النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

عصر الظلام (نظرية رجل الدين)

رابط مختصر
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440

عصور الظلام هي السنوات التي عاشتها أوروبا الغربية تحت حكم الكنيسة (الحكم الديني) بعد انتهاء الحضارة الإغريقية وتقهقر الإمبراطورية الرومانية؛ فكان القمع أساس الحكم ومحاكم التفتيش هي القاضي والجلاد، والاكتشافات العلمية يجب أن تخضع للمباركة الدينية، ويا ويل العالم المجتهد الذي يكتشف ما يخالف تفسير «علماء الدين» للكون والفيزياء وحتى الطب، أو أن لا يأتي اكتشافه العلمي على هوى رجل الدين فيُكفر ويُذل ويُعذب ويُحرم من دخول الجنة ويعتبر نجساً زنديقاً مهرطقاً وغالباً ماينتهي الأمر بالإعدام! هكذا عاشت أوروبا قروناً امتدت من العام (500م ولغاية 1000م) تحت الحكم الديني والخرافة يحكمها ويتحكم فيها من لهم القدسية والحق في تفسير الكتاب المقدس بما يرونه مناسباً، ولا يحق لأي كان الاعتراض والمناقشة أو حتى إبداء الرأي. أما خيرات البلاد وثرواتها فهي حق أصيل لأصحاب القداسة علماء الدين وأتباعهم ومواليهم ومن انضم لجماعاتهم، وعامة الشعب في ضلال يحتاجون التوجيه وعليهم السمع والطاعة.

العالم الإسلامي المستنير:

في أثناء ما كانت أوروبا الغربية تخضع للحكم الديني والجهل والأمية، وهو النتاج الطبيعي لمثل هذه السيطرة الفكرية على الشعوب، كانت عواصم العالم الإسلامي مستنيرة، والمواطن متعلماً مبتكراً، وكادت عدوى العلم أن تنتقل من عواصم التنوير الإسلامية مثل الأندلس وبغداد والعواصم السلجوقية إلى باقي العالم العربي والإسلامي، ونرى الدلائل واضحة بما تبقى من آثار الهندسة المعمارية الإسلامية ومؤلفات وكتب العلماء في هذه الفترة مثل الرازي والخوارزمي وابن خلدون وابن الهيثم وابن رشد وغيرهم، لولا سقوط الأندلس وانقسام الدول الإسلامية والنزاعات والصراعات على السلطة والحكم وغارات المغول (ذوي الأصول التركية)، وقيام الدولة العثمانية التي استعبدت ومنعت العلم على العرب، وحاولت منع قيام دولة موحدة في شبه الجزيرة وحربها ضد الدولة السعودية الأولى. كل هذه الأسباب فتحت الباب على مصراعيه وسمحت لمن يريدون القداسة وفرض السيطرة الفكرية باسم الدين أن يطرحوا الحل البديل الذي طالما انتظروه، وعملوا جاهدين على تحقيقه، وهو إعادة نسخ تجربة حكم الكنيسة في العالم الإسلامي تحت مسمى الحكم الديني فتحول العالم الإسلامي المستنير إلى عصور من الظلام.

رجل الدين:

لقب مستباح آخر مثله مثل الألقاب والتوصيفات التي يتم استباحتها بلاحسيب ولا رقيب، والتي كتبت عنها في مقال سابق، وكتب عنها الكاتب بجريدة الأيام «خليل يوسف» في مقاله بعنوان «من شر ناشط إذا نشط» https:/‏/‏alay.am/‏p/‏20i3. هذا اللقب (رجل الدين) هو أخطر الألقاب؛ فهو يعطي صاحبه حماية مقدسة ودرعاً يحميه من الانتقاد والسؤال، الشيء الخفي والمخيف حول هذا اللقب هو كيف ومن أين أتى؟؟!!

 تبدأ القصة مع ظهور دعوات فرض السيطرة والوصاية الفكرية واحتكار الدين الإسلامي. من قبل من لهم الحق والقدسية في تفسيره، وشرح التفسير للعقول الضالة البسيطة لعامة الناس (اقرأ كتاب «السراب» للمفكر الإماراتي د. جمال سند السويدي)، وهي نفس الدعوة التي منعت الاجتهاد وجاءت بالتفسير المقدس الذي لا يمسّ، وحتى يتم المحافظة على مكانة الوصي كان لابد من لقب يستترون خلفه ويمنحهم حماية مقدسة؛ فهم من لهم حق الوصاية ويجب للقبهم أن لا يقل قدسية عن مكانتهم فاستباحوا الدين ووضعوه خلف كلمة رجل، فأصبح الوصي على فكر المجتمع العربي كل من يحمل لقب «رجل الدين» وتباعاً جاءت الألقاب الأخرى التي تحدد هرمية التسلسل القيادي لهذه المنظومة، فانضم إليهم كل فاشل وجاهل لم يستطع تحقيق شيء في حياته فغيّر شكله فأطال لحيته وقصر ثوبه، وتحول بقدرة قادرٍ من شخص منبوذ في المجتمع إلى من يتصدر المجالس ويُرحب ويهلل له في لمح البصر، وهذا المنبوذ سابقاً هو نفسه من يهاجم وينتقد ويكفر المفكرين والعلماء؛ لأنه يعلم علم اليقين أنهم الخطر الأكبر الذي يهدد وجوده.

 عصر الظلام العربي:

الوصاية الفكرية من قبل رجل الدين على فكر المجتمعات العربية أدخلت الثقافة والعلم في هذه المجتمعات في «ثقب أسود» يمتص حتى الضوء، ومن يسحب داخله يعتبر في عداد العقول المفقودة؛ فالعالم لا يستطيع الاجتهاد والابتكار فنحن مبرمجون ألا نجتهد والمثقف لا يستطيع التعبير عن رأيه فهناك وصاية، وما أكثر من سحب «الثقب الأسود» عقولهم فأصبحنا نعيش عيشة «الزومبي» عقولنا مغسولة وإرادتنا مسلوبة ومصيرنا مجهول غايتنا إرضاء رجل الدين علنا نظفر بالجنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها