النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الصيرفة في مئويتها

رابط مختصر
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440

في الحادي عشر من ديسمبر القادم وتحت رعاية رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، تحتفل مملكة البحرين مع قطاعها المصرفي بمرور مائة عام على تأسيس أول مصرف هو «البنك الشرقي المحدود»، «ستاندرد تشارترد» فيما بعد، وخلال المائة عام جرت مياه في عكس اتجاه مجاريها، ومرت أحداث في غير تمام مرادها، لكن في جميع الأحوال، كان القطاع المصرفي البحريني يواجه الأزمات واقفًا، صامدًا، قادرًا على تجاوز المحنة بعد الأخرى، حرب طويلة استمرت زهاء العشر سنوات بين أكبر دولتين في المنطقة «العراق وإيران»، خلال ثمانينات القرن الماضي، ورغم ذلك ارتفعت أعداد المصارف العاملة في المملكة، وازداد الإقبال من المؤسسات المالية العالمية، وتضاعفت الموجودات وتضخمت الميزانيات، وقفز القطاع محتلاً موقعًا متميزًا في الناتج المحلي الاجمالي «16,7%» بعد أن كان يساهم بنحو 20 -21% خلال فترات متقطعة من الحقبة ذاتها.

قبل انتهاء الحرب العراقية الإيرانية شهدت المملكة انطلاق سوق البحرين للأوراق المالية «البورصة» بالتحديد في يونيو 1989، ومن بهاء المرتجى استحوذ القطاع المصرفي، وقطاع الشركات الاستثمارية على نصيب الأسد من الوزن الاجمالي للبورصة وأصبح هذان القطاعان بمثابة المحرك الرئيسي لأول سوق مالي في تاريخ البحرين.

وعلى الرغم من نشوب حرب الخليج الثانية التي دارت رحاها بين عامي 1990 و1991 أو بما يطلق عليها بحرب تحرير الكويت، لم يتعرض هذا القطاع لمخاطر تعرقل مسيرته، رغم الآثار السلبية التي خلفتها تلك الحرب وغيرها على مختلف قطاعات المال والأعمال في المنطقة والعالم.

بعد الأزمة المالية العالمية في أغسطس 2008 وجدنا هذا القطاع شامخًا وحتى قبلها عند انهيار «البرجين» في نيويورك وما خلفه الارهاب على الصناعة المصرفية العالمية عمومًا والاسلامية خصوصًا، إلا أن مصارفنا الإسلامية تمكنت بقدرات استثنائية من رأب الصدع وتجاوز المحنتين، بعد أن نجح نفر قليل من مصرفيينا المخضرمين على رأسهم رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين «عدنان بن أحمد يوسف» مواجهة التيارات المضادة بدبلوماسية مرنة، ووعي مصرفي بخصوصية المرحلة، وإدراك إنساني بأن الإيمان بالرأي الآخر لابد له أن يسود، وأن قضايا الآخرلا يجب أن تنفصل عن هموم الكون بتغيراته المرعبة واستقطاباته المؤثرة، لذلك ذهب عدنان إلى الأبعد دائمًا حاملًا معه رسالة سلام غير قابلة للتشكيك أو التأويل أو «التفخيخ»، معلنًا من خلالها أن مصارفنا لا ترتبط بالإرهاب وأنها تمتلك من الشفافية والتدقيق، من الإشراف والرقابة ما ينأى بها عن التستر على أية عملية مصرفية مطعونًا في نزاهتها، أو مشكوكًا في صحتها، أو مذمومًا في طلتها.

ولأن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس فإن مصارفنا مطالبة وهي تحتفل بمئويتها بعد شهور قلائل أن تعيد حساباتها من جديد، أن تطلق مبادرات غير تقليدية، أن لا تغني على ليلاها وتنسى ليالي الآخرين، أن تقوم على الفور بعمل كشف حساب مع الذات، ماذا حققت؟ وما الذي أخفقت في تحقيقه؟ هل هذه البنوك راضية عن أدائها وسط ثورة المعلومات، وهجمة التكنولوجيا، وهبة المتغيرات؟ أم أن القلق يساورالمحترفين والصادقين والعارفين بأن صناعة الصيرفة لابد وأن تراجع مواقفها، وأن تفتش عن مواردها البشرية، وإذا ما كانت تكفي لمواجهة تصدعات متوقعة، أم أنها لا تكفي وينبغي إعادة تأهيلها؟ هل الرصد للتوصيف الوظيفي يتم على أساس العدالة المطلقة أم أنه يتم وفقًا لاعتبارات أخرى لا تعتمد الكفاءة شرطًا أو المهارة الشخصية أساسًا، أوالمؤهلات الدراسية نقطة انطلاق يمكن البناء عليها؟.

ان مصارفنا ومصرفيينا في هذه السنة المباركة مطالبة وأكثر من أي وقت مضى بالآتي:

أولًا: أن تؤمن بأن سياسة الأبواب المفتوحة لابد وأن تجد لها مكانًا تحت شمس قياداتها المخضرمين.

ثانيًا: ان العدالة في توزيع المناصب، ومنح الامتيازات واختيار الأنسب للمواقع الحساسة، وتلك التي تتطلب مهارة خاصة يجب أن تسود، وأن تخضع لرقابة صارمة من مصرفيينا القياديين وما أكثرهم!

ثالثًا: عدم الاكتفاء بجمع غنائم عقود بعيدة مضت، حيث الإنجاز الباهر الذي تحقق والإثبات المزلزل الذي تجلى يمكن أن يؤدي إلى التراخي في بعض المواقف التي تحتاج الحزم والصرامة والتفكر في التالي من خطوات.

رابعًا: ان حالة شهر العسل المخملية بين البنوك والمصرف المركزي لابد وأن تشهد تتويجًا تعاونيًا لإطلاق مبادرة نوعية للمحافظة على مكانة البحرين المصرفية وسط المنافسة التي خلفتها الثورة التكنولوجية الهائلة، يخلق قاعدة معرفية لتوجيه مصارفنا نحو تحقيق السبق في الخدمات المصرفية الأرقى باستمرار، والأحدث باستمرار والأكثر أمانًا باستمرار.

إنها ثقافة أهل الخبرة عندما تلتقي بعالم المعرفة، أيهما أو كلاهما يمنح الآخر طاقة إبداع إيجابية، وملحمة إنجاز إضافية، وسترة نجاة من سوء المنقلب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها