النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11317 الجمعة 3 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

جاذبية الأفكار الإنسانية 3 /‏ 10

رابط مختصر
العدد 11103 الإثنين 2 سبتمبر 2019 الموافق 3 محرم 1440

عرفت في العصور الوسطى (عصور الظلام) كما هي البرتغال واسبانيا وايطاليا محاكم التفتيش، حيث انغلق المجتمع على نفسه خوفا من الحرق والتعذيب والاعدام، فلم تكن في مثل ذلك المجتمع تناقش أي نمط من الافكار والموضوعات المثيرة للشك بالكنيسة او الدين او حتى الاقتراب بتشويه رجالات الكنيسة فحرمت الاسئلة في كل ما يتعلق بالكتاب المقدس او العبادات والطقوس الكنسية، وعلى مدار ما يقرب من ثلاثة قرون تجمدت مساحة التفكير العقلاني، غير أن الافكار العظيمة تشق طريقها وتراكم تلك الجوانب المعرفية سرًّا وعلانية بطرق ملتوية. 

لم تستطع تلك المحاكم إيقاف ذلك الجنين الثوري للتنوير نهائيًا، رغم أن على مقاصل تلك المحاكم اعدموا أسماء كثيرة من رجالات التنوير المنشغلين باسئلة العلوم والفلسفة. 

لقد اختلف المؤرخون حول الحقبة الحقيقية التي بإمكاننا تحديد قرن التنوير بها، فالبعض يراه في انفجارات تلك الاكتشافات والنقاشات العقلية والكتابات التنويرية التي بدأت في القرن الخامس عشر فيما يذهب البعض على انه انطلق في بداية القرن السادس عشر واستمرت حتى القرن الثامن عشر، بينما يرى البعض عن أن القرون، التي سبقت تلك الحقبة التي أشرنا، اليها لم تكن فارغة أو مسطحة وخالية من مكونات وعوامل تلك الافكار التنويرية، التي كانت بمثابة الارضية الاجتماعية - الثقافية التي تبلورت بهدوء وتحت قشرة المجتمع، فلم تخلوا مجتمعات من مفكرين وافكار تصارعت مع الفكر التسلطي منذ بروز الاديان والطبقات حتى لحظتنا الراهنة. فحول سؤال ما المقصود بعصر التنوير؟ فإن الاجابة تؤكد عن أن «في عام 1784 كان عصر التنوير بلغ مائة عام (بمعنى انه ابتدأ عام (1684) وقد سألت حينذاك إحدى المجلات الالمانية قراءها للاجابة عن سؤال ما هو المقصود بعصر التنوير او ما التنوير؟ فجاءت الاجابات متعددة من قادة الثقافة في ألمانيا ومن بينهم كان ايمانويل كانط، الذي اصبح فيما بعد شهيرًا كأستاذ للفسلفة». وفي كل حقبة ومرحلة يتم الجدل حول مسألة سؤال التنوير وسماته وتفسيره. باختصار شديد ان موضوع التنوير يتمحور على جوهرية استعمال العقل والعقلانية وبتعريف آخر: «التنوير هو خروج الانسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه، وهذا القصور هو عجزه عن استخدام عقله إلا بتوجيه إنسان آخر»، فقد كان شعار كانط لعصر التنوير: «تشجع واعرف ! فلتكن لديك الشجاعة لاستخدام عقلك، ذلك التحريض الكانطي واضحًا ليس موجهًا ضد الكنيسة وحدها وحسب وانما ضد السلطة السياسية والناس، حين سأل ما نوع القيود السياسية التي تشكل عقبة أمام التنوير؟ عكست رؤية كانط الموقف المشترك لباحثين وعلماء القرن الثامن عشر. 

إن الاستخدام العام لعقل المرء لابد وأن يكون حرًا على الدوام، وهو وحده الذي يمكن أن يكون مستنيرًا بين البشر. ولم يكن عصر التنوير سجادة حمراء او وسادة ناعمة فقد فر فلاسفة التنوير خوفا من ملاحقة واضطهاد السلطات لهم، وعلى رأسهم السلطة الدينية، فقد هرب فولتير الى المانيا ثم انجلترا وهرب روسو الى جنيف ثم الى انجلترا أما ديدرو صاحب أهم إنجاز في عصر التنوير وهو كتابة الموسوعة فكانت روسيا هي حصنه. فباريس مدينة النور كانت في حقبة ما بلد العسف والسجون والمقاصل. 

يمكن أن يقال إن عصر التنوير بدأ في انجلترا بالثورة المجيدة عام 1688، غير أن هناك رسالة كتبها لورد شافتسبري في مارس 1706 الى «لوكيرك» يقول فيها: «هناك نور قوي ينتشر في جميع انحاء العالم، لاسيما في تلك الدول الحرة مثل انجلترا وهولندا، فهي أكثر الدول تحررًا في أوروبا، فامستردام تقدم مأوى للمفكرين الاحرار والمنشقين دينيا من كل صوب».  

بينما نجد ما كتبه الفيلسوف والسياسي الانجليزي جون لوك عام 1667 قبل الثورة المجيدة بعقدين وصاحب «رسالة التسامح» وقد ارتبط اسمه ارتباطا وثيقا بالمتآمرين البروتستانت ضد حكم الملك الكاثوليكي جيمس الثاني، حيث قال ضمن أقواله «كنت مضطرًا عام 1683 الى الفرار الى نوتردام». 

وفي فضاء تلك المدن الحرة التي تتيح لك إنتاج أفكارك الانسانية، حيث كتب مؤلفاته الرئيسية «مقال حول الفهم البشري» «ورسالتان عن الحكومة» وظلا هذان الموضوعان موضع نقاشات حادة إبان عصر التنوير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها