النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

إرهاب ملالي إيران!!

رابط مختصر
العدد 11098 الأربعاء 28 أغسطس 2019 الموافق 27 ذو الحجة 1440

 يكاد الموقف الدولي والعربي الرافض لنظام طهران الثيوقراطي المبني على مبادئ إقصاء المختلف المذهبي والعرقي، يكون إجماعاً لا خلاف فيه ولا حوله لولا شذوذ نظام الحمدين الذي يُسير حكومة المراهقين في دولة قطر المبنية على تاريخ من العقوق والمؤمرات، والتوافق الظرفي الإيراني التركي من جهة، والتحالف المذهبي مع حكام العراق وحشدهم الشعبي من جهة أخرى بهدف إضعاف العرب وإلحاق الأذى بمجتمعاتهم. وهذا الإجماع الدولي لم يأت من فراغ أو عدم؛ ذلك أن دولاً وشعوباً كثيرة تشاطر حكومات الخليج العربي قلقها بسبب تهديد إيران سلامة مضيق هرمز الممر المائي الاستراتيجي الذي يلبي ثلث احتياجات العالم من الطاقة، وهي متفقة تماماً على أن إيران تحت حكم الملالي حالة مرضية مستعصية ملؤها التطرف والإرهاب الديني المذهبي.

 لكن هل يكفي تقاسم القلق بين دول العالم والدول الخليجية لعلاج الحالة المرضية لنظام ملالي طهران الذين ما فتئوا يتعهدون إثارة الشغب المؤدي إلى الفوضى في عموم منطقة الخليج العربي بالرعاية والدعم، حتى بات هذا السلوك العدائي الإرهابي سلوك دولة، وعلامة فارقة تميز نهجها الدبلوماسي منذ أعلن مؤسسها الخميني تصدير ثورته المشؤومة عنواناً بارزًا لإيران الثيوقراطية الحالمة باستعادة أمجاد امبراطورية لم تجد من يقاسمها إياها إلا أردوغان، الباحث عن مجد شخصي والمسلح بإيديولوجيا إخوانية زينت له أن يكون خليفة المسلمين الجديد في قرن الديمقراطيات والملكيات الدستورية والجمهوريات ودول المواطنة؟.

 هذه الحالة من الصعب التعايش معها رغم ما بذلته دول العالم بعامة ودول الخليج بخاصة على مدى الأربعين عاماً الماضية، التي أعقبت ما زُعِم أنها «ثورة» في عام 1979، من جهود مضنية لإعادة تأهيل هذه الدولة لتتعايش مع جوارها في جو من الألفة والأخوة الإسلامية، وفق ما تقتضيه مبادئ الجوار ومقتضيات مصلحة كل بلد. ظل الوضع على ما هو عليه منذ تمكن الملالي من السلطة في إيران ونثرت فيه «ثورتهم» أوساخها المذهبية والعنصرية على مستوى المنطقة. ولست أبالغ إذا ما قلت إن أي تغيير في سلوك إيران تجاه دول المنطقة لن يحدث إلا إذا ما أزيح هؤلاء الملالي من سدة الحكم في طهران. 

 في معرض تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز في حال تم تصفير صادراتها من النفط، وهي ليست قادرة على فعل ذلك ولن تجرأ حتى على المحاولة، كثرت تصريحات المسؤولين الإيرانيين، السياسيين منهم والعسكريين، وكل تصريح يفوق ما قبله تحديًا ومكابرة للنظام العالمي، حتى ليخيل إليك أن إيران في مستوى قوة الصين أو روسيا العسكرية والاقتصادية، أو لعلها تفوقهما مجتمعيْن. وقد كان لافتاً لي شخصياً تصريح نائب قائد «الحرس الثوري الإيراني الأميرال علي فدوي الذي زعم فيه»أنه ما من أحد يمكنه تأمين الخليج سوى إيران ودول المنطقة.«!! هذا التصريح استوقفني شخصيا؛ لأنه يحمل متناقضات صارخة. فإلى جانب صحة هذا القول مئة في المئة؛ باعتبار أن مسألة توفير المرور الآمن لناقلات النفط ليس مسؤولية إيران لوحدها بل هي مسؤولية دول المنطقة كلها، أما الوجه الآخر من هذا التصريح فهو أن إيران لم يفوضها أحد للدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها لأنها ببساطة ليست محل ثقة دول المنطقة، فإيران نفسها مصدر كل الشرور المحدقة بالدول العربية المطلة على الخليج العربي.

 هذا التصريح يحمل في طياته نبرة تصالحية مع الدول الخليجية وخصوصاً المملكة العربية السعودية غير أن الغطرسة الإيرانية والغرور الذي تبديه تجاه دول المنطقة لا يُساعد على وضوح حقيقة هذه الرغبة. لهذا فإنه لا يعكس حقيقة السياسة الإيرانية المعمول بها منذ قيام «الثورة»؛ لأن السياسة المعتمدة لدى حكومة الملالي قائمة على مرتكز الهيمنة ومد النفوذ لإثبات أنها القوة الوحيدة في المنطقة التي ينبغي أن يُسلم لها العالم بقوتها ونفوذها على الخليج العربي وممراته المائية، وأحقيتها في حماية الخليج العربي - وهنا مكمن المفارقة- من الخطر الإيراني الذي يترصده، فعلى حد علمنا لا خطر يترصد المنطقة إلا إيران وسياساتها العدائية.

 في ظني أنه كلما اشتدت الضغوط على حكومة الملالي، خفتت حدة المكابرة وصارت اللغة الموجهة لدول المنطقة أكثر اعتدالاً. وهذه الخلاصة تقودني إلى القول إن على الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية أن يمارسوا ضغوطا اقتصادية وسياسية أكبر، فإيران من دون تصدير النفط لا تستطيع أن تتنفس لتنفث سمومها من خلال ميليشياتها المنتشرة في البلدان العربية، فها هي ميليشيات «حزب الله» محشورة في غارها مثل الفأر، تصدر التصريحات النارية من دون أن نرى لها في الواقع تأثيرًا. وقد سبق وأن انصاعت إيران إلى توقيع الاتفاق النووي الذي لم يره دونالد ترامب متكاملاً فألقاه بحثاً عن اتفاق آخر يحد من قدرات إيران النووية والباليستية، ويعزز السلام في المنطقة. فهل سيتمخض اجتماع الدول السبع في بيارتس بفرنسا عن شيء يؤكد أهمية عقد اتفاق آخر أكثر صرامة من الذي وقعه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما؟ هذا ما نأمله ونتوق إليه ليسود الاستقرار في منطقة الخليج العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها