النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل نعيد قطر إلى رشدها؟

رابط مختصر
العدد 11107 الجمعة 6 سبتمبر 2019 الموافق 7 محرم 1440

 منّ الله على قطر بثروة من الغاز الوفير والنفط، وهما سلعتان تشكلان معا عصب الحياة المعاصرة لما لهما من أهمية وحيوية في إحداث قفزات تنموية جبّارة لكل بلد حبته الطبيعة بهذين الكنزين، وقد كان من آثار هذه الهبة الربانية ثراء خرافي عمّ إمارة قطر، وأصبح الدخل الفردي بذلك من أعلى المداخيل السنوية بين شعوب العالم. وهذا، في الحقيقة، مما يسعد له المواطنون في دول مجلس التعاون على عكس ما تروّج له حكومة المراهقين في قطر من أن مواطني دول المقاطعة الأربع وحكوماتهم يحسدون القطريين على ثرائهم وثروتهم؛ إذ في هذا قول خبيث تطلقه الآلة الإعلامية اللئيمة لنظام المراهقين القطري، المنفلتة بنوايا شريرة يُراد منها تمرير هذه الفكرة وغيرها لإبعاد الشعب القطري عن محيطه الخليجي.

غير أن المشكلة التي تواجه شعبنا العربي في قطر اليوم هي أن الله قد سخطهم بقيادة قصيرة النظر مجنونة تُريد حرف وظيفة السلعتين اللتين تشكلان عصب الحياة إلى أداتين لإثارة الفوضى وتعميم الشر وعدم الاستقرار. وقد شُرع في انتهاج هذا الطريق الخطر والشرير بعد أن انقلب الابن حمد بن خليفة على والده الأمير الراحل خليفة بن حمد، وبدأت هذه القيادة تتفاعل مع الثراء الفاحش بكثير من الحمق، فاستضافت مجرمي الإخوان المسلمين ومنظريهم، واحتضنت فلول اليسراويين والقومجيين والحاقدين على مفاهيم الدولة الوطنية والنظام الوطني والسيادة الوطنية الكافرين بها، لتؤثث بهم قناة «الجزيرة» آلة إعلامية استلهمت من غوبلز طرائقه في الدعاية لإسلام القاعدة وطالبان، ولديمقراطية إعلامية مكذوبة كان من زقومها ربيع الخراب الذي هبت رياحه المسمومة على الوطن العربي عام 2011. وبما أنّ الحمق داء لا دواء له، فقد انفلتت عصابة الحمدين من عقال العقل والتوازن والمنطق، لتختار الخروج بسياساتها الداعمة للإرهاب عن محيطها العربي الخليجي، فبات الأجنبي؛ التركي والإيراني، يعيثان فسادا في أرض قطر، بظن من هذه القيادة أن التركي والإيراني هما من سيوفران الحماية لحكام قطر من غضبة الشعب القطري الآتية بلا ريب إذا لم يرتدع النظام ويعد إلى صوابه عضوا فاعلا ضمن المجموعة في مجلس التعاون الخليجي.

قبل مقاطعة الدول الأربع لحكومة قطر في يونيو من العام 2017 كانت قناة الجزيرة واحدة من الأسباب التي أفضت إلى اتخاذ الدول الأربع لقرار المقاطعة لقطر، حكومة وجغرافيا، لما كانت تشكله بوقاحتها وخطابها الحاقد المسموم من تهديد فعلي بيد حكومة قطر لأمن واستقرار الدول الأربع المقاطعة ولكثير من البلدان العربية لأهداف كانت مرسومة على سطح ماء! وبعد المقاطعة صارت هذه القناة لا تُلبي مقتضيات الدعاية والإعلان لإقناع الرأي العام العالمي، بل ذهبت توظف أموالها لشراء مواقف وسائل إعلام أجنبية لدعم وجهة نظر الحكم القطري فيما يتعلق بعلاقتها مع الدول المقاطعة، ولتروج الأكذوبة القائلة إن حصارا خانقا تمارسه دول المقاطعة الأربع على المسكينة قطر طمعا في التأثير في الحكومات الأجنبية وبالأخص الأوروبية والأمريكية، حتى تعود إلى محيطها من دون الالتزام بتنفيذ الثلاثة عشر شرطا التي فرضتها الدول المقاطعة لإعادة المياه إلى مجاريها مع حكومة قطر، وضمانة لعدم عودة عصابة الحمدين وجوقة المراهقين إلى الرعونة السياسية والمناكفة الإعلامية الهادفة إلى تقويض أنظمة الحكم في الدول الأربع المقاطعة وفي غيرها من الدول العربية أيضا، وبعبارة أخرى القطع التام والنهائي مع السياسة التي دأب على اتباعها نظام الحمدين المُسَيّر لحكومة المراهقين منذ أن انقلب حمد على والده خليفة، مظهرا عقوقا ليس غريبا في قطر ولكنه غريب على دول المنطقة!

بسبب ثرائها الخرافي تبدد حكومة المراهقين في قطر الأموال يمنة ويسرة على الدول الراعية للتطرف وعلى المنظمات الإرهابية، وفي مقدمتها الإخوان المسلمين ومن وقع في دائرة الأيديولوجيا ذاتها، ناهيك عما تدفعه إلى شركات العلاقات العامة ووسائل الإعلام الأجنبية لكسب الرأي العام العالمي فيما يتعلق بالمقاطعة التي فرضتها الدول الأربع المكافحة للإرهاب القطري. وهناك مؤشرات كثيرة دالة على أن حكومة قطر تتورط أكثر وأكثر في دعم الإرهاب، حتى صار من الصعب على الإعلام المستأجر وشركات العلاقات العامة إيجاد تبريرات للمواقف القطرية.

في ظل معطيات الأداء الدبلوماسي القطري المتغطرس والسلوك الداعم لللإرهاب والانفلات الأهوج على طريق المكابرة والغرور، ظنا منها أنها ستكسب الرهان مع دول محورية تاريخها مديد في التعاملات الدبلوماسية مثل السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ماذا ينبغي على دول المقاطعة فعله؟ صحيح أن الدول الأربع فعلت ما ينبغي فعله عندما قاطعت النظام القطري، ولكن ماذا بعد؟ سؤال أحسبه جوهريا. الأكيد أن قطر كنظام بحد ذاته لا يعني الكثير لدول مجلس التعاون، لكن المسألة تكمن في الشعب القطري المخطوف من قبل شلة الحمدين وحكومة المراهقين التي يسيرها هذا النظام.

في تصوّري أن العمل على إجبار قطر على أن تثوب إلى رشدها وتوقف دعمها للإرهاب في مناطق عربية كثيرة أمر مستوجب وأكيد حفاظا على أمننا القومي، وعلينا توظيف الإعلام في هذا الاتجاه على أوسع نطاق حتى تقتنع دول العالم بضلوع نظام قطر في معظم القضايا الإرهابية التي تؤرق العالم. وعلينا ألّا ننسى أن إدارة حملة إعلامية ناجعة موجهة تحتاج تخطيطا وإنفاقا، ولا يمكن أن تدار بحسن النوايا. على إعلامنا، في الدول الأربع المقاطعة، أن يغزو الرأي العام العالمي في الدول المؤثرة ويصنع اتجاها معاديا للإرهاب القطري، سواء بفضح سائر المؤامرات والدسائس التي لُطخت فيها الأيادي القطرية بدماء الأبرياء، أو بكشف النقاب عن حقيقة معاناة الشعب القطري من حكامه في أبواب الحريات والحقوق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا