النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

معادلة المجلس الأعلى للمرأة..

بين طاقة احتمال الواقع وطموحات المرأة في حياة أفضل

رابط مختصر
العدد 11105 الاربعاء 4 سبتمبر 2019 الموافق 5 محرم 1440

قال الصديق:

بمناسبة مناسبة الذكرى الـ 18 لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة في الثاني والعشرين من أغسطس2001 م، ألا ترى أن الحديث عما تحقق للمرأة البحرينية من إنجازات كبيرة وعديدة في ظل المشروع الإصلاحي، قد تجاوز الحديث عن (تمكين المرأة)، وبدأنا نتحدث عن المساواة بينها وبين الرجل بالمعنى الشامل للمساواة في الحقوق والواجبات في إطار المواطنة المتساوية؟

قلت:

بقدر ما تحقق للمرأة من إنجازات كبيرة، وما تحقق لحياتها من تطوير نوعي، وتعزز مكانتها في المجتمع، فإن هذا الوضع ما يزال في حاجة إلى تطوير أكثر. أما موضوع المساواة فإنه صيرورة طويلة المدى، ولذلك لم تتحقق مثل هذه المساواة الكاملة حتى في البلدان المتقدمة، لأن مثل هذا الجهد يتوجه نحو العقليات والسلوكيات لتغييرها، الشيء الذي يحرك وربما يزعج عددا من تراكمات تاريخية وتقاليد اجتماعية ما تزال تنظر إلى المرأة بقدر من الانتقاص. من أجل هذا تبدو عملية تطوير التصورات وتغيير السلوكيات في تقديري المهمة الرئيسية التي يجب أن نضطلع بها في الأسرة والمدرسة والمجتمع معا.

قال الصديق:

من حسن حظ المرأة في مملكة البحرين أن المشروع الاصلاحي قد بوأها مكانة رفيعة في الحياة السياسية والاجتماعية. وأنها تحيا في مجتمع متفتح ومتعطش للحداثة ويؤمن بدور المرأة في بناء التنمية وتطوير المجتمع. ومع ذلك أرى أن المطلوب اليوم هو التركيز على دور المرأة بنفس القدر الذي يجب التركيز على منزلتها في المجتمع. فما حصلت عليه المرأة من تقدم مرتبط بالضرورة بالتطور الحاصل في التشريعات واستمرار تطويرها بفضل الإرادة السياسية في تفعيل مكانتها ودورها في المجتمع. وما تحقق لها من تقدم كبير، لكن الدرب ما يزال طويلا، نظرا لأن تغيير المجتمع بعد تطوير التشريعات يتطلب المزيد من الوقت حتى تستوعب مؤسساته وأفراده تلك التشريعات التي منحتها الحقوق الاجتماعية والسياسية وبوأتها مكانة المواطنة الكاملة، لأنها مبنية على فكرة المساواة وتحولها إلى واقع معيش وممارسة عملية.

قلت للصديق:

لا شك أن دعم حقوق المرأة قد جاء حفاظا لكرامتها وتعزيزا لمكانتها، ولكنه في ذات الوقت دعم للأسرة وتماسكها وضمان للتنشئة السليمة للأجيال الجديدة. وهو عمل متواصل وممتد في الزمان، لا يتوقف عند حد، ولا يمكن تحديد تاريخ نهاية له. وأعتقد أن دخول المرأة غمار الحياة العامة هو أساس تحريرها وتحررها من القيود المكبلة لانطلاقها ولإبداعها، لأنه يخرجها من حصار الدور التقليدي الذي يقتصر على إعادة انتاج المجتمع (إنجاب وتنشئة الأطفال والاكتفاء بإدارة شؤون المنزل فقط). فهذا الدور التقليدي -رغم أهميته بالنسبة للأسرة والمجتمع- لا يحقق للمرأة القدر الكافي من الاستقلال الذي يؤمّن حريتها الكاملة، بخلاف دورها في مجال الإنتاج والإدارة العامة لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وأدوار التسيير التي يصحبها استقلال مالي ونفوذ وتقدير اجتماعي ومعنوي. واعتقد أن الطريق اليوم باتت ممهدة لانخراط النساء في معترك الحياة العامة والإنتاج والمشاركة في التنمية بالرغم من كل العوائق الاجتماعية التقليدية التي قد تحول في بعض الأحيان دون تمكنها من تحقيق المكانة اللائقة بها. وأظن أن المجلس الأعلى للمرأة يعمل حثيثا من أجل تجاوز تلك العوائق بنجاح مشهود، وبتوازن عقلاني من خلال معادلة تجمع بين طاقة احتمال الواقع، وطموحات المرأة المشروعة في حياة أفضل.

ثقافة «الخشخشة»

كنت ومازالت منذ سني شبابي الأولى من هواة السينما. وبالرغم من التطور التكنولوجي الهائل في مجال التلفزيون وبث الأفلام بوسائل متعددة. فإنني لا استمتع بمشاهدة أي فيلم، إلا إذا كانت هذه المشاهدة في قاعة سينما. ولذلك أحرص على مشاهدة عدد من الأفلام إذا كانت تاريخية أو قصة ذات قيمة من تلك النوعية التي درج على متابعتها أبناء جيلنا، بعيدا عن أفلام العنف والضوضاء التي تصيب الرأس بالدوار.

وفي الأسبوع الماضي، جلست في المقاعد الخلفية في قاعة السينما الصغيرة المظلمة، وكان إلى جواري وأمامي وخلفي أصوات بإيقاعات المضغ المستمر وكأنها حفلة طعام. حتى أضعت التركيز على الفيلم وأصبحت من متابعي اللحن الجديد الذي يحاصرني من كل صوب.

ومن المؤسف، بل من المزعج، أن تتحول بعض قاعات السينما عندنا، إلى ما يشبه المطاعم العامة، تحاصرك فيها الروائح وسط الظلام، وخشخشة القرمشة (خش – خش – خش) طوال الوقت صادرة من رجال ونساء وأطفال، فتصاب بالدوار.

لقد كان معظم أبناء جيلي من هواة السينما والموسيقى او المسرح عندما يجلسون إلى حضرة هذه الفنون تجدهم صامتين منهمكين في المتابعة باهتمام وبهدوء يقترب من القداسة، وكانت المأكولات والمشروبات وقتها ممنوعة منعا باتا ومطلقا، احتراما وتقديرا للفن وأهله وللمستمتعين به، من الذين يبحثون عن الفكرة السديدة والرؤية العميقة، والذين تستدعيهم المشاهدة الجميلة والاستماع الرهيف إجهاد العقل والفكر ومخاطبة الروح ومغالبة للنفس، وكأنهم يقرأون كتابا يساوي في حساب بعض الأجيال الجديدة اقتناء السيارة الفارهة.

لا شك أن الأحوال اليوم قد تبدلت، واختلط الحابل بالنابل في معظم الأمور، وأن التجارة أفسدت كل شيء تقريبا، وحولت كل تجمع للاستمتاع بأي فن من الفنون إلى ما يشبه حفل الشواء، أو الفوضى العارمة والقهقهات والصراخ والسخافة المؤذية للذوق الرفيع.

نعم، لقد تبدلت الأحوال وتكالبت عوامل الزمان ضدنا، وتعلم الأبناء من قوى الاستهلاك الجارفة المدمرة، احتقار حرمة الفنون وجمالياتها وطقوس الاستمتاع بها، وتوقير مشاعر الآخرين على إطلاقها! وأفرز تعقيد الحياة وشيخوخة الزمان هذه الثقافة الكبسولية الاستهلاكية الممزوجة بأنواع الأطعمة الجاهزة والروائح الخانقة. نعم لقد تبدلت الرؤى، واختلطت المفاهيم، وصار للحسن أكثر من معنى وللقبح أكثر من معنى، وللحق والواجب أكثر من معنى، وكذلك اختلفت معاني الرذيلة والفضيلة والحق والباطل. والفن الراقي عندي بات يدفع بعض الأجيال الجديدة إلى التضجر والتثاؤب والضحك والقهقهة. وهذا يبدو للأسف وكأنه القانون الجديد الذي بات يحكم حياتنا.... ويسحقنا بأقدامه العجلى من غير أن يلتفت إلينا أحد. ولذلك قد يحكم علينا بالعزلة لأننا أصبحنا مثل الديناصورات غير القادرة على متابعة خرائط الأزمنة الجديدة، ما يقودها للانقراض على الأرجح.

 

همس

معك الشعر والقمر،

ونسائم الصباح،

وقصص الحب،

والشوق الذي لا يموت

تسكنك رائحة العشق

والموت الذي لا ينتهي

الجريدة وفنجان القهوة

وسلام الروح،

السوسن والريحان،

وشوقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها