النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الحلـــــــم الكــــــــبير

رابط مختصر
العدد 11111 الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 الموافق 11 محرم 1440

بالرغم من إنشاء (الأمم المتحدة) في (أكتوبر 1945م) بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كمنظمة عالمية هدفت إلى وضع الأسس الجديدة لإعادة بناء العالم وفَرض نظام دولي جديد ينظِّم العلاقات بين الدول ويصون السلم والأمن الدوليين، إلا أن القضايا الدولية والإقليمية استمرت منذ ذلك الوقت وحتى اليوم دون حلول عادلة، وبرزت ظاهرة الإرهاب كظاهرة عالمية تتمدَّد بوضوح ولا تقف عند حَدٍّ معين، فقد فشلت الأهداف الأممية بكل المقاييس في نشر الأمن والسلام في العالم، وأسباب ذلك تتركَّز في:

1. تراكم أخطاء الأمم المتحدة وعدم حياديتها وعجزها الواضح عن حل مشاكل العالم في ظل سيطرة الدول الكبرى التي طوَّعت (مجلس الأمن الدولي) لما يتوافق مع مصالحها ويحقق أهدافها، ويعزز بسط نفوذها دون اكتراث بأمن واستقرار دول العالم ودون النظر إلى مصالحها ومصالح شعوبها.

2. عدم ملاءمة ميثاق الأمم المتحدة مع تطورات العصر وتحدياته والمتغيرات التي تتطلَّب قيام نظام دولي جديد يضع في الاعتبار توازنات القوى والعمق الاستراتيجي، والدفاع عن المصالح القومية القائمة وحسم الصراعات بين الأمم.

وتحت غطاء مصالحها، بدأت الدول الكبرى بصورة غير رسمية في البحث عن حلول للأزمات والصراعات الدولية، ومناقشة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، من خلال عقد المؤتمرات الكبرى التي تنتهي بتوصيات مصيرها أدراج الساسة والعسكريين، ودون أن تجد سبيلها إلى (مجلس الأمن الدولي) الذي هو مكانها الطبيعي لتسلك طريقها نحو التنفيذ تحت الفصل السابع، بسبب تعارضها مع المصالح الرأسمالية والتجارية التي أتت بالحكومات الغربية المنتخبة، حيث إن السلم في العالم يعني إغلاق آلاف المصانع وتوقف البحوث والدراسات لتطوير الأسلحة التي تواكب التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية، وهذا يعني تكبّد هذه الدول خسائر مالية بمئات المليارات.

لذلك، تبقى هذه المؤتمرات مجرد مناقشات استعراضية عامة، تطرح فيها الدول النظريات الأمنية المختلفة دون طرح الحلول الواقعية الجادة لحلّ المشاكل والقضايا التي تهدِّد الأمن والسلم الدوليين، ومواجهة الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية بموضوعية وحياد، والتي من أبرزها حتى الآن الصراع العربي الإسرائيلي والأزمة السورية والصراع في اليمن والذي توافق المجتمع الدولي على إنهائه وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) تحت الفصل السابع!

وعند التعمّق في دهاليز المجتمع الدولي نجد أن السبب الرئيس لاستمرار وتفاقم الصراعات في العالم، هو انقسام دول العالم إلى معسكرين متنافسين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم رغم انهيار الاتحاد السوفيتي، بسبب تضارب المصالح والتنافس الاقتصادي والصراع على النفوذ باستخدام وسائل جديدة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول من جانب الولايات المتحدة الأميركية التي وجدت نفسها القوة الكبرى الوحيدة في العالم القادرة على تقرير مصير الدول والأنظمة السياسية والاقتصادية باستخدام القوة العسكرية تارة، وباستغلال شعارات المناداة بالديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والتأجيج الطائفي والمذهبي تارة أخرى.

وبسبب تشابك العلاقات التاريخية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية التي تتغيَّر مصالحها وفقاً للظروف الإقليمية والدولية المتغيرة باستمرار في منطقة الخليج العربي، واستغلالها للتهديدات الإيرانية منذ الثورة الخمينية وقيام نظام الولي الفقيه عام (1979م)، فقد أصبح ارتباط دول الخليج بالولايات المتحدة ارتباطاً لا فكاك منه، رغم تناقض وعدم ثبات مواقف الحكومات الأمريكية المتعاقبة سواء الجمهورية أو الديمقراطية، والشواهد على ذلك كثرة وأبرزها موقف إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما من الأحداث التي عصفت بمملكة البحرين في (فبراير 2011م)، وعدم الأخذ برأي دول المجلس في الخطوات التفصيلية للمفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني والتي تمَّت دون الاكتراث لمخاطر الاندفاع غير المدروس تجاه إيران وانعكاساته السلبية على العلاقات الأمريكية مع دول الخليج التي تعتبر حليفها التاريخي.

وبكل تأكيد فإن دول مجلس التعاون تستطيع التخلّص من الارتباط الأمريكي المتمكِّن منها عند وقف نزيف الجرح الخليجي الذي يشكِّل نقطة ضعف غزيرة جداً في العلاقات الخليجية الخليجية وذلك من خلال:

1. تهدئة التوتر والجفاء بين دول مجلس التعاون التي زادتها قسوة الحملات الإعلامية الشرسة التي تبارت في بثّ روح الكراهية والحقد في قلوب الشعوب دون أدنى اعتبار للعلاقات الأخوية والأسرية والقبلية التي تربطها، وللجوار الجغرافي والعلاقات السياسية الاقتصادية المتينة بين دول مجلس التعاون التي تم تأطيرها منذ تأسيس المجلس في مبدأين مهمين هما (الوضوح والاحترام المتبادل، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية).

2. المراجعة الصريحة والفورية لكل ما يشوب العلاقات الخليجية الخليجية من منغصات تراكمت على مرّ عقود من الزمن وغطتها المجاملات القبلية والعلاقات العائلية.

3. إعلان دولة قطر بصراحة ووضوح تام التزامها الفوري والجاد بتنفيذ كل ما ورد في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي الموقعين عام (2014م)، واللذين يتضمنان أكثر من (80%) من المطالب (13) التي قدمتها الدول المقاطعة إبَّان تفجّر الأزمة، وتعهدها بإلغاء كافة الإجراءات التي اتخذتها وشكَّلت خرقاً للاتفاقيات الأمنية والدفاعية الخليجية المشتركة.

4. العمل بجدٍّ لاستغلال الظروف الإيجابية لانتهاء الأزمة القطرية وبما يتناسب مع الموقف ويساعد دول الخليج الست على إيجاد صيغة توافقية لإقامة (الاتحاد الخليجي) الذي سيحمي مكتسباتها الوطنية وسيادتها واستقلالها، وذلك وفقاً لرؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز التي تمَّ إقرارها في قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) والتي تتلخَّص في (إمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أيّ إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسباً لها)، حيث إن الظروف السياسية الإقليمية والدولية والمخاطر والتهديدات المحدقة بالمنطقة تتطلَّب بعض التضحيات وتستلزم قيام الاتحاد بمن هو على استعداد للانضمام إليه، على أن تنضم الدول المتحفظة في وقت لاحق على غرار الاتحاد الاوروبي الذي تأسَّس بموجب اتفاقية روما عام (1957م) ولم تنضم بريطانيا إلى عضويته إلا عام (1973م).

إن الظروف السياسية والإقليمية والدولية الراهنة تستوجب وقوف دول مجلس التعاون صفّاً واحداً لمواجهتها، ولصون المبادئ والأسس التي قام عليها المجلس، ولحفظ وجوده وتعزيز قوته وتأثيره الإقليمي والدولي، وللتأكيد للعالم على عزم دول الخليج الثابت والجماعي لمواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدفها، والحرص على المحافظة على مكتسبات مواطنيها الحضارية، وعلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الخليجية - الخليجية لدفع انطلاقة مسيرة العمل المشترك نحو بناء كيان خليجي قوي ومتماسك.

وكم سيكون مناسباً ومبهجاً لمواطني مجلس التعاون أن يكون (حل الأزمة القطرية) أحد مخرجات القمة الخليجية القادمة في الرياض (ديسمبر 2019م)، ربما يكون حلماً جميلاً ما أكتب إلا أنه ليس بالمستحيل، فقد تعلمنا من قياداتنا تحقيق المعجزات في أقسى الظروف التي مرَّت بها المنطقة، داعياً المولى أن تتحقَّق هذه الأحلام قبل نهاية هذا العام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا