النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

انطفأ «الربيع» فانطفأت الأسماء

رابط مختصر
العدد 11105 الاربعاء 4 سبتمبر 2019 الموافق 5 محرم 1440

في مشهد «ربيعهم» خرجت وطفت على السطح أسماء ووجوه جاءت من «اللاشيء» لتصبح «شيئاً»..!!.

صعدت بقوة دفع صاخبة وحماسية فأكسبوها ألقاباً وصفاتٍ وأسبغوا عليها هالاتٍ سياسية وحقوقية.

وهي لم تفك الخط بعد، فما بالك بوعيها وفهمها السياسي والحقوقي، وعتادها إلى ذلك شعارات وبضع حماسياتٍ ووقاحة واستعلاء تضاعف مع الصخب والتصفيق الذي أحيطت به، فزادت جرعات غرورها الغرور.

أصبحت تلك الأسماء القادمة من عتمة الجهل، منظرةً وفيلسوفة ومفكرة لا يشق لها غبار.

ولأنها «صدقت نفسها» انغمست في التحليل حتى الذبالة وانتشت بمجموعة اللقاءات والمقابلات من تلك الفضائيات والوكالات المعنية بترسيخ الفوضى وإسقاط الانظمة المستهدفة في خطة «ربيعهم».

أحمد دومه في مصر، ومعه وائل غنيم ومصطفى النجار ثم «الكبير» عبدالرحمن يوسف القرضاوي، الذي لم يكتفِ بما قدموه به بوصفه عبقري التحليل و«كبير» السياسة فتحول إلى شاعر ينافس الجواهري باللغة الفصحى، وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم في العامية.

نجح «ربيعهم» في صناعة نجوم وأبطال من فراغ الاشياء، وارتفع بوجوهٍ نعرف تاريخها وسيرتها قبل دوار العار وبعده لتغدو في «ربيعهم» تنافس جيفارا وكاسترو.

ورأيت سياسيين منهم انغمسوا في «ربيعهم» وصالوا وجالوا في الفضائيات بوصفها صوت الربيع وصورته ثم ابتلعهم النسيان وغابوا في خبر كان.

هؤلاء السياسيون وضعوا كل بيضهم في «سلة الربيع» فاختلت لديهم المقاييس والمعايير، أحدهم اسمه محمد البرادعي، أحاط به مثقفون وإعلاميون ووصوليون وكان في مصر «الحصان الأسود» لربيعهم، وبالغوا في الرهان عليه بشكل كبير، وتصارعوا وتقاتلوا للاقتراب منه ليس حباً فيه ولكن تطلعاً لمنصب كبير من خلاله فهو الرئيس القادم.

ولعل أكذوبة اسمها محمد البرادعي تصلح قريناً لأكذوبةٍ أكبر اسمها «الربيع العربي».

ونفس الأكذوبة سنجدها في تونس واسمها المنصف المرزوقي، الاثنان ركبا بسرعة خاطفة موجة «ربيعهم» والاثنان سعيا بقوة إلى منصب الرئاسة، الأول «البرادعي» أخفق واكتفى بمنصب نائب الرئيس، والثاني وصل ليزيد الوضع التونسي ارتباكاً وفوضى حتى تراجعت حظوظه بشكل خاطف وسريع تماماً مثل صعوده، فيما اختفى الأول «البرادعي» من ذاكرة الشعب المصري وعاد إلى حيث كان إلى أمريكا.

وظاهرة الاختفاء بعد ربيعهم وتراجع حضورهم إلى زوايا النسيان ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل، فهي تكررت في كل عاصمة هبّت عليها رياح خريفهم التي أسقطت أوراقهم قبل غيرهم.

وهي مفارقة غريبة لم نجدها ولم نتابع او نقرأ عن مثلها في جميع انتفاضات او حركات وتحركات وحتى ثورات الشعوب.

وهي ظاهرة تؤكد ما سبق أن كتبنا مراراً وقلناه طويلاً في برامجنا التلفزيونية والإذاعية وندواتنا المختلفة من أن «ربيعهم» طارئ علينا وعلى تاريخنا ودخيل على سباقات نضالات شعوبنا العربية، وباختصار هو مخطط أجنبي صاغته بحسب تفكيرها وأساليبها عدة جهات أجنبية، معتبرين الوطن العربي كعكة يتقاسمها «ربيعهم» في محاصصات أفرزتها التجربة في العراق، تلك التي جربوها ثم نفذوها وطبقوها هناك.

وقد عنَّ لهم أن ينفذوها في عواصمنا الأخرى بطريقة أخرى وبأسماءٍ تختلف هنا عن هناك، لكنها في النهاية ظاهرة مدمرة وكارثية مازلنا ندفع ثمنها وتدفعه شعوبنا وأوطاننا.

أمَّا الوجوه التي برزت في ربيعهم والأسماء والأصوات التي لعلعت وصرخت وطمعت في حصةٍ من كعكة ذلك الربيع المدمر، فقد اختفت وتوارت وانطفأت الآن، وقد عرفت وأدركت أنها ورقة واحترقت، وهي بالأساس خرجت من العدم لتعود إلى حيث ما كانت، ولن تُضار ام تشعر بالندم، فهي وجوه بلا تاريخ. وربيعهم بلا جذور وبلا هوية عربية، لذا خرجوا من الأبواب الخلفية لأوطانهم متسللين كما جاؤوا متسللين، وتلك غواية التاريخ التي لم يتعلموها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا