النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

جاذبية السكن في قلالي!!

رابط مختصر
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440

نفخر نحن الأجيال الحالية من أبناء قلالي بما تركه الأولون الراحلون من إرث وطني واجتماعي غني بالقيم العظيمة التي تنعكس على سلوكنا المواطني وعلى عاداتنا وتقاليدنا بما يجعل منا أفرادًا متعايشين متجانسين، نحب بعضنا بعضًا، عملاً قبل القول ووجدانًا صادقًا ثبّت إرث الآباء والأجداد وجعلنا على خطاهم سائرين. مجتمعنا تترسخ فيه قيم كفيلة بأن تبقيه منفتحًا على الآخر متفهمًا له وقادرًا على احتوائه. ومن هذه القيم الانتماء والولاء والوطنية والاعتدال ونبذ التطرف. قيم جدير بها وطن كالبحرين وجدير بها أن تبني مجتمعًا معتدلاً تحترم أسره أصول الجيرة وتقدرها، وتُكرّم الضيف وتُحسن وفادته. وعلى قدر ما نحن فخورون بما انتهى إليه مجتمع المنطقة المتحاب من بناء بيئة جاذبة للسكن فيه، بدليل أنه في غضون عقدين من الزمن توسعت مساحتها وتضاعفت مرات ومرات، إلا أن هذه الجاذبية لا ينبغي أن تنقلب وبالاً على أهاليها، من خلال تأجير البيوت القديمة إلى العمالة الآسيوية، وخصوصًا العزاب منهم، وبناء عمارات استثمارية خصصها أصحابها بشكل عشوائي لسكن العمال بحيث تداخلت مع مساكن المواطنين وسببت بحكم عشوائية السكن هذا إزعاجًا لأهالي المنطقة وساكنيها. وهذا الإزعاج أو الانزعاج لا يعود إلى سبب عنصري لدى الأهالي حاشا لله، وإنما المرجو هو الحفاظ على الهوية البحرينية التي جهد الأولون في بنائها وينبغي علينا المحافظة عليها.

هذه مقدمة كان لا بد لي منها لتسليط الضوء على المساعي الحميدة المبذولة من أصحاب مجلس عائلة الدخيّل ورواده الكرام، الذين يستحقون منا الشكر على ما يحملون من هموم الحفاظ على نسيج مجتمع منطقة قلالي. كما أنهم في المجلس متابعون مثابرون لتجسيد احتياجات أهالي المنطقة في الواقع المعيش؛ حتى ليُخيل إليك أحيانًا أنهم يقومون مقام العضو البلدي والنائب عن الدائرة في البرلمان. مجلس الدخيّل واحد من مجالس كثيرة تحفل بها منطقة قلالي، وبعض هذه المجالس ضارب في القدم، غير أن ما ينبغي أن نذكره هنا، وهذا ليس انحيازًا لمجلس الدخيّل على باقي المجالس، هو أنه من أنشط المجالس، التي تمارس أدوارًا اجتماعية تنشد الصالح العام. ولعل من الذكاء لدى أصحاب المجلس ورواده توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في حمل هموم الأهالي وشكواهم ومقترحاتهم لتصل بالسرعة المطلوبة إلى أصحاب القرار في الدولة. وهذا في تقديري ما يجعل نشاط المجلس بارزًا بين بقية المجالس التي لا شك أنها تحمل ذات الهموم أيضًا.

قبل فترة، في بداية شهر يوليو على ما أذكر، نشر الناشط الاجتماعي محمد الدخيّل «فيديو»، وهو واحد من أصحاب المجلس، يرصد فيه عمالة أجنبية آسيوية تنقل حاجياتها قادمة من مكان ما لتستقر في منطقة سكنية في داخل قلالي القديمة، والحال أن الأهالي يشكون ازدحام المنطقة بسكن العمالة الآسيوية العشوائي. وبالأمس أصدر أصحاب المجلس ورواده مشكورين بيانًا معبرًا عن حال الأهالي، حول ما يَعدُّ له البعض من عمل على إعادة تصنيف مناطق قلالي، مخالفًا بذلك توجيهات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر في الحد من البناء العشوائي والحفاظ على النسيج الاجتماعي وهوية قلالي.

البيان كان دقيقا؛ أوضح فيه أصحابه المعطيات الاجتماعية التي ينبغي أخذها في الحسبان عند الشروع في العمل على تطوير المنطقة. بكل تأكيد، إن الأهالي في المنطقة لا يرفضون التطوير بقدر ما هم يطالبون بالحفاظ على هوية قلالي وطابعها المميز اللذين يشكلان معًا امتدادًا طبيعيًا للأجيال السابقة التي تحظى في الذاكرة الجمعية بقيمة اعتبارية وتقدير كبير. نعم الأهالي لا يرفضون التطوير بدليل أنهم ضحوا بالكثير من أجل التطوير العمراني والتنموي، خصوصًا عندما نفوا إلى اليابسة بمقدار أكثر من كيلومتر بعد أن كانت أمواج البحر تداعب «سيسان» بيوتهم. وقد كان لذلك آثار اقتصادية كبيرة على الأهالي عندما خسروا موارد رزقهم من مصائد السمك، ضحى الأهالي بكل ذلك إيمانًا منهم بأن للتطور ضريبة لا بد من شيء من التضحية والإيثار لدفعها.

سكن العمالة الآسيوية بين الأهالي طرح منذ سنوات، وهو لا يفتأ يطفو على سطح الأحداث حينا بعد آخر، وبقطع النظر عن ذرائع المسكونين بهواجس شوفينية، فإن الثابت عندي أن أهل البحرين منذ أقدم العصور قبلوا الآخر وأحسنوا التعامل معه، والثابت لدي أكثر من سواه أن البحرين الخليجية تصغي لمواقف مواطنيها وتحكم التفاعل معها ومعهم، وهذا جزء يسير من مكونات وصفة الشخصية البحرينية. ليس المطلوب وقف الحياة الاستثمارية في منطقة قلالي بأي شكل من الأشكال، وإنما ينبغي مراعاة الحفاظ على الهوية المحلية من أن توضع في تضاد مع الهويات الأخرى. 

 فتحية احترام وتقدير لأصحاب مجلس الدخيّل ورواده الكرام على الجهود النبيلة المبذولة، وعلى حرصهم على سلامة المناخ الاجتماعي والثقافي البحريني، وعلى ما يعرضون من مواقف وآراء ومقترحات تجسد رغبة مجتمعية بقصد نهائي يرجى منه تحقيق الصالح العام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها