النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

يسألونك عن الشهادات الوهمية ..!

رابط مختصر
العدد 11097 الثلاثاء 27 أغسطس 2019 الموافق 26 ذو الحجة 1440

نعود الى ملف الشهادات الوهمية والمزورة، ونعيد القول إنه ملف يستحق أن يُفتح مرات ومرات، هو ملف من الخطأ الجسيم تجاهله، فيه دوماً ما يفرض الحديث عنه، وفي كل مرة نتذكر خطورة هذا الملف وفداحة ما يكدسه من تبعات تعني الحاضر وتمس المستقبل..!

التمادي في الكلام وفي شأن هذا الملف يأتي هذه المرة على وقع حدثين، الأول يتمثل في ما وصف بأنه الجولة الأولى في الحرب ضد «الوهميين» و«المزورين» في الكويت بصدور قانون قبل نحو أسبوعين يطوّق ويحظر استخدام الشهادات العلمية غير المعادلة، ويحاصر شبهات التزوير والشهادات الوهمية، وكل من أراد الوجاهة الاجتماعية بإرفاق «اختصارات علمية» تسبق اسمه، والحدث الثاني تمثل في ما كشف عنه تقرير صادر من وزارة التعليم العالي في مصر نشرته مؤخراً بعض الصحف المصرية أفاد بضبط مركز وهمي منح 75 ألف شهادة زمالة ودكتوراه ودبلوما، ولاحظوا في أي مجال، مجال الطب البشري، وطب الأسنان، منحت ليس فقط لعدد من الأطباء الجدد ولكن لعدد كبير ممن لم يدرسوا الطب من الأساس..!

في الكويت اعتبر القانون الذي دخل حيز التنفيذ تتويجاً لجهود ضبط جودة التعليم ومحاربة الشهادات الوهمية والمزورة وغير المعتمدة، ومواده جاءت صارمة تجاه المخالفين، منها أنه حظر على الجهات الحكومية والملحقة بها او المستقلة او المرخص لها الاعتداد بأي شهادة غير معادلة من الوزارة المعنية في توظيف أي شخص او حتى الاستعانة به بصفة مؤقتة او دائمة، ولم يغفل القانون حظر استخدام الألقاب العلمية في أي وسيلة إعلامية او الإعلان عنها بأي صورة كانت إلا بعد معادلة الشهادة، وقضى القانون الكويتي بعقوبات رادعة من سجن وغرامات وعزل من الوظيفة للمخالفين وإلزامهم برد ما حصلوا عليه من رواتب او أي مبالغ او امتيازات تحت أي مسمى..!! (جريدة القبس - 6 أغسطس 2019).

الأمر المضحك، وحقاً شر البلية ما يضحك، أنه ما إن نشر القانون في الجريدة الرسمية الكويتية حتى سارع كثر من أصحاب الألقاب الى التخلي عن ألقابهم بعد أن استشعروا أن ساعة الجد قد حانت، وأن حدوداً رادعة باتت قائمة لكل من زينت له نفسه من اللاهثين وراء المناصب والألقاب أن ينخرط في عالم الغش والتزوير للشهادات العلمية وسرقة الأوصاف و الألقاب الأكاديمية، واستخراج بطولات وإنجازات وقصص كفاح مزورة، ووجدنا عدداً من الأكاديميين الكويتيين وهم يطالبون بمزيد من الردع، مؤكدين أن الألقاب العلمية الوهمية خطراً على المجتمع وكلاهما كارثي..!

نأتي الى مصر، جاء تقرير صادر من وزارة التعليم العالي عن ضبط أكثر من مركز وهمي، أحدها يدعى «مؤسسة المبدعين العرب» يمنح شهادات الماجستير والدكتوراه وحتى الشهادات الفخرية، وزعمت هذه المؤسسة أنها وكيل حصري لجامعة معروفة بالولايات المتحدة، كذلك اكتشف ما يحمل اسم «المركز المصري البريطاني»، منح 75 ألف شهادة زمالة ودكتوراه ودبلوما في مجال الطب البشري من دون أساس، الى جانب ضبط ما يدعى «الأكاديمية المفتوحة للطب التكميلي» التي تمنح شهادات في علوم وظائف الأعضاء، والتشريح، والتغذية العلاجية والطب الرياضي والتطبيقات العلاجية، كما جرى مداهمة العديد من المراكز الشبيهة التي تمنح شهادات حسب الطلب والتي تعتبر ستاراً للغش والنصب، والى جانب ذلك وجدنا في مصر من اعتبر الكيانات التعليمية الوهمية بأنها تهديد لسلامة المجتمع. (مجلة روز اليوسف - 22 يوليو 2019). 

نسمة مواجهة التصدي بحزم لملف الشهادات الوهمية والمزورة يا ترى هل يمكن أن تتسع مساحتها وتمتد إلينا بالشكل اللازم والمطلوب وبمنتهى الجرأة والحزم والشفافية، خاصة وأن ما أثير قبل شهور في صحافتنا حول قضية الشهادات المزورة في البحرين، ما زال يثير الكثير من التساؤلات الملحة والمشروعة، خاصة أن المتورطين وفقاً لما نشر مسؤولون، ومهندسون، وأطباء، وأكاديميون، وإعلاميون، ومديرو إدارات موارد بشرية، وغيرهم ممن حصلوا على مؤهلات دراسية مزورة كالبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، أهلتهم الحصول على وظائف وترقيات ومناصب وامتيازات؟

كل التساؤلات لم تجد من يجيب عليها ويضع النقاط على الحروف بمنتهى الوضوح رغم أكثر من رد رسمي يَصب في اتجاه التأكيد بأن تحقيقات جارية حول أي مؤهلات فيها شبهة تزوير، وأن الإجراءات القانونية ستتخذ بإحالة المتورطين الى النيابة العامة، وأن جهات رسمية تدقق في المؤهلات العلمية للعاملين بها، ولم يعلم الناس شيئاً عن التفاصيل حتى الآن سوى ما اتخذ بحق وكيل وزارة مساعد، وتلاه إعلان اكتشاف حالة مدير ادارة، والتهمة في الحالتين الشهادة المزورة، وكأن هذا الملف قد اقتصر على هذه الحالة وتلك وانتهى الأمر وأغلق الملف والسلام، لذلك سيظل هذا الملف مثاراً ومحاطاً بكثير من التساؤلات والشكوك لحين أن توضع النقاط على الحروف بشكل يقنع الناس بأن أو أن التعاطى الجاد والحازم والمسؤول مع الملف قد بدأ، وهذا أحوج ما يحتاج اليه الجميع، ولا ننسى أننا أولاً وأخيراً أمام حالة من الفساد والإفساد وأمام نوع استثنائي من الفاسدين..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها