النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الأمن الاجتماعي.. والمسؤولية التي تطال الجميع..!

رابط مختصر
العدد 11104 الثلاثاء 3 سبتمبر 2019 الموافق 4 محرم 1440

يقول جوته: «خير لنا أن نفهم القليل، أفضل من أن نسيء فهم الكثير..!».

وثمة مثل إنجليزي يقول: «الأشياء الصغيرة تعني الكثير»، بافتراض أن ما نحن أمامه أشياء صغيرة.. !

نعلم أن ما نحن أمامه من استشراء ظواهر سلبية وما تعكسه هذه الأخبار والوقائع المروعة التي لا يتوقف سيلها وأصبح جزءًا منها يأخذ حيزاً يومياً في الصحف المحلية ليست بالأشياء الصغيرة في معناها ودلالاتها، ومن الخطأ الفادح اعتبارها كذلك، وعقلية الاستسهال والنكران والمكابرة لهذه المعاني والدلالات تحوّل العيوب الى مصائب، خاصة وأن هذا الذي يجري أمامنا يدخل في سياق ما يعرف بالأمن الاجتماعي، وهو أمر يتطلب الرصد والتشخيص والتحليل من أطراف الاختصاص لبلوغ ما يمكن من رؤى واستراتيجيات وبرامج وخطوات مدروسة تعالج إن كان بالإمكان مكمن الداء، وإن كان

يبدو كما لو أن هذا الملف لا يعني أحداً، او أنه ليس موضع دراسة من جهة ما، او أنه ليس من اختصاص أحد، ولم يدخل حتى في النيات والرغبات والخطابات..! 

نعلم أن الواقع الراهن بتفاصيله لا يحتاج الى من يشرح او يفصّل، يكفي أن نتمعن في نوعية الأخبار التي باتت مادة دسمة ومألوفة ولافتة لكل من يطالع الصحف اليومية من واقع ما يدور في المحاكم من قضايا وحوادث ونزاعات، هي بالنهاية قد تعبر عن اختلال في توازن منظومة القيم، مشكلات اجتماعية ونفسية واقتصادية واجتماعية تتجلى في عنف أسري ومجتمعي، وفساد، واستغلال للوظيفة، وقتل، وابتزاز واحتيال، وتزوير، واعتداء، ومخدرات، وتحرش ومتحرشين، واتجار بالبشر، ومظاهر انحلال أخلاقي، وجرائم أكاديمية من سرقة بحوث وشهادات مزورة ووهمية وغيرها، وألقاب لا أساس لها، وجرائم إلكترونية مستحدثة باستخدام التقنيات المتطورة في الإجراءات والأساليب والمعدات، الى آخر القائمة من وقائع تنشر يومياً في صحافتنا، وكلها تعني أن مشاكل مجتمعنا أصبحت تتعدد، تتكاثر، تتوسع، ومتناقضات تختلط، ونفوس تتناطح، وأحوال صارت ملتبسة ضبابية ومرتبكة، ومشاكل تأخذ منحى جديداً يدعو الى الأسى والقلق في آنٍ واحد، فقط لأننا لم نلتفت اليها، ولم نتعامل معها بما يعالج مسبباتها والتصدي لتداعياتها، ونخشى أن هذا قد يضعنا، او وضعنا والسلام، أمام مستقل شديد الضبابية، وفي مفترق طرق مليئة ببواعث القلق..!

تريدون بعض الأمثلة، واقعة الأب الذي تجرد من إنسانيته وعذب ابنته بالضرب والكي حتى الموت بالتعاون مع زوجته الثانية، وواقعة الشاب الذي اعتدى على والدته بالضرب لأنها لم يكن لديها دينار تعطيه إياه، وواقعة المحامي المعروف الذي استوالى على مبالغ كبيرة من موكله، وواقعة محامٍ آخر أوقف عن العمل لخيانته الأمانة وتسبب بخسارة موكله 180 ألف دينار، وواقعة الطبيبة التي اتهمت بسرقة أدوية المرضى بالتلاعب بالنظام الصحي الالكتروني، وواقعة المستثمر الذي احتال ببيع فلة لأكثر من شخص في وقت واحد، ثم واقعة المدير العام بشركة مملوكة للتأمينات الذي سهّل مناقصات لشركات وسبب خسائر تصل الى 576 ألف دينار خلال 3 سنوات.. !

الوقائع المذهلة لا تتوقف، تتسع مساحتها، منها خبر المؤذن الذي زوّر تقريراً طبياً للحصول على تعويض عن حادث مروري، ومحاكمة طبيبة تجري عمليات إجهاض بأحد المستشفيات الخاصة، وضبط مزرعة تبيع حليب منتهي الصلاحية وبيعه على أنه طازج، ويضاف الى ذلك خبر المحامي الذي بدأ مسيرته المهنية بتزوير رسوم قضية، ولا ننسى تلك الأخبار التي غطت وقائع ذات صلة بالطلاق والعنوسة والمخدرات والتفكك والعنف الأسري وما عبّر عن سلوكيات شاذة وجرائم غلب على كثير منها طابع العنف، وقيل إن ارتكاب كثير منها تجاوز الوسائل التقليدية المألوفة الى أساليب أكثر تنظيماً وتعقيداً، والآتي في علم الغيب..!

كل ذلك وأكثر منشور ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، هي مجرد عينة لوقائع باتت يومية، صحيح أنها وقائع قد يعاني منها أي مجتمع يمر بمرحلة «تمدن» وتحولات وتغيير في تركيبته السكانية، وصحيح أن هناك جهات رسمية تبذل جهوداً مقدرة في اكتشاف هذا النوع من الجرائم وتقديم المتهمين والجناة الى المحاكمة، ولكن الصحيح ايضا أن هذه الوقائع لها معانٍ عميقة، هي أولاً وأخيراً ذات صلة بالأمن المجتمعي الذي تعددت مفاهيمه وأبعاده في ضوء التحولات والمتغيرات، وهو المرادف للبقاء الهوياتي، بمعنى قدرة المجتمع على الاستمرار بشكل مدروس في الظروف المتغيرة والتهديدات المحتملة او الفعلية، وما قد يشكل أزمة هوية، وهو أمر من الأفيد لنا تشخيصه، والوقوف ملياً على حالة التغيير والتبديل من أنماط المعيشة والعلاقات والروابط الاجتماعية ووجدنا في هذا السياق كثيرًا من الأسر البحرينية أصبحت أسراً نووية منعزلة بعد ان كانت ممتدة ومترابطة، مع سيادة هواجس ترمي بظلالها على أمن الأسرة البحرينية، هواجس 

ومعها مخاوف مشروعة تتعاظم وتنذر بكارثة اجتماعية وأخلاقية خطيرة، تهدد الأسرة البحرينية واستقرارها وتماسكها، وتنال في الوقت ذاته من تركيبة المجتمع وتصدعه من الداخل، ولا ندري ما اذا كان هناك من رابط بين كل تلك الوقائع بالخبر الذي نشر مؤخراً والذي يفيد بأن الاكتئاب هو أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في البحرين خاصة لدى الشباب وكبار السن..!

نعلم بأن رصد وتحليل وتشخيص الظواهر السلبية في مجتمعنا ليس أمراً هيناً خاصة في ظل استمرارية استشراء هذه الظواهر وتعددها وتنوعها وتفاقمها، ولا نعلم ما اذا كان لدينا خبراء ومختصون وعلماء نفس ومراكز رصد وتشخيص وتحليل مهتمون بهذا الملف وما أصاب مجتمعنا من تشوهات ورضوض وأمراض نفسية أضعفت مناعته المجتمعية، ما نعلمه جيداً أن ملفاً ضخماً وصعباً ومعقداً وشائكاً يحمل معاني غير محتاجة لشرح واستفاضة في الإيضاح والدلالة، مع التشديد على أن المسؤولية بالنهاية تطال الجميع.. فهل من يبادر ويتحرك ويحرك هذا الملف قبل فوات الأوان..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا