النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

زمن الكتابة الذي يرحل..

نصف قرن على أول صدور لمجلة «صدى الأسبوع»

رابط مختصر
العدد 11110 الاثنين 9 سبتمبر 2019 الموافق 10 محرم 1440

أرسل لي الصديق والزميل العزيز الصحفي المميز حافظ عبد الغفار نسخة من مقالة سبق أن نشرتها في مجلة (صدى الأسبوع) منذ أكثر من عشرين عامًا بعنوان: «المطلوب حماية التخلف من الانقراض»، وذلك للتذكير بتلك الأيام الجميلة التي قضيناها معًا في السنوات الأخيرة من عقد الثمانينيات من القرن الماضي، تحت إدارة الأستاذ الكبير علي سيار - أمَّد الله في أنفاسه.

وأعادتني تلك المقالة إلى الأجواء الصحفية التي كانت سائدة في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، حيث كان الصحافة في أوجها، وكانت الكتابة في عنفوانها، مع باقة من الأسماء البارزة في مجال الكتابة، من وزن علي سيار ومحمود المردي، وغيرهما كثير في ذلك الزمان الذي كان يزخر بأفضل الكتّاب وأكثرهم جرأة وقدرة على الإضافة، وما كان يصل إلى صفحات الجرائد والمجلات إلا من كان له رأي حصيف وفكر منير ولغة صحفية سليمة.

وقد أعادتني تلك المقالة إلى تلك الأجواء التي عشتها في مجلة صدى الأسبوع التي يفترض أن نحتفل في 30 من سبتمبر 2019م بمرور 50 سنة على أول صدور لها. وهي بالفعل تستحق الاحتفاء بها -رغم موتها السريري- ليس للذكرى فحسب، بل لأنها كانت المدرسة التي تخرج منها أغلب الصحفيين والكتاب الكبار في الصحافة البحرينية. حيث بذل علي سيار المشقة في إعداد الكوادر الصحفية القادرة على التعامل مع قارئ مازال يجهل قواعد اللعبة الصحفية. واستطاعت (صدى الأسبوع) -التي عشت بين أركانها تسع سنوات كاملة- ذات مستوى يتناغم مع معايير صحافة، كما استطاعت ان تكون صادقة مع القراء في تلك الفترة التي كانت مزدحمة بروائح هزيمة 1967م، حيث ولدت في العام 1969 أي بعد نكسة حزيران 1967 كرد على الهزيمة، ففي تلك السنوات التي أعقبت النكسة ولدت هذه المجلة لتمثل جيل الأمل المتطلع إلى زمن آخر جديد غير زمن الهزيمة والانكسار.

وكان الجزء الأكبر من قرائها يقرؤونها، لا حبًا في خطها ونهجها الذي اختارته (وهو النهج العروبي)، ولكن لأنها في الكثير من الأحيان، كانت تقول الذي لا يقال. وترتاد من المناطق تلك التي لا يرتادها الآخرون.

وفي الفترة ذاتها التي صدرت فيها (صدى البحرين)، انتعش الشارع الصحفي في البحرين، فإذا بعدد من الصحف الأسبوعية خاصة (الأضواء) و(المواقف)...

وبالرغم من مرارة بعض التحولات التي أدت إلى اختفاء عدد من المجلات والصحف ذات التاريخ - وبمناسبة مرور نصف قرن على أول صدور لهذه المجلة على يد الاستاذ علي سيار، لا أملك إلا أن أقول إن صدى الأسبوع تلخص مشواراً صحفياً بالغ الاتساع، بالغ التأثير في الشارع الصحفي. ويعود الفضل فيه إلى الأستاذ علي سيار الذي كان قادرًا، في حدود الهامش الصحفي الذي كان يتحرك فيه ان يسهم في تشكيل الرأي العام وأن يعيد صياغته فكراً تشبع به، وأسلوباً انتهجه في التعاطي مع الكلمة الناصحة والصادقة والواعية. والكلمة التي يجب أن تخرج عن السائد، خاصة وإن قدر صدى الأسبوع، قد قرن بين صدورها وبين نكسة حزيران 1967، التي كانت بمثابة الزوبعة التي ابتلعت الأحلام والآمال العربية. وكانت علامة فارقة بين حقبة التوهج والطموحات، وحقبة التراجع والانكسارات.

 

تغيرت وما تغيرت

تعقيبًا على تلك المقالة (المطلوب حماية التخلف من الانقراض) كتب لي أحد الأصدقاء بعد أن قرأ المقال القديم: «لقد تغيرت وما تغيرت يا صديقي، الملامح سرقت من شبابها الأيام، والبلاغة هدأت من غلوائها الخبرة. مع ذلك فالمحيا واحد (عربي السحنة بدوي القسمات)، والهم واحد (الانحسار الحضاري لهذه الأمة وغياب العدالة من هذا العالم)، والحلم واحد (عالم متوازن ومتحضر يستعيد فيه العرب مكانتهم ببن الأمم باقتدار)، والخيبة واحدة (مفارقات مرة تغذوها تناقضات الأمة وتناقضات العالم من حولها وفي التعاطي معها)».

انظر يا صديقي إلى حال العالم الذي صرخت في وجهه من عشرين سنة فسوف تجده لا يزال يطل برأسه متبدياً بالقبح والسماجة ذاتيهما. يبدو الزمن قد توقف، وتبدو الأوضاع قد آبت، منذئذ، إلى مستقرها. ولذلك فإنك لو نشرت هذا المقال اليوم فسوف تجده متطابقاً ومتناغماً مع أحوالنا العربية اليوم، فكأنما الزمان ما تحرك وكأنما الرزنامة لم تتغير أوراقها منذ نشر ذلك المقال قبل عشرين عاماً، وهذا وجه من وجوه بؤسنا ومأساتنا.

وأستطيع الآن أن أتكهن بما يساور نفسك وأنت تسترجع هذا النص بعد هذين العقدين، فأنت على وجه اليقين تشعر بكم الصدق الذي رافقك رغم طول هذه المدة وأثر الخبرة وإحباطات عدم تحرك الأوضاع إلا نحو الأسوأ، كما أنك، بلا شك، تشعر بما يشعر به أي مثقف عربي ملتزم من الغيظ والمرارة، بعد انقضاء عقدين من عمره بلا أثر ملموس، لتقول في نفسك قول الشاعر العربي القديم: «لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي».

وما هذا بالبدع من الأمر، فما من قلم عربي صادق، إلا وقد حفيت حواشيه وكلت، فلم ينلْ من وراء ما جهد فيه غير شرف الرسالة.

 

 

همس

 

أفتحُ نافذة النهار

أبحث عن ظلي

وظلك الأخير

في الدائرة

في الساحة القديمة.

تتجمع الذكرى وروائح الشجر.

أفتح باب المساء

لأعانق المدينة

 للمرَّة الأخيرة:

«عيناك غابتا نخيل»

وقدماك معابر وحلِ

وصوتك خمرةُ الوجع القديم

وحزني..

في لحظة الوداع

تموت الأشياء للأبد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها