النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

ما جرى في مكة ومشهد الفارق حضاري وإنساني

رابط مختصر
العدد 11098 الأربعاء 28 أغسطس 2019 الموافق 27 ذو الحجة 1440

في أقل من أسبوعين اختصرت الصورتان المسافة الحضارية والمساحة الإنسانية بين مكة ومشهد.

ففي الأولى تابع العالم صورة ولقطة حية لرجل أمن شاب سعودي يحمل على كتفيه امرأة «حاجة» مسنّة أعياها المشي، ووهن جسدها من أن يحملها، فحملها الشاب «رجل الأمن السعودي» الى مقر سكنها.

فيما الصورة واللقطة الثانية فكانت لرجل أمن ايراني في مطار مشهد يضرب بكل وحشية وقسوة امرأة كهلة عراقية «زائرة»، فتصاب عينها وينزف أنفها ويتورم وجهها وسط صمت مطبق من جميع رجال الأمن في ذلك المطار.

الفارق أسبوعان او أقل في الزمن المعاش، والفارق في دلالات ما حدث هناك في مكة، وهناك في مشهد هو قرون من الحضارة في بُعدها الإنساني، متمثلاً في شباب الأمن السعودي الذين ضربوا الأمثال وقدموا النماذج في المعاملة الإنسانية الإسلامية الراقية على عكس ما جرى وحدث في مشهد.

ضابط يحمل هاتفه النقال يقف مختالاً أمام سيدة عجوز «زائرة» تتحدث العربية التي لا يفهمها ولا يعرف حرفاً منها، بغضب منها لأنه لم يفهم، لا يتردد في ضربها، وهو الشاب بكل قوة وعصبية، على عينها ووجهها بدون سبب وبدون مبرر لتسيل الدماد منها، فيرتاح.

عدت الى مجموعة الفيديوات التي انتشرت أيام موسم الحج، فرأيت شبابًا وشابات سعوديات متطوعات لوجه الله يتحدثن بجميع لغات العالم الواسع، يقدمن خدماتهن للحجاج من كل فج عميق وبلغاتهم، حتى الايرانيين منهم كان هناك شباب وشابات من السعودية يتحدثون الفارسية بطلاقة يقفون لخدمتهم ويتحدثون اليهم بلغتهم، بحيث لا تقف اللغة عائقاً ومانعاً من التفاهم والفهم.

واللقطتان اللتان وثقتا ما جرى في مكة المكرمة وفي مشهد جعلت العالم يقف بأم عينيه أمام الحقيقة هناك في مكة، وأمام الحقيقة المناقضة في مطار مشهد.

العراقيون وفي مقدمتهم أبناء الطائفة الشيعية الكريمة صدموا وذهلوا لمنظر ومرآى السيدة بعد الاعتداء وهي تنزف بوجه متورم من شدة الضرب.

لسنا في وارد متابعة إجراءات الحكومة العراقية، ولن يصدمنا أن الشرطة الايرانية قد تلبّس الضابط القضية وتعتبرها تصرفاً فردياً خارجاً ولا يجوز.

فما يعنينا أننا أمام قضية لها أبعاد في الثقافة، ونعني الثقافة القومية الفارسية الشوفينية المتعصبة بلا حدود وبلا منطق للعرق الفارسي بوصفه عرقاً آرياً، يمتاز على العروق البشرية الأخرى بـ«دمه الأزرق»، هكذا تشيع هذه الثقافات المتعالية والمستكبرة.

وهي ثقافة فارسية قديمة جدًا ومتجذرة، وهناك في الشعر الفارسي القديم قصائد تقدح في العرب وتذمهم وتنعتهم بأقبح النعوت وتصفهم بأسوأ الصفات.

والمشكلة أن نظام ملالي طهران جاء ليكرس ويعمق وينفخ في هذه الثقافة العنصرية، وليس أدل على ذلك من حرص خامنئي على تأسيس مركز «ثقافي» مهمته الأساسية تنقبة اللغة الفارسية من المفردات التي يعمل على نشرها بما له من سلطة وسطوة.

والإشكالية تتضاعف حين نحاججهم بأن العنصرية تتناقض مع أبسط تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، فكيف تجري مثل هذه المعاملة العنصرية الفظة والفضيعة في بلاد ترفع لافتة «الجمهورية الإسلامية» فيما تشيع فيها ثقافة فاشية نازية في عنصريتها وعصبويتها، وفي كراهيتها للأعراق والقوميات والشعوب الأخرى.

وما بين تمثلات ثقافة عنصرية الماضي ومناهج ثقافة عنصرية الحاضر في ايران الملالي تضيع حقوق كثيرة، وتحدث تجاوزات واعتداءات قاسية لن يشعر بها إلا من يزور إيران، وهي تمارس شيئاً من ثقافة العرق والاستكبار والتعالي، فلا تتردد مثل هذه الثقافة من أن تعتدي في وضح النهار وفي مرفق حكومي خدماتي من القيام بالضرب المبرح والقاسي والاعتداء على سيدة عجوز جاءت مشهد في «زيارة»..!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها