النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

توالد الخطايا... استمرار أخطاء العرب في سوريا

رابط مختصر
العدد 11103 الإثنين 2 سبتمبر 2019 الموافق 3 محرم 1440

قبل فترة أعرب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية السيد أنور قرقاش في كلمة ألقاها في فعاليات الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فكر 16»، عن أسفه الشديد من «تحييد العالم العربي عن جهوده في تسوية الأزمة السورية وتكثيف دور أطراف غير عربية في المنطقة»، ملخصا بذاك الإشكالية الكبرى التي وجد العرب أنفسهم غارقين فيها للمرة الثانية، بعد أزمة العراق. ففي الحالتين وجد العرب أنفسهم خارج دائرة التأثير.

لقد ارتكب العرب خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الأخطاء القاتلة التي عادت عليهم بالوبال في غالب الأحيان. ومن بين تلك الأخطاء مغادرتهم للعراق وتركه وحيدًا بعيد العدوان والاحتلال الأمريكيين لهذا البلد العربي في العام 2003م، مما مكن الأمريكان والإيرانيين من السيطرة على مقدراته والتحكم في أهم مفاصل القرار السياسي، فضلا عما تلا ذلك من حروب وانفلات أمني وإرهاب عصف بالدولة العراقية وأثر بشكل دراماتيكي على المواطن العراقي. وذلك لأن السياسة لا تقبل الفراغ، وكان لا بد للأطراف الأخرى أن تملأ هذا الفراغ. حيث ملأ هذا الفراغ كل من الاحتلال الأمريكي والسيطرة الإيرانية على مفاصل الدولة العراقية والعبث في بنيته الاجتماعية، واحلال المنطق الطائفي والمحاصصة الطائفية كآلية عمل سياسية، بديلا عن المواطنية العراقية. وفي ظل هذا الغياب العربي تغيرت المعادلات الداخلية في العراق على حساب عروبة العراق وهويته الوطنية، واحتلت المليشيات مكان الجيش النظامي، وتغيرت خارطة التحالفات والمعادلات السياسية. ومن المؤسف أن العرب قد أدركوا هذه الحقيقة متأخرين جدا، وبعد فوات الأوان تقريبًا، ولذلك فإنهم اليوم شبه فاقدي التأثير على الساحة العراقية بأي صورة من الصور.

ومن الأخطاء العربية أيضا، تعاطي العرب مع الملف السوري بشكل غير عقلاني وغير حصيف، عندما اصطفوا ضد الدولة السورية، وضد السلطة الشرعية، والتي - ومهما كانت أخطاؤها كبيرة-تظل السلطة الشرعية التي تمسك بالأرض وتدير البلاد وتحمي حدودها ووحدتها الوطنية وسيادتها. فمن المؤسف كذلك أن أغلب العرب قد تمادوا في هذا الخطأ، بترك مقعد الجمهورية العربية السورية شاغرًا في جامعة الدول العربية، ومغادرة دمشق دبلوماسيًا (إلا القليل منهم)، بل وحتى المشاركة بشكل أو بآخر في إلحاق الضرر بأمن واستقرار ووحدة سوريا وشعبها، مما عطل أية إمكانية للتواصل والحوار والتأثير في مجريات الملف السوري العسكري والأمني والسياسي على حد سواء.

ومن الأخطاء كذلك، ترك هذا البلد حتى يتم تدميره بشكل كامل، بدءًا بتهشيم الدولة، ومرورًا بتدمير البنية الاجتماعية - الاقتصادية، ووصولاً إلى التفكيك الجغرافي الإثني على النمط الذي أنجزه الأمريكان في العراق، بالتعاون مع الإيرانيين، بتكلفة مادية وبشرية ضخمة. وكان من النتائج المريرة لذلك أن أصبح الملف السوري بين أيدي الأتراك والروس والإيرانيين، وأصبح العرب - كما كانوا في العراق-خارج المعادلة تماما، من دون تأثير تقريبا، ولذلك تجري المفاوضات لتقرير مستقبل القطر السوري بعيدا عنهم تماما، مع تعزيز وتشغيل إرادة «تبادل التدمير» بين طرفي النزاع داخل سوريا (المعارضة المسلحة التي تريد إسقاط النظام بالقوة المسلحة، والنظام السياسي المتمسك بالبقاء إلى آخر رمق)، حيث كانت هذه الآلية تهدف إلى منع أن يكون هنالك منتصر أو منهزم (لأن الانتصار أو الهزيمة لأحد الطرفين يعني اختصار الخسائر السورية وتقليل مدى ومجال التدخل الخارجي)، في حين أن المطلوب هو تمديد عمر التدمير المتبادل، وتعزيز النزعات الطائفية ليس على صعيد القطر السوري فحسب؛ بل وعلى صعيد المنطقة أيضاً، من خلال استمرار ما يحدث دون إرادة للمساعدة على إيجاد حل حقيقي وسريع لهذه الأزمة، والحرص على استكمال دائرة التدمير اليومي للإنسان السوري، وتشكيكه في الثوابت المرتبطة بهويته العربية، وإدخاله على خط التناحر الطائفي والاثني على النمط الذي تم إحياؤه في العراق. مع ان سوريا المقسمة طائفياً وقومياً والمثقلة بسلاح الفوضى هي أسوأ على الجميع من سوريا الموحدة تحت سلطة مركزية عربية وعروبية تحديدا، فالتفكيك والتقسيم لن يساهما في تأمين الاستقرار الذي يتحدث عنه الجميع.

وكما أن العرب أخطأوا في سوريا وما يزالون إلى اليوم يكررون أخطاءهم، فإن الغرب هو الاخر قد تورط في هذا المستنقع وارتكب العديد من الأخطاء التي جعلته اليوم في ورطة، عبر عنها الباحث الفرنسي فريدريك بيشون في دراسة صدرت حديثا تحمل عنوان «لماذا أخطأ الغرب؟». حيث يؤكد: «أن ما حدث في السنوات الأخيرة في سوريا وحولها إلى مستنقع غارق في حرب أهلية خلفت حصيلة مرعبة وخطرها قد امتد منها إلى باقي العالم. والمستقبل الغامض الذي أفضت إليه هذه الأزمة التي غذَاها الغرب، أصبح يطرح أسئلة حارقة حول خطر المتشددين الذين – ورغم هزيمتهم العسكرية في سوريا والعراق ما يزالون يشكلون خطرًا كبيرًا للداخل السوري، وامتداده ليطال مناطق أخرى من العالم، خاصّة تلك التي كانت منطلقا لشباب جذبتهم الأطروحات المتطرفة فخيروا التوجّه إلى القتال في سوريا، وستشكّل عودتهم إلى بلدانهم خطرًا على أمن تلك البلدان واستقرارها، بما في ذلك البلدان الغربية المتورطة حاليا ولا تعرف كيفية الخروج من ورطتها»..

وفي الخلاصة فإنه من الواضح تماماً أن الخطة اللعينة تستهدف التدمير المنهجي لسوريا، وتريد في النهاية ترك هذا البلد لتدمير نفسه بنفسه. ولكن من حسن الحظ أن هذه الخطة اللعينة التي تستهدف التدمير المنهجي لسوريا قد انكشفت تماما وهي اليوم في حالة تراجع وانهزام على الأصعدة الأمنية والعسكرية والسياسية في ذات الوقت، بفضل صمود الشعب السوري ودولته الوطنية. 

همس

 تسألني: 

- لمَ الحزن في عينيك؟

- يا صديقة الزمان، القلب معنىٌ،

 والبيد تشتاق ندى السحر، 

 لا يأتي؛ والمطر الأخير.

- لم الحزن يا صديق؟

- مطر تأخر والرياح

في البراري والأغصان

توقفت عن الرقص.

ورحلة الشتاء والصيف، 

والربيع.

 العشق الدمشقي توارى،

 والأصداء من بعيد:

 يا غريب يا غريب. !! 

والرقصة الأخيرة والذئاب.

- لم الحزن يا صديق؟

- الورد والزهر،

وعطر الليل، وقمر أيلول 

على الرصيف المقابل.

وعينا السحر ترمقان قمر الربيع يغادر.

وعلى الباب تُشعل الشموعُ هذا المساء،

 في ليل لا ينتهي: «لا شيء سوى الخريف

والرغبة في البكاء»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها