النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11314 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:54PM
  • العشاء
    7:24PM

كتاب الايام

على الهواء مباشرة

رابط مختصر
العدد 11110 الاثنين 9 سبتمبر 2019 الموافق 10 محرم 1440

ليست مناسك مباركة يحج إليها كل راغب في التوبة، ولا حرب ضروس يتجاوز عمرها وشدة بطشها حرب البسوس، لكنها موقعة بين الكبيرتين على الهواء مباشرة، الصين الواعدة في جانب، والولايات المتحدة المتنمرة في جانب آخر، يقولون: إنها بركان تجاري صاعد من فوهات المارد الإمبراطوري الدفين، ويقولون: هي الجمارك والحمائية والميزان التجاري الأمريكي المسكين، ثم يقولون: هو العناد الآسيوي عندما يطل بأعناقه الطويلة على الكون مستمدًا قوته من نمائه الإنتاجي، وقدرته الفائقة على التقليد، وعزمه المهيمن «بالكوبي وان» و«الكوبي تو» و«الكوبي بيست».

على الهواء مباشرة وبينما كان يشدو عبدالحليم حافظ برائعته «بحلم بيك»، بدأ البرنامج الأكثر مشاهدة على قناة الإخبارية السعودية «أموال ومسارات» للإعلامية القديرة ازدهار علاف، «أسعد الله صباحكم بكل خير» لم يكن وحده العنوان العريض، «أعزائي المشاهدين يا هلا ومرحبًا بكم»، لم يكن هو الآخر «مقدمة» يبدأ بها البرنامج الجاد أحداثه الساخنة، لكنها الصين والولايات المتحدة، أيهما أو كلاهما على منصات القتال بعد انتهاء الحرب الباردة، بضائع هنا، ومواد ممنوعة هناك، رسوم جمركية على الحدود، وإجراءات حمائية تسد عين الشمس، اجتماعات للسبعة الكبار، أو للعشرين، لم تحل الإشكاليات، الدبلوماسية الناعمة أو التغريدات الخشنة من ترامب، جميعها لم تعد تغني أو تسمن من جوع، «الرفيق» الصيني يُصر على مواصلة مشواره نحو العرش الامبراطوري الكوني، و«العم» الأمريكي المدجج بالصواريخ الإلكترونية، والقنابل المدارية، والتهديدات الاستباقية، يكشر عن أنيابه وليكن ما يكون.

هي حرب تجارية على الهواء مباشرة، قذائف جمركية تطل برؤوسها النووية على الخلفية المشاكسة للصراع، وعالم «شبه» متقدم يضع كفيه على رأسه من هول المفاجآت، وآخر ينشد التقدم لكن لا حول له ولا قوة.

بدأ برنامج «أموال ومسارات» مقتربًا على استحياء من تأثيرات هذه الحرب، من أصدائها وعدوانها الوشيك على أسواقنا المالية في المنطقة، كنت ولحسن الحظ أو لبشاشة الطالع ضيفًا على البرنامج، كان القلق واضحًا على أسئلة الإعلامية ازدهار، كانت تخشى بكل تأكيد على أموال المستثمرين الخليجيين عمومًا والسعوديين على وجه الخصوص، لكنه الاقتصاد شأنه في ذلك شأن ثقب الأوزون، عندما «نقلق منامه» في مكان فإننا لا نستطيع أن نخمد فتنته في مكان آخر، هنا يكمن مربط الفرس، وهنا يتعزز مغزى الأرق، أسواقنا مطرزة باللون الأحمر في الساعة ذاتها التي يذهب فيها «الأخوة الأعداء» إلى منظمة التجارة العالمية للاحتكام إلى كلمة سواء.

العبدالله على الطرف المتردد في مواجهة الإعلامية القديرة أحاول أن أهدئ من روع الأسئلة الصعبة. أين نحن من هذا العالم؟ هل نتوسد مقاعد المتفرجين مصفقين فقط لـ«اللعبة الحلوة»، أم أننا سنشد الرحال إلى أبجدية الأرقام ونختار لنا موقعًا مناسبًا للتأثير في معادلات اللحظة؟

«أرجوك سيدتي متقلقيش»، ما أن تلفظت بهذه الكلمة حتى قامت الدنيا ولم تقعد على المواقع المتمترسة بالشبكة العنكبوتية المسماة بـ«التواصل الاجتماعي»، تعليقات من هنا وهناك، إشارات بأن الكلمة قد أعادت مؤشر البورصة إلى اللون الأخضر بعد أن كان متمسكًا باللون الأحمر، وأن التعليق والتعليق المضاد ما زالا على الرحب والسعة في فضاء صالح للسباحة لكنه لا يصلُح للتفكر في «شربة ماء».

لم يكن في الإمكان أفضل مما كان سواء على شاشة البرنامج المحفوف بالمخاطر، أو في ساحات القتال بين الكبيرتين «الصينية والأمريكية»، لكن السؤال الكبير هو: أين نحن من هذا النزال الكوني وإلى أين تتجه أسواقنا بعد أن أصابتها السكتة الدماغية من جراء «الضرب على الحديد وهو ساخن»؟

هل سنهجر شركاتنا التي أحببناها وعاشرناها، وكسبنا من ورائها المليارات؟ أم أننا سنكتفي بالمشاهدة للبرنامج والمشاركة في أدوات التواصل الجهنمية، والتقاطع مع كم المعلومات المنهمر عبر القنوات الشرعية والأخرى المسممة بالشائعات؟

الأسئلة على وجاهتها والموقف الدولي الصعب على غموضه وجبروته وكئيب منظره، إلا أن الحرب التجارية لن تبقى تجارية إلى الأبد، والخلاف الصيني الأمريكي على «هواوي» أو «جاك» أو ما بينهما، لن يكون نهاية العالم حيث ما زال في الصراع بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها