي لا يسرّ..!

رابط مختصر
العدد 11111 الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 الموافق 11 محرم 1440

أحسب أنه من باب الأمانة والشجاعة أن نعترف بأن واقع كثير من مؤسسات مجتمعنا المدني لا يسر، وأن هذه المؤسسات تعاني الكثير من الشقوق والتصدعات، وهو الأمر الذي يتطلب وبشكل ملحٍّ الى مراجعة متأنية وجادة مقرونة بأمل إصلاح حقيقي لأوضاع هذه المؤسسات والنهوض بها، مع الإقرار بأن إصلاح حال بعضها على ما نرى دخل او يكاد يدخل خانة رابع المستحيلات..!! 

ربما من هذه الزاوية جاء تأكيدنا في موضوع سابق على ضرورة فتح باب المناقشة وبمنتهى الجرأة والشفافية في واقع هذه المؤسسات من جمعيات واتحادات ونقابات ومراكز وهيئات، ودعوْنا النواب من واقع مسؤولياتهم بأن ينشغلوا بهذا الملف ويضعوه في دائرة الاهتمام والنقاش في المجلس النيابي، لعل وعسى أن يؤدي ذلك الى مراجعات لازمة من أصحاب الشأن وأهل الاختصاص والمسؤولية تصلح حال ومسار مؤسسات مجتمعنا المدني وهي التي يعلم الجميع كيف كان حضورها القوي والفاعل في المشهد المحلي وعلى أكثر من صعيد قبل سنوات، وهي دعوة يكفي القول إنها لاقت صدى معتبراً أحسب أنه ترجم حالة من التوجس والقلق مما آلت اليه هذه المؤسسات من انكسارات، او دخولها غرفة العناية الفائقة على حد تعبير أحدهم..!

لا بأس في أن نذّكر هنا بأن مصطلح المجتمع المدني يعني كل الكيانات الأهلية التي يلتقي أعضاؤها وبشكل تطوعي وغير ربحي حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة والإسهام في تحقيق النفع العام، وتشمل الجمعيات والنقابات والاتحادات والمؤسسات المهنية والخيرية والدينية والسياسية والحقوقية وغيرها، والأمم المتحدة تعد «المجتمع المدني» القطاع الثالث من قطاعات المجتمع الى جنب الحكومة وقطاع الأعمال، وأكدت على «أهمية الشراكة بين هذه الأطراف في تحقيق تنمية مستدامة وتمكين المرأة والشباب والتصدى للفقر وغيرها من المسائل بما يخلق عالم أكثر أمناً وسلامة»، وهناك الكثير من النماذج لدول دعمت وساندت وشجعت على تحقيق شراكات فاعلة مع المجتمع المدني ممثلاً في مؤسساته تلك، وبالمقابل هناك دول وجدنا كيف تم التربص والعرقلة وتضييق الخناق على مؤسسات المجتمع المدني وغيبت مأسسة التواصل والحوار مع هذه المؤسسات وبات وضع الكثير منها على المحك..!

في بلدنا نعلم أن هناك عثرات واجهت ولا تزال تواجه عدداً لا يستهان به من مؤسسات مجتمعنا المدني، جمعيات، ومنظمات، ونقابات، واتحادات، وربما أصبح بالإمكان وبسهولة أن تسمى الأشياء والأسباب وفاعليها والدوافع التي دفعت بعض هذه المؤسسات الى أن تعيش حالة هي في أبسط توصيف حالة بائسة الى درجة أنه لم يعد أحد يشعر بوجودها بالرغم من فعاليات مناسباتية تقام هنا او هناك كي تثبت هذه الجمعية او تلك حضورها في الساحة وأنها لازالت حية وموجودة، ناهيكم عن جمعيات صامدة حتى الآن تصارع من أجل البقاء، خاصة تلك التي انقطع عنها كل 

أوجه الدعم والمساندة..!

عدد المؤسسات والمنظمات الأهلية يبلغ نحو 631 جمعية أهلية، تتفاوت أهدافها وقدراتها وفاعليتها، ومما يؤسف له أن المجهول بات واقفاً في انتظار كثير منها، خاصة أنه بات معلوماً أن هناك 114 جمعية أهلية متعثرة باعتراف مديرة إدارة دعم المنظمات الأهلية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ( الأيام - 3 فبراير 2019 )، وقبل ذلك إعلان وزير العمل والتنمية الاجتماعية عن حل 15 جمعية أهلية خلال عام 2018 لكونها جمعيات غير فاعلة ولم تقم بأي نوع من الأنشطة ( الأيام - 22 ديسمبر 2018 )، وجاء التصريح الأخير لمديرة دعم المنظمات الأهلية عن «حل 20 جمعية أهلية، وأن هناك جمعيات أخرى على قوائم الإدارة معرضة للحل والتصفية» ( الأيام - 9 أغسطس 2019 )، جاء هذا التصريح ليضاف الى قائمة التصريحات والوقائع ذات الصلة لتشكل رسالة قديمة متجددة تلقاها الجميع بعلم الوصول تنبئنا أن واقع المجتمع المدني ومؤسساته أصبح واقعاً يبعث على الأسى والأسف..!

اذا ما أضفنا الى ذلك عدد الجمعيات التي ضعفت او أضعفت او صفَّت نفسها بطلب من أعضائها، جراء خلافات او صراعات، او سلبية او عزوف من الأعضاء، او لانقطاع الدعم المالي، او لتردي الوضع الداخلي، او لهيمنة البعض عليها، او بسبب الافتقاد الى الإدارة المؤسسية وضعف الهياكل التنظيمية، او بسبب محدودية إن لم يكن انعدام الفعل الجماعي، الى جانب تلك الجمعيات المجمدة او شبه المجمدة التي لم يعد أحد يشعر بوجودها لعدم وضوح الرؤية والهدف، او لتحول بعضها الى ما يشبه الأندية الخاصة التي هيمن عليها قلة من الأعضاء الذين «عشعشوا» فيها، ونقلوها الى وضع يغلب عليه التمزق والتبعثر والإقصاء، ومنهم من بات في غنى عن أي إشارة او تلميح ممن ضربوا سياجاً حول جمعياتهم، وأصبحت بمثابة حجارة دامة يحركها هؤلاء كيفما شاؤوا..! 

مؤسف بحق أن يكون هذا حال العديد من مؤسسات مجتمعنا المدني، التي أصبح بعضها واجهات او كيانات فارغة من أي فعل له صدى وقيمة واعتبار، فعالياتها إن وجدت يغلب عليها طابع علاقات عامة تطلق فيها الشعارات والكلمات المتكررة التي تذكرنا بالمراوحة، والتي غالباً ما يراد منها إثبات أن هذه المؤسسات موجودة حتى وإن كان هذا الوجود في الرمق الأخير..! 

مهم، بل بالغ الأهمية أن نلمس جهداً يستهدف إصلاح حال مؤسسات مجمعنا المدني بعد إعادة الفرز والمراجعة النقدية وتصويب حال هذه المؤسسات، ولعله من المناسب التفكير في ترتيب سلسلة من النقاشات العامة حول واقع ومستقبل مؤسسات مجتمعنا المدني، تحدد أولويات النهوض بواقع هذه المؤسسات، وخلق بيئة تسهم في تذليل كل المعوقات التي تواجهها حالياً، الفعلية والمفتعلة، وذلك في إطار وطني يستند على رؤية وخطة ومهام محددة، ومعرفة أسباب الضعف الحالي لعمل هذه المؤسسات، ومدى وطبيعة وتأثير التدخل الحكومي في أعمالها، او الوصاية عليها، والمهم أولاً وقبل كل شيء لا بد من وجود إرادة حقيقية للنهوض بواقع هذه المؤسسات وإلا سيظل سيناريو المراوحة وفائض الإخفاق هو الواقع الذي يفرض نفسه، وتتحول عشرات، إن لم تكن مئات من مؤسسات مجتمعنا المدني الى أسماء وعناوين وواجهات شكلية نتجمل ونتباهى بها في المناسبات والمؤتمرات والمحافل الدولية..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها