النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

سباق تسلح جديد!

رابط مختصر
العدد 11108 السبت 7 سبتمبر 2019 الموافق 8 محرم 1440

يبدو أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يريد أن يترك منصبه دون ترك بصمة على المسار العالمي، تعيده لأجواء الحرب الباردة من جديد، فالرجل تعثرت نظريته في إدارة أكبر دولة في العالم في تحقيق أهدافها المرجوة، لأن إدارة دولة تختلف عن إدارة الشركات، وما ينفع في ذلك قد لا يجدي نفعاً في هذه، فالدولة ليست شركة، ودولة بحجم ومكانة الولايات المتحدة لا يمكن بأي حال أن تتعامل مع الملفات الحساسة في السياسة الخارجية فقط من منطلق المكسب والخسارة، لأن هناك أموراً لا تقاس بمال، فالدول العظمى على مدار التاريخ تبذل الكثير من التضحيات البشرية والمادية من أجل أن تحافظ على نفوذها، ذلك النفوذ الذي يعود عليها في النهاية بالعديد من المكاسب الاقتصادية، أما أن يتم التخلي عن مناطق النفوذ لصالح قوى أخرى، ويتم رفض تقديم دعم مادي او حتى معنوي، فتلك كارثة في إدارة السياسة الخارجية لأي دولة حتى لو كانت متوسطة او محدودة القوة، وهذا في الغالب ما تسبب في فشل ترامب في سياسته الخارجية.

ومن هنا يرى الباحث د. اسامة نور الدين في مقال عنوانه «أمريكا ومخاطر سباق التسلح الجديد» يأتي إصرار ترامب على ألا يترك منصبه قبل أن يجر العالم لسباق نووي دونما أي اعتبار لتأثيرات ذلك السلبية على الأمن والاستقرار العالمي، فبعد الخروج من الاتفاق النووي مع ايران والذي يعاني المجتمع الدولي وشركاء الولايات المتحدة على وجه الخصوص تبعاته حتى الآن، والذي تسبب في توتير الأجواء في منطقة الخليج ويكاد يدخلها في اتون غير مدروسة من الجانب الايراني - الذي تهدف أجندته التوسعية التدخل الفاضح في الشؤون الداخلية لدول الخليج - قام الرئيس ترامب كذلك بإنهاء معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة خلال الحرب الباردة وأعلن عزم واشنطن الإسراع في عملية تطوير الصواريخ أرض جو جديدة.

وبالفعل – وفق ما كتبه نور الدين في الوطن العمانية 25 أغسطس 2019 - نجحت الولايات المتحدة في اختبار صاروخ كروز أطلقته من البر، ما آثار حفيظة روسيا والصين اللتين اتهمتا واشنطن بإذكاء التوتر العسكري وجر المجتمع الدولي إلى سباق تسلح جديد، ولم تكتفِ الادارة الامريكية بذلك، بل وعبّر وزير الدفاع الامريكي «مارك اسبر» عن تأييده نشر صواريخ متوسطة المدى تطلق من البر في جنوب آسيا، وهو ما ردّت عليه روسيا باختبار صاروخي من إحدى المصفحات البحرية في البحر الابيض، بل وأعلن الكرملين أن روسيا تتقدم بكثير من الولايات المتحدة فيما يتعلق بتطوير أسلحة نووية جديدة.

ويأتي كل هذا على غير رغبة حلف شمال الاطلسي الذي يخشى من تأثيرات هذا السباق على الاستقرار العالمي، خصوصاً وأنه يأتي في وقت يعاني فيه العالم من أزمات اقتصادية خانقة، وتوترات غير مسبوقة في العديد من المناطق وخصوصاً منطقة الشرق الاوسط التي تعاني من قلاقل واضطرابات وحروباً، تجعل العديد من دول العالم تخشى من أن يجر ذلك المجتمع الدولي لحرب عالمية رابعة.

وما ينذر بالخطر الشديد ذلك التوتر القائم الآن ما بين واشنطن وبكين، إذ تشير استراتيجية الدفاع الوطني الصادرة من البنتاجون منتصف عام 2018 بوضوح إلى الصين على أنها «منافس استراتيجي يسعى لتحديث قواته المسلحة لضمان سيطرته الاقليمية على المحيط الهادي وجنوب آسيا، ومقارعة نفوذ الولايات المتحدة العالمي» واعتبار الولايات المتحدة الصين منافساً قوياً، وهو ما من شأنه ان يزيد من حدة التوترات بين الجانبين في المستقبل المنظور.

وقد وصل سباق التسلح ما بين الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى الشرق الاوسط، حيث أعلنت ايران مؤخراً عن منظومة «باور 373» الصاروخية الجديدة للدفاع الجوي التي يعتبرها الايرانيون شبيهة بمنظومة «إس 300» الروسية وذلك في خضم خلافها مع واشنطن.

وفي ظل التوترات العالمية قد تدخل دول أخرى على خط السباق وبشكل قد يكون من الصعب وضع حد له مثلما هو الحال في الازمة التي يشهدها المجتمع الدولي بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي مع ايران - في ظل تصاعد الشكوك حول برنامجها النووي وسياستها الاقليمية التي تشهد تصعيداً في المنطقة -.

لذا ما لم يتم وضع حد مبكر لهذا السباق، فإن العالم سيكون على موعد مع نتائج كارثية في المستقبل، من شأنها أن تؤثر على أمنه واستقراره وتدخله في اتون صراعات لا نهاية لها قد تقوده إلى حرب عالمية جديدة.

في المقابل، حذّرت روسيا من سباق تسلح محتمل مع الولايات المتحدة، وذلك خلال اجتماع لمجلس الامن الدولي لبحث خطط أمريكية لتطوير ونشر صواريخ متوسطة المدى.

وقال ديمتر بولونسكي، نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة: «بصفة عامة، هل تدركون أن الطموح الجيوسياسي للولايات المتحدة قد يجعلنا جميعاً على بعد خطوة واحدة من سباق تسلح قد لا نتمكن من السيطرة عليه او التحكم فيه بأي طريقة؟ ولدينا مخاوف كبيرة حيال ما يمكن أن يؤدي اليه ذلك. لكن يبدو أن زملاءنا الامريكيين ليس لديهم نفس المخاوف».

وأضاف: «الولايات المتحدة مستعدة لسباق تسلح» مؤكد على أن روسيا «مستعدة لحوار جاد على انشطة التسلح» لكنه اتهم دول أوروبا بالتهاون مع الاجراءات الامريكية هذا ما أشارت إليه BBC.

ذكر تقرير لمجلة «فورن بوليسي» الامريكية أن سباق التسلح بين القوى العالمية سيشتعل مجدداً، بعد إسدال الستار على معاهدة «الاسلحة النووية» التي أعلنت الولايات المتحدة وروسيا رسمياً الانسحاب منها.

وتذكر SKY NEWS عربية (نقلاً عن فورن بوليسي) أن اتفاقيات الحد من الاسلحة باتت «أقل منطقية» في عالم متعدد الاقطاب، إلا أن السؤال المثير للاهتمام هو لماذا فضلت القوى العالمية رؤية المعاهدة تنهار بدلاً من إصلاحها، وتصحيح مكامن الخلل فيها؟

وبحسب خبراء فإن الاجابة على السؤال سهل للغاية، فحين تم توقيع المعاهدة عام 1987 كان التوتر متزايداً بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، الامر الذي كان يتطلب تهدئة للأوضاع، ولاتجاه نحو التصالح لتحقيق التوازن العسكري.

أما اليوم فإن ما يثير قلق واشنطن هو الصين وليس روسيا بالدرجة الاولى، الامر الذي يؤكده تصريح الرئيس دونالد ترامب الاخير حين قال: «إنه يجب إعادة التفاوض حول اتفاقية الاسلحة لتشمل بكين ايضاً».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها