النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أم طـــه السودانيـــــة

رابط مختصر
العدد 11098 الأربعاء 28 أغسطس 2019 الموافق 27 ذو الحجة 1440

قيل إذا أردت أن تتعرف على شعب من الشعوب فعليك دراسة تاريخه، وثقافته وفنونه وعاداته وتقاليده، ويمكننا أن نضيف إلى كل ذلك أسواقه الشعبية، فهذه الأسواق مثلاً في بلداننا العربية من المحيط إلى الخليج العربي إلى بعض الدول التي تقع في القارة السمراء أفريقيا تعكس بشكل جلي هوية الشعب وممارساته الثقافية وتقاليده المرعية، ولا تستغرب عندما يسألك أحد المهتمين فيما إذا كنت في زيارة إلى بلد من البلدان أن قمت بزيارة لأسواقها الشعبية؟! لأن هذه الأسواق بالفعل ترسم هوية شعب من الشعوب، وأنا من الحريصين على زيارة مثل هذه الأسواق، حتى في أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، هناك أسواق غير تلك المجمعات التجارية الكبيرة التي اصطبغت بصبغة التجارة العابرة للقارات وأصبحت جزءاً من الأسواق ذات الطبيعة العالمية والتي توصف أحياناً بعولمة الهوية..

ويبقى دائماً التحدي في المحافظة على الأسواق الشعبية أو التقليدية أو أحياناً تسمى بالأسواق العفوية وسط التزاحم والتسابق على التسهيل للماركات العالمية.. وقد فطنت بعض الدول ومنها طبعاً بلداننا العربية إلى أهمية أسواقنا الشعبية والمحافظة عليها والتأكيد على تواجد بعض أقسامها المميزة كالمقاهي، ومحلات الحلويات، والعطور، والذهب والمشغولات الفضية والملابس التقليدية، وأصبحت مثل هذه الأسواق محط اهتمام الأفواج السياحية من كل أقطار الدنيا.

وعندما شاركت في فرح السودان يوم 17 أغسطس 2019م في مراسم توقيع وثائق الفترة الانتقالية بجمهورية السودان الشقيق ممثلاً عن جامعة الدول العربية ومعالي أمينها العام السيد أحمد أبو الغيط، حرصت والزميل الوزير المفوض زيد رفيق الصبان مدير إدارة القرن الأفريقي والسودان على أن نعيش فرح السودان الكبير في طابعه الرسمي وطابعه الشعبي ووجدنا في سوق «أم درمان» هذا الابتهاج بمساعدة الأخوة السودانيين الذين ابتهجوا هم أيضاً بهذا الفرح الذي اعتبروه هو عنوان هذه المرحلة المهمة من تاريخ السودان الديمقراطي المعاصر.

كان سوق «أم درمان» يعج بالمواطنين السودانيين من مختلف رغباتهم الشرائية وكل يجد ضالته في هذا السوق الكبير وكان يبدو على محياهم هذا الإرتياح الإنساني الذي وجدوا أنفسهم في هذه الفترة التاريخية الناصعة من مسيرة بلدهم السودان، وانعكس ذلك بشكل جلي على ترحيبهم بنا. واستبشاراً بمقدمنا ومشاركتهم فرح السودان.

كانت الحاجة سعاد محمد التي يروق لها أن تسمى «ست البيت» والتي تفخر بابنها المهندس طه فتسمى «بأم المهندس طه» متخصصة في بيع أنواع العطور والبخور والعود السوداني، وكانت بنفسها تشرف على إعداده وإضافة شتى المكونات الطبيعية العطرية وتفخر بأن يكون ذلك من إعدادها على مرآى ومسمع الراغبين في الشراء، وما عليك إلا أن تطلب النوع الذي يناسبك لتقوم أم طه بتحضيره لك في التو والحال وتنصحك بالطريقة التي تستخدمها، وبحكم خبرتها في سوق أم درمان فقد عرفت بالضبط احتياجات الزبائن من البخور والعود والعطور وتعرف من خلال جنسيات الزبائن حاجتهم الفعلية لأي نوع من هذه البضاعة التي تخصصت فيها، وعندما أخبرتها أنني من مملكة البحرين تطوعت بأن قالت: «أنتم مشهورون باللؤلؤ الطبيعي والذهب عيار 24»، وأضافت: «إن ما ألبسه من خاتم هو من عيار 21 والمرأة السودانية ترغب وتتوق إلى اقتناء الصيغة الذهبية من عيار 24».

وبالفعل في زيارات سابقة لجمهورية السودان وزيارتي لأسواقها وجدت الأعداد الكبيرة من المحلات التي تبيع الذهب البحريني وتفتخر بأن عندها شتى أنواع وأحجام الذهب البحريني وقادني الفضول لأن أسأل صاغة البحرين ممن أعرف حرصهم على جودة الذهب وعياره المطلوب فأكدوا لي صدق ذلك وقالوا: «إنهم يتعاملون مع تجار الذهب السودانيين وهم يحرصون على اقتناء الذهب البحريني خصوصاً عيار 24 ودون ذلك قليلاً»، خصوصاً وأن الذهب البحريني يمتاز بدقته وتنوع الصياغة فيه والحرص على أن يكون تحت إشراف رسمي، فكل صيغة مهما قلَّ حجمها تكون مختومة بالختم الرسمي والباعة والمشترون يثقون في هذا الختم وصحته ولا يمكن لأي صائغ في البحرين أن يبيع ذهباً غير مختوم، فهذا الحرص على جودة الذهب البحريني والتشدد في عدم تداول اللؤلؤ غير الطبيعي في أسواقنا جعل اللؤلؤ الطبيعي في البحرين يأخذ مكانه اللائق به وكذلك الذهب البحريني.

عندما يفرح السودان بإنجازاته وما حققه من سلمية التحرك نحو المستقبل بإرادة شعبية تؤمن بدور السودان وطنياً وإقليمياً وقومياً وبما يتمتع به شعبه من وعي سياسي كبير وحرص على أن يكون في محيطه العربي والأفريقي والدولي فاعلاً ومتفاعلاً ومضيفاً فإن الأمل كبير في قدرة هذا الشعب على الإنجاز، وعلينا جميعاً أن نقف مع السودان الآمن المستقر الفاعل من خلال مؤسساته وتشريعاته الدستورية ففرح السودان هو فرحنا جميعاً من المحيط إلى الخليج العربي. 

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها