النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

جونسون بأداة ديمقراطية هل عطل الديمقراطية؟؟

رابط مختصر
العدد 11103 الإثنين 2 سبتمبر 2019 الموافق 3 محرم 1440

اختلف رفاق الأمس حول قرار بوريس جونسون تعطيل البرلمان لتمرير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا معارضة ودون الحاجة الى موافقة البرلمان.

اعتبرها البعض تعطيلاً للديمقراطية ولدورها، بل ذهب المغالون الى اعتبار قرار جونسون ذبحاً للديمقراطية في أعرق الديمقراطيات «بريطانيا».

فيما حاجج آخرون بأن جونسون استخدم حقاً ديمقراطياً منحه إياه الدستور، ومنحه إياه البرلمان في سلطة محددة بحدود «تعطيل» البرلمان بموافقة الملكة.

فهل تعسّف جونسون في استخدام حقه؟؟ سؤال سياسي، وليس سؤالاً قانونياً او سؤالًا يتسق مع اللعبة البرلمانية التي من أبرز قواعدها بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ورقة «اللي تغلب به العب به».

فهذه قاعدة في العمل البرلماني وسط تجاذبات خلافية وفق مساحات العمل الديمقراطي ومواد الدستور وتحت قبة البرلمان بين المتنافسين حول مشاريعهم.

البي ـ بي سي، سألت مشاهديها في برنامج نقطة حوار حول قرار جونسون، هل هو ديمقراطي ام لا؟؟ ولماذا؟.

وحول ذلك دار سجال بين مؤيد ومعلل بأنه ديمقراطي، وبين معارض وصفه بأنه غير ديمقراطي بل تعطيل للديمقراطية باسم الديمقراطية.

وكالعادة دخل على الخط «المعارض العربي» بنزعته الحماسية والرافضة لأي شيء ولكل شيء يصدر عن الحكومات بغض النظر من هي الحكومات، فهو معارض لكل «سلطة»، ونخشى أن تصل به الأمور الى معارضة سلطة الشعب اذا ما تحققت.

جونسون رئيس وزراء منتخب، شكّل الحكومة وفق قاعدة الحزب الحائز على الأغلبية، استخدم في قراره سلطة ديمقراطية وفق القانون.

مناقشتها ليست محظورة، لكن الخلط لن يجعلنا نقف على شرعية القرار او شرعية الخطوة، والأحكام المسبقة بناءً على المواقف المسبقة «مع وضد» لن تجعلنا نطلق حكماً متوازناً وصائباً.

دعونا نخرج من دائرة قرار جونسون، ونسأل لو حدث ذلك في إحدى عواصم الدول العربية وتم تعطيل البرلمان. كيف ستعالج وكيف ستدير «معارضاتنا العربية» قضية التعطيل، وكيف ستحافظ على مكتسباتها البرلمانية، وفي الوقت نفسه  تعارض القرار بشكل متوازن لا تفقد بالحماسيات كل شيء، ولا يخسر الشعب كل شيء بسبب رعونة إدارة هكذا قرار هو في الأصل حق دستوري ووفق القانون والأنظمة التي توافقت عليها الأطراف.

الأحزاب البريطانية والقوى السياسية البريطانية التي عارضت والتي ترفض قرار جونسون لم تهدد، ولم ترفع شعار إسقاط النظام، ولم تصرخ في وجه الملكة التي صُدمت على طلب جونسون بتعطيل البرلمان بعبارة «ارحلوا»..!!

لكنها الأحزاب المعارضة للقرار هددت بالفوز بأغلبية مقاعد البرلمان بما يمكنها أكثر وأعمق، ولم يتقدم أعضاؤها باستقالاتهم من البرلمان ليلتحقوا باحتجاجات «الهايد بارك».

عقلية المغامرات السياسية الطائشة هي العقلية التي لم تتخلص منها معارضاتنا العربية، في مصر خسر المغامرون في 25 يناير وكسب الثيوقراطيون، لولا يقظة الشعب المصري الذي أعاد الدولة المدنية بعد أن خيّم عليها كابوس الدولة الثيوقراطية لمدة عام.

في تونس قفز الطائش المرزوقي الى كرسي الرئاسة بدعم قوي من حليفه حزب النهضة، وسرعان ما تهددت البلاد بكابوس الدولة الثيوقراطية حتى أزاحه الشعب.

يقول صديق يساري قديم «معارضتنا العربية شاطرة في إضاعة الفرص»، وقد أحسن التشخيص وهو ابن المنظمة السرية لسنوات دفع منها خمسًا وراء القضبان.

كثيرون يفوقون العدّ والحصر خرجوا من صندوق المنظمة السرية وتحرروا من التفكير المعلب، لهم اليوم آراء ووجهات النظر تحتاج الى كتب لو كتبوها.

مقاهي هواة السياسة في المعارضة العربية وجدت في قرار جونسون «مادة» ترتشف أكواب الشاي، وتنفث دخان السجائر عليها في نقاشات عقيمة كالعادة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها