النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

النزاهة والعدالة ومحاربة الفساد .. عناوين مفقودة في عالمنا العربي

رابط مختصر
العدد 11097 الثلاثاء 27 أغسطس 2019 الموافق 26 ذو الحجة 1440

يكثر الحديث في الدول الغربية ولدى الكتّاب، وعلى القنوات الفضائية عن نزاهة الحكومات العربية وأهمية محاربة الفساد في الدول العربية، وضرورة التجديد فيها جميعاً بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، كما تمارس البرلمانات الأوروبية ضغوطاً شديدة على حكوماتها بعدم التعامل مع الدول العربية التي لا تنتهج الديموقراطية والتعددية ذات المقاييس الأوروبية، وتمنع عنها صفقات الأسلحة كنوع من الضغط عليها، رغم إن تلك السياسة قد تؤدي إلى توتر في العلاقات الثنائية وتؤثر سلباً على المصالح المشتركة.

وقبل الخوض في هذا الأمر الحسَّاس والذي يمسّ أسس النظام العربي وقادة الأمة العربية منذ قيام الثورات ضد الأنظمة الملكية في خمسينيات القرن الماضي، والتي أخذت على عاتقها مهمة الإصلاح في الوطن العربي، يجب أن يكون هناك فهم أعمق للقيم الديموقراطية التي من أهم ركائزها احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، حيث كان الإخلال بتلك الركائز واتّباع سياسة القفز على المراحل وعدم الإحساس بالمسؤولية الوطنية بالتغيير والتعددية لدى القيادات السياسية، وعدم تأسيس نظم سياسية واقتصادية ومجتمعية تحكمها المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية، من أسباب فشل كل الأنظمة الثورية التي تعاقبت على حكم الشعوب العربية، ما أفقد هذه الأنظمة توازنها ودخولها في صراعات ومعارك لإلهاء الشعوب وضمان استمرار ولائهم، فساعد هذا الوضع على الوصول إلى حالة غير مسبوقة من انعدام الاستقرار الاقتصادي، واختلال الأمن مع وجود حالات استثنائية في دول الخليج العربي بسبب الثروة النفطية الكبرى التي تملكها، ودورها المهم في تنفيذ خطط التنمية ومشاريع البنية التحية والاستثمار، ما خلَق تفاوتاً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً في المجتمعات العربية، فظهرت دعوات حول ضرورة توزيع الثروة بين الشعوب العربية التي كانت من أسباب قيام حروب ونزاعات هدَّدت كيانات دول مجلس التعاون وسيادتها، والتي كانت تدار تحت عناوين رنانة بادعاءات المظلومية والمطالبة بحماية حقوق الإنسان والتعددية وحرية الرأي والتعبير والأمثلة في ذلك متعددة، منها:

1. عراق صدام حسين الذي احتل دولة الكويت في (أغسطس1990م) بسبب أطماعه في الثروة النفطية التي تمتلكها بعد هزيمته في حربه مع إيران؛ ما استدعى تضافر الجهود الدولية لتحرير الكويت تحت غطاء دولي وبقرارات من مجلس الأمن الدولي.

2. إيران الشاهنشاه آريا مهر، الذي احتل الجزر الإماراتية الثلاث بعد انسحاب بريطانيا من شرق السويس عام (1968م)، وتصفية جميع قواعدها العسكرية؛ بسبب عجزها عن الانفاق على شبكة مصالحها الاستراتيجية والتجارية في تلك المنطقة.

3. إيران الخميني، التي عبثت في البلاد العربية لتحقيق أهداف الثورة الخمينية بنشر المذهب الشيعي، فأحالت العراق إلى بلد يسير في فلكها وتدخلت بصورة مباشرة في الانتخابات البرلمانية العراقية، وعيَّنت رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزراء الحكومة العراقية، وأعلنت عبر كبار مسؤوليها تحكمها بالقرار السيادي في عدد من العواصم العربية كدمشق وبيروت وغزة، إضافة إلى تقديمها الدعم العسكري والمالي واللوجستي لجماعة الحوثيين في اليمن.

لذلك؛ فإنه وفي ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها وتشهدها دول الجوار الإقليمي، والتهديدات التي تطال أمن دول المجلس، ولضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، ولعرقلة المساعي الإيرانية للهيمنة على المنطقة، ولكسب احترام الأصدقاء التاريخيين الذين لهم مصالح استراتيجية في منطقة الخليج العربي؛ فإن هناك حاجة مُلحّة جداً لتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي وللإصلاح السياسي والديموقراطي عبر تنفيذ الخطوات الآتية:

4. تعزيز الأمن الخليجي الداخلي بالتعاون المباشر بين الأجهزة الأمنية الخليجية لتبادل المعلومات الأمنية والمرتبطة بالجريمة المنظَّمة والإرهاب والقرصنة والاتجار بالبشر وغسيل الأموال.

5. إعداد الخطط الخليجية الخاصة بالأمن الوقائي وفقاً لمفهوم استراتيجي جديد في المجالات المتعلقة بتحقيق الأمن وحماية واستقلال ووحدة أراضي دول مجلس التعاون بإنشاء مظلة دفاعية مشتركة ولواء للتدخل السريع كأحد وسائل الحماية والدفاع في حال وقوع أي اعتداء خارجي على دول المجلس، وإيجاد قوة بحرية خليجية مشتركة لدعم الأمن البحري ومحاربة القرصنة لتأمين الإمدادات النفطية وحرية التجارة الدولية في الخليج العربي وأعالي البحار خاصة في مضيق هرمز، خصوصاً في ظل الظروف القائمة حالياً والمتوقعة في المستقبل، والتي قد تدفع نحو اشتعال المنطقة بحربٍ في المنطقة تدمر كل منجزاتها الحضارية وبنيتها التحتية.

6. تعزيز التحالفات الاستراتيجية مع الدول الصديقة الكبرى ذات المصالح الحيوية في منطقة الخليج العربي، والتي سبق التنسيق معها لمواجهة الأزمات على أسس ثابتة من الاحترام المتبادل وبما يحقق مصالح الطرفين.

7. اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتكوين مجتمع خليجي قائم على مبادئ الدولة الوطنية الحديثة ذات التوجه الديموقراطي، ببناء دولة المؤسسات والعدالة وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، وتنفيذ إصلاحات دستورية حقيقية بشكل ثابت ومتدرج يتلاءم مع طبيعة المجتمع الخليجي ويراعي عاداته وتقاليده، والبحث عن الصيغ المناسبة لإقامة النظام التعددي الذي يساعد على مشاركة المواطن الخليجي في الحكم، والتوزيع العادل للثروة وتمكين المرأة في إدارة المجتمع.

8. تطوير المناهج الدراسية وأنظمة التعليم والتعلّم باستمرار، وتعزيز الروح الوطنية والاعتدال والوسطية وقيم المحبة والتسامح وإشاعة ثقافة العيش المشترك وقبول الآخر والتعاون الحضاري مع المجتمعات الأخرى، ودعم البرامج الثقافية والترفيهية وإصلاح الفكر التنموي والاداري، وتنفيذ مشاريع وخطط التنمية البشرية، عبر تنمية القدرة على حل المشكلات والانفتاح الفكري والابتعاد عن النمطية والجمود في التفكير بما يساعد على نبذ الطائفية والإرهاب الفكري الديني، وهذا ما تتطلَّبه التطورات المعاصرة المذهلة والمتسارعة التي يشهدها العالم في المجالات الاقتصادية والسياسية والتقنية والمعلوماتية.

إن ضمان استقرار وأمن المنطقة لا يكون إلا عبر استقرار الأوضاع الداخلية باحترام حقوق الإنسان والتعددية وحكم القانون والعدالة والنزاهة والمساواة، والقناعة بأهمية أن تكون العلاقات مع الدول المحيطة بدول مجلس التعاون قائمة على أُسس المصالح الاقتصادية المشتركة، واحترام وتنفيذ مبادئ تعزيز الثقة، وإقامة علاقات حُسن الجوار واعتماد الحلول السلمية لحل القضايا العالقة بهدف النأي بالمنطقة عن الحروب والصراعات المدمرة، وهو ما يخلق سياجًا قويًا حاميًا لحاضر ومستقبل دول مجلس التعاون خصوصاً، والمنطقة عموماً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها