النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

مفهوم العدل وفق الفلسفة الليبرالية

«الحرية الفردية» وأصحاب المدرسة الاقتصادية

رابط مختصر
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440

وهذه المساواة التي تدعو لها هذه المقاربة تختلف اختلافا جذريا عن الفكرة التي نادى بها أصحاب المدارس الليبرالية؛ فهم لم يدعوا إلى إزالة الطبقات كما دعت إلى ذلك الشيوعية؛ بل دعى بعضهم إلى تنظيم الفوارق الاجتماعية الناتجة عن النسق الموسع من الحريات في مصلحة الأقل حرمانا، من واقع ما قرأته من أفكار ضمن المدارس الفلسفية السابق الإشارة إليها ومن واقع مقارنتها مع بعضها أصل إلى بعض النتائج منها ان فكرة المنظور الطبيعي في العدالة تعد فكرة مثالية، فهذا المنظور يرى أن العقل المجرد قادر إلى الوصول إلى القواعد السامية العامة الخالدة التي توحي بمقاييس مطلقة للحق والعدل، وهي بذلك لم تنظر إلى تطور الواقع المادي الموضوعي للمجتمعات بعين الاعتبار كما لم تنظر إلى تأثير الواقع الديني والاخلاقي والاجتماعي في العقل الإنساني وفي المفاهيم الإنسانية، وبذلك فإنه لا يمكن الوصول إلى قواعد محددة للعدل عن طريق العقل المجرد بعيدا عن هذه المؤثرات، والدليل على ذلك أنه إذا ما أردنا البحث عن أصل الفكرة التي نادى بها فيلسوف أو مفكر معين، فعلينا النظر إلى الواقع الذي كان يعيشه هذا الفيلسوف أو هذا المفكر لنعرف مدى تأثير الواقع الموضوعي في الفكرة التي يخلص إليها، كما لم يجب أصحاب هذا المنظور على السؤال الذي يدور في الذهن لماذا وجدت فكرة معينة في مجتمع معين في وقت معين ولم توجد في زمن سابق، هذا يدل على ان التطور الموضوعي للمجتمعات له التأثير الأكبر في تحديد أصل الأفكار وبما فيها الأفكار التي حاولت البحث عن مفهوم العدالة. 

كما تنتقد المقاربة الإقتصادية وخاصة النظرة الماركسية في تحديدها لفكرة العدل، والتي تكمن في أن المساواة الاقتصادية والثقافية مستحيلة بدون إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ومن دون تصفية الطبقات المستغلة، وذلك لوصولها لهذه النتيجة بخلاف الفكرة الأساسية التي بنت عليها هذه المقاربة نظريتها فلا يخفاكم أن الماركسية تؤمن بتصارع الأضداد، ومفاد ذلك الصراع المستمر بين المكونات الاجتماعية، لذلك فإن ماركس عندما يقول بأن النظام الرأسمالي سينتهي فهذا موافق لفكرته ففرض الحال من المحال ولكن عندما يقول إن ذلك سينتج عنه إنتهاء الدولة وقيام الشيوعية التي تؤدي في مراحلها النهائية إلى المبدئ الشيوعي للعدالة «من كل حسب مقدرته ولكل حسب احتياجاته»، وإن وظيفة الدولة تنتهي باعتبارها أداة سيطرة طبيعية فإن ذلك من قبيل التنبؤ الذي يتناقض مع الفكرة الماركسية، بل إن المبدأ الماركسي للعدالة وهو زوال الطبقات يختلــف مع الفكرة الماركســية الصرائعية، كما تنتــقد نظرته للدولة والقانون باعتـبارهما أداتين للسيطــرة في إهمالـه للوظائف الأخرى للدولة والقانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها