النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لماذا؟ أسئلة العرب مطلع الألفية الثالثة

رابط مختصر
العدد 11101 السبت 31 أغسطس 2019 الموافق 30 ذو الحجة 1440

هذا السؤال عنوان كتاب لشاكر النابلسي يشرح في مقدمته لماذا اختار أداة الاستفهام (لماذا) عنواناً لهذا الكتاب؟ الإجابة على ذلك واضحة ففي رأيه أن الثقافة العربية منذ زمن طويل معروفة بأنها ثقافة الأجوبة وليست ثقافة الأسئلة.

الأسئلة في معظم الأحيان ليست ممنوعة فقط، ولكنها محرمة ايضًا. وما من أمة عاقبت السائلين على أسئلتهم كما عاقبت الأمة العربية سائليها.

فكل المثقفين والفلاسفة والفقهاء والشعراء والحكماء الذين سُجنوا وعُذبوا وشنقوا طيلة 14 قرناً كانت ومازالت ثقافة الأجوبة الجاهزية، بدون أسئلة.

أجوبة مجانية قديمة جاهزة ومجترة، ولكن الأجوبة عن أسئلة العصر غير موجودة.

ومن هنا -كما يقول- جاء عنوان هذا الكتاب: لماذا! وسبق هذا الكتاب، كتابنا الآخر المتسائل: «أسئلة الحمقى» ولماذا هنا في هذا الكتاب، هي أسئلة قليلة من بين ملايين الأسئلة التي تعج بها صدور العرب، ولا يستطيعون طرحها على المفتي والخطيب والفقيه والمثقف والسياسي والحاكم والحارس والحاجب، لأن السؤال غالٍ ويكلف أحياناً حياة الانسان في مجتمعات العبودية الاحادية.

فليس بين شعوب الأرض يملك من الأسئلة بقدر ما يملك العرب الآن.

العرب في الماضي والحاضر أمة الأجوبة التي لا سؤال عنها، وليست أمة الأسئلة التي لا جواب لها.

إن سر تقدم الشعوب الأخرى ورقيها أنها سألت كثيراً وأجابت قليلاً، ونحن أجبنا كثيراً وسئلنا قليلاً وكانت معظم إجاباتنا مجانية ومجترة عن أسئلة قليلة ماضية.

الحضارة والثقافة المبدعة هي الحضارة والثقافة السائلة، والأمة السائلة هي الأمة الناقدة لنفسها نقداً ذاتياً مريراً.

حضارة وثقافة النقد الذاتي، هي الحضارة المبدعة والأمة السائلة هي الأمة الحرة.

كلما زادت مساحة الحرية في الأمة من الأمم زادت أسئلتها. وكثرة الأسئلة في أمة من الأمم عنوان الحرية دليلها.

خلو الثقافة العربية من الأسئلة هو سر موت الفلسفة العربية التي لمعت حيناً من الدهر ثم خبت وانطفأت نهائياً بعد القرن العاشر الميلادي والى الآن.

ألم نقفل باب الاجتهاد دهوراً طويلة؟

ألم نقل: ما أقفله السلف لا تفتحه الخلف؟

ألم نحرِّم تدريس الفلسفة والمنطق؟

ألم نقل: من تمنطق فقد تزندق؟

أليست الفلسفة والمنطق محرمة حتى الآن في مدارس بعض العربية وكأننا نعيش في القرون الوسطى، حيث كان البرطانيون في برمنجهام يعلقون على أبواب بيوتهم عبارة تقول: «لا يوجد لدينا فلاسفة» خوفاً من بطش الكنيسة.

إن أمة بلا فلسفة هي أمة ميتة سريرياً، أي إن قلبها مازال ينبض، ولكنها عاجزة ومشلولة عن الحركة وعن العمل والتفكير لأن عقلها معطل مشلول، ويحتمل أن تموت نهائياً، ويتوقف قلبها عن الخفقان في أي لحظة نتيجة تصلب شرايينها وارتفاع ضغط الدم فيها، الناتج عن قلة الحركة والسمنة المفرطة.

قال الفيلسوف نيتشه:

من أراد أن يرتاح فليعقد، ومن أراد أن يكون من حواريي الحقيقة فليسأل.

ونحن لا نريد أن نرتاح، ولا أن نريح الآخرين.

لا نريد الاعتقاد المسبق اعتقاد العجائز لكي ترتاح.

نريد أن نُصلي بنار الأسئلة الحقيقية.

ونريد أن نُصلي الآخرين بنار أسئلتنا.

إن مهمة المثقف العضوي الحقيقي هو أن يحل الأجوبة اليقينية الراسخة المؤكدة القديمة الى أسئلة مقلقة وحرجة جديدة. وبهذا وحده يمكن لنا أن نجدد الثقافة العربية، ونجعل منها ثقافة السؤال.

وثقافة السؤال هي أعلى مراتب الثقافة.

هي ثقافة الإبداع وحلم المثقفين الليبراليين، وهدفهم الكبير، وهذا الكتاب يطرح أسئلة كثيرة ويحاول الإجابة عنها بطرح أسئلة جديدة.

فالجواب الشافي هو في السلوك الشافي.

فسألوا يا قوم كثيراً، اسألوا كثيراً ومن جديد، حتى وإن كانت هناك أجوبة مسبقة لأسئلتكم.

فإجابات الأمس ليست عن اسئلة اليوم.

فلكل عصر أسئلته.

ومثلما يطرح في السياسة أسئلة كثيرة، فإنه يطرح كذلك في التغيير والاقتصاد.

لماذا تفتك فوبيا التغيير بالعالم العربي؟

سؤال من ضمن أسئلة كثيرة عن التغيير الذي يراه سنة الحياة ومادام هو سنة الحياة فإنه أصبح حتمياً، فالعجز عن التكيف والتغيير مرادف للاندثار.

يعتقد أن العالم العربي الآن ليس مشغولاً بأهمية التغيير وضروراته ومجالاته وطرائفه وعوائق وتحقيقه، بقدر ما هو مشغول من أين ومن يأتي بالإصلاح والتغيير الثقافي، وهل يأتي من الداخل او من الخارج.

في رأيه إن القضية محسومة حسماً واضحاً، وهي تتلخص في أن التغيير أي تغيير سواء كان سياسياً ام اقتصادياً ام اجتماعياً، اذا حل استحقاقه ولم يتم من الداخل، فسوف يتحتم تحقيقه من الخارج رعاية لمصالح الداخل والخارج التي أصبحت واحدة في زمن العولمة، وثورة المعلومات، والسوق الحرة، والشركات العابرة للقارات والحدود الثقافية المفتوحة.

والنقطة هي أن عيون العالم مفتوحة علينا قبل أن تكون عيوننا مفتوحة على أنفسنا، وأن العالم يرانا بوضوح أكثر مما نرى أنفسنا بوضوح، وهذا طبيعي وواقعي، والحال هذه هي حال الشعوب كافة. ولكن الاختلاف بيننا وبين الشعوب الأخرى هو أننا عندما نرى أنفسنا لا نريد أن نعرفها، وعندما يرانا الآخرون لا نريد أن نعرف أنفسنا عن طريق الآخرين ايضاً، وإننا من ناحية أخرى، ولعدم معرفتنا بأنفسنا وعدم استطاعتنا بالتالي تشخيص أمراضنا التشخيص اللازم لنقصان المعرفة لدينا، نهمل معالجة أمراضنا التي تستفحل يوماً بعد يوم الى أن تصبح أوراماً خبيثة أشبه بالأورام السرطانية.

ويجزم نحن لا نمانع في تغيير مناهجنا العسكرية وخططنا الحربية، ونستقدم للتدريب والإعداد  خبراء من انحاء العالم كافة، وكذلك نفعل في الاقتصاد والاجتماع والتعليم، ولكن الأمر عندما يصل الى الإصلاح السياسي والتعليمي نقف متيبسين رافضين ممتنعين أمام أية جهود خارجية للمشاركة في عملية الإصلاح. ولهذا أسباب كثيرة وعلى رأسها معظم الأنظمة في العالم العربي تربط بين التعليم والثقافة وبين السياسة، وإن هناك أنظمة عربية تخشى الثقافة وتغييرها خوفاً على مكتسباتها ومصالحها!..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها