النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

البعثات الدراسية!!

رابط مختصر
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440

 نعود مرة أخرى للحديث عن هذا الذي يُثار بشكل سنوي حول آلية توزيع البعثات والمنح الدراسية الحكومية على طلبة البحرين المتفوقين في المدارس الحكومية والخاصة، وقد أضحى هذا الحديث لكثرة تكراره واجتراره كاللغو أو لعله اللغو عينه لما التبس بطرح من ملل وإملال ذي نزعة طائفية مقيتة متأصلة لدى طراح هذه الأغنية السمجة التي تخلقت من رحم صناعة كذبة المظلومية وأُظهرت للعلن في عام 2011 ضمن أجندة ما عاد أمرها يخفى على أحد. وأهيب بالقارئ الكريم ألا يستعجل لمعرفة ما الذي لدى صناع الأكاذيب زارعي الفتنة، ففي جعبتهم لازالت هناك أشياء تتطابق مع هذا اللغو وهذا الطرح الممل؛ إذ سيعقبه مباشرة كلام من نسيجه حول التوظيف والترقيات والحوافز وحتى مناقلات المعلمين بين المدارس، ولربما ينفلت الكذب من عقاله فنسمع حديثا عن رطوبة الجو وارتفاع في درجات الحرارة سببه وزارة التربية والتعليم! كل ما يمكن تصوره وما لا يمكن يوظفه هؤلاء الطائفيون الباحثون عن التأزيم إذا ما وجدوا له منفذًا بالعزف على أوتار التمييز والمظلومية، وهذه نغمة لها حضورها وقيمتها في مزاد حقوقي جرد من أدنى شروط المصداقية والموضوعية ومعاييرهما. إن الحديث عن البعثات ما هو إلا افتتاحية لوصلة ردح معتادة ستتواصل إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

  ولا يعتقدن أحد أن للطلبة يدًا في إثارة هذا اللغو السنوي حول آلية توزيع البعثات وجعلها من المهمات التي يعملون على تغيير العمل بها. لا وألف لا، وما من مبرر لموقف الطلبة هذا إلا لأنهم باختصار على علم بعدالة توزيع البعثات، مقتنعين بشفافية المعايير المعتمدة وعدالة طرائق التقويم المعتمدة لاختيار المرشحين منهم للبعثات، وهم يجتهدون في تحصيل الدرجات وفق ضوابط هذه الآلية التي أضحت معاييرها معلومة لديهم ومحل ثقة بها لأنها تحقق العدالة التي من أجلها أقرت الوزارة اعتمادها. هذه الآلية أثبتت جدواها ونجاعتها وعدالتها لمن ينشد العدالة لا المشاكسة، لمن يروم إحقاق الحق لا النفاذ من خلالها للنيل من الوزارة ووزيرها المحترم. وفي تصوري أنه إذا كان هناك من سؤال ينبغي أن يُطرح حول هذا اللغو السنوي المؤذي الذي ينبري البعض إلى قذفه كيفما اتفق في آذان المواطنين فهو السؤال الآتي: من يطرح هذا الموضوع، في كل عام، من يطرحه بهذه الوقاحة، وماذا يُريد أن يصل إليه من هذا الطرح الذي بات «ماسخا» وممجوجًا من الطلبة أنفسهم قبل غيرهم؟..

   سأجيب عن السؤال السالف في ختام المقال؛ لأن هذه الإجابة، في ظني، تعطي تفسيرا لموجات استهداف وزارة التربية والتعليم الدورية من خلال طرح مسألة البعثات، وغيرها من المسائل التي ذكرت في كل عام، لكن بعد أن أبين ما ينبغي أن يعرفه كل بحريني ومقيم على هذه الأرض الطيبة المعطاء بأن وزارة التربية والتعليم واحدة من الوزارات الخدمية المستهدفة دائما من بقايا جماعة الدور لا ترجو الاستقرار في البحرين بل لا تتمناه أصلاً، ومن زمرة من الباحثين عن مداخل ممكنة لإحداث التأزيم وإرباك المشهد الاجتماعي والسياسي والأمني ببحريننا. 

  هذا الاستهداف، سادتي، هو إرث منقول من العام 2011، وهو العام الذي كان فيه للوزارة دور كبير في تهشيم حلم إضعاف الدولة وتعطيل الحياة المدنية فيها. عام 2011 انتهى بمشاكله السياسية والاجتماعية المربكة، وما خلّف من اجتماع هذين النسقين معًا من تعطيل لبرامج تنموية مهمة كان سيكون لها التأثير الإيجابي في حياة الناس، لكن أفراده، في الداخل والخارج، موجودون يتحينون الفرصة دائما لبث سمومهم في المجتمع. وزارة التربية والتعليم من الوزارات التي لا يرقى الشك إلى أدائها بدءًا من أعلى هرمها الوظيفي المتمثل في وزير التربية والتعليم، الوطني النشط والقلق والغيور على سلامة التعليم وسلامة الإجراءات الإدارية التي تُتخذ في هذا الشأن، إلى أصغر موظفيها الذين يبدون كثيرًا من الاهتمام بكل شاردة أو واردة لها صلة بمصلحة المنتسبين إلى الحقل التعليمي، طلبة ومعلمين. 

  إذاً من يطرح هذا الموضوع بهذه الوقاحة في كل عام، وماذا يُريد أن يصل إليه من هذا الطرح الذي بات «ماسخا» وممجوجًا من الطلبة أنفسهم قبل غيرهم؟ هم أولئك الذين كانوا، ومازالوا، دائما في حالة اشتباك مع الدولة وضد كل الإجراءات التي تتخذها. هم أولئك الذين يبحثون في التفاصيل لا لتوجيه الانتقاد من أجل البناء، فهذا آخر اهتمامهم، وإنما من أجل إلحاق ما يضمرونه من أذى للدولة بكل مصالحها وأعمالها. من عاداتنا في بحرين المؤسسات المنبثقة من المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه أن لا نعترض على أي انتقاد يؤدي إلى تحسين جانب من جوانب حياة الناس أو تحسين حياتهم كلها، ولكن الله جبلنا بنعمة العقل، جعلنا قادرين على تمييز الغث من السمين والضلال من الهدى والخطأ من الصواب، ولذلك فنحن لا اعتراض لدينا إلا على من يستمرئون طرح مشكلات مختلقة مكذوبة متوهمة بهدف إنهاك الدولة وإشغال المجتمع بمسائل تؤخر جهود الدولة والمجتمع في مسيرتهما نحو قبر طائفية 2011 وما تركته من ندوب في الجسد البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها