النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

وفاسدون بعباءة الدين والتديّن..!

رابط مختصر
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440

قيل إن هناك ثلاثة لا تثق فيهم ولا تأمن لهم..

سياسي تحول إلى رجل دين.. يتلاعب بالعقل، ويتلاعب بالسياسة والدين..!

ورجل دين تحوّل الى رجل بلا دين، بلا مبادئ.. الدين عنده مكاسب واستثمار في سوق السياسة و مطية لمآرب اخرى، ومن يختلف معه فهو جاهل وكافر ومرتد وزنديق و«نكرة» وخارج عن المّلة، الى آخر قائمة الاتهامات، والخلاصة مصائب وطور من الظلامية المديدة والراسخة..!

والثالث «المصلحجي»، او «الانتهازي»، الذي لا يفهم من الدين، ولا من السياسة الا ما يخدم مصالحه، وعلاقته النفعية، قد يتقمص ثوب الفضيلة، او العالم، او المفكر، او السياسي، او الإعلامي، او الحقوقي فيما هم في واقع الحال يدنسون المقدس ويسفهون المبادئ والقيم التي يرفعون شعاراتها، الحق والعدل والحرية عندهم حق يراد به باطل، وحجم الباطل عندهم ليس بالقليل.!

وينسب للشاعر احمد فؤاد نجم قوله: «رجال الدين ليسوا نصابين، ولكن النصابين تحولوا الى رجال دين»..!، وهو كلام بغنى عن اي تفسير، يكفي القول ان هناك ما لا حصر له من الوقائع والأحداث قديماً وحديثاً، والرهيبة ببشاعتها وتعقيداتها وكلها تستعصي على التحمل، بعدما استعصت على الفهم..!

لسنا في وارد استدعاء وقائع من التاريخ على من استغلوا وتاجروا بالدين والتدين من قبل من صنفوا بأنهم مراجع وشيوخ دين وقساوسة وحاخامات فهي معلومة ومحفورة في التاريخ، بقدر ما هي معلومة في واقعنا الراهن كثرة الوقائع والممارسات المماثلة الدالة على توظيف الدين لخدمة أهداف ومآرب أبعد ما تكون عن الدين وتعاليم الدين، حيث استغل العامل الديني لتضليل الناس والتكسب والربح المادي والمعنوي والسياسي من جانب أفراد او جماعات او احزاب او جمعيات او تيارات او حركات او أنظمة حوّلوا الدين الى سلعة قابلة للتداول ومدرة للأرباح والمنافع والمكاسب والشهرة، والفوز في الانتخابات، والأدهى حين ظهر من أثار الفتن وارتكب الفظاعات والمجازر وإزهاق الأرواح وهم يحملون رايات وشعارات دينية زاعمين انهم يمثلون الدين الحنيف، ويدافعون عن تعاليمه وقيمه ومبادئه وما يدعو اليه، وهم الذين يريدون الدين على مقاسهم الى حد احتكاره، احتالوا وتحايلوا على الناس باسم الدين، أياً كان هذا الدين، تستروا وراء اهداف ومطامع أبعد ما تكون عن الدين، بشكل عبقري وجهنمي، ونماذج هؤلاء اكثر من ان تحصى في الماضي والحاضر.

وجدنا من استثمر الدين في السياسة ومحاربة الخصوم السياسيين بالفتاوى الدينية، سيّسوا الدين بشكل يضلل الناس ويفسد العقول ويدس في النفوس بواعث الفتن والشحن المذهبي والطائفي، وكل ما هو قائم على اهداف قصيرة وآنية المنفعة لشخص او حزب او تيار او جماعة او نظام، ووجدنا من ظهر وقدم نفسه بانه ضد من يستغل الدين، وضد الطائفية فيما هو يتسلح بها ويستثمرها وينخرط في خديعة النعم الطوائفية، ووجدنا مجموعة مشعوذين ودجالين لبسوا لبوس التدين في بعض الفضائيات، وبعض المواقع العامة، ومارسوا كل انواع الدجل باسم الدين بعناوين فضفاضة، وهنا يمكن الحديث دون حرج عن مآسٍ وكوارث وفضائح وهزائم ونكسات السبب فيها من فرضوا أنفسهم، او فُرضوا على الناس من أنظمة او اجهزة معينة، او فرضتهم وسوّقتهم قنوات فضائية، كرجال دين ودعاة ووعاظ، وظهروا بصفة انهم يمثلون قيّم السماء والمبادئ والوطنية ويحيطون بكل شيء علما، وهم الذين حوّلوا الدين الى مهنة، اوكما قال الشيخ احمد الوائلي يأكلون الدنيا بالدين..!

وجدنا جهلة بالدين وهم يتحولون الى «جهاديين» وكانوا اكبر إساءة للدين الإسلامي، اساؤوا اليه اكثر مما اساء اليه أعداء الاسلام، ووجدنا من تقمص شخصية المسلم الزاهد والورع والتقي وحارس الفضيلة والملتزم الذي لا يقبل الحرام ولا يصمت عن الباطل، ولا يقبل الحرام، ويؤدي الصلوات في أوقاتها فيما هو يغش ويحتال وينصب ويغتب الناس ويرتكب رذائل، رؤيته للدين محصورة على المظاهر والطقوس والشكليات، ووجدنا من سموا او تسموا بأنهم دعاة دين في العديد من القنوات الفضائية وهم يتحولون الى مستوى نجوم الكوميديا بفتاويهم الغريبة تارة، بفرض قراءة للدين يراد منها اخضاع الدين للإرادة السياسية تارة اخرى، او بتحولهم الى التسويق والإعلان التجارى، وجعلهم الدعوة مهنة وصناعة ووسيلة للتكسب والتربح..!

الى جانب ذلك، وجدنا من المتطرفين والتكفيريين والانتهازيين من يحاول ان يجرنا الى حرب إلغاء معنوية، أدواتها إقصاء الغير، او الآخر، وكأن الذات لا تتحقق ولا تحقق شيئاً الا بالعدوانية وزرع الحقد والكراهية و تحطيم الآخر، وتقسيم المجتمع الى فسطاطين (فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان)، كما وجدنا من تسلل الى الواجهات ولا هم له الا جعل الطائفي يطغى على الوطني، والخاص يطغى على العام، وإطلاق العنان للتناقضات والحساسيات الدفينة التي لا تبعث غير الشعور بالمرارة والتوجس والقلق والأسى، وفي هذا الشأن يمكن ان يقال الكثير، وأمامنا أمثلة حية وطازجة من واقع ما جرى ويجري في بعض دول منطقتنا العربية التي أرادوا او اريد لها ان تكون بلداناً سائبة، سائبة بكل معنى التسيب يعمها الجهل والعنف والشعوذة والتعصب، تزداد تفككاً وانفلاتاً وتسليماً للمشيئة الطائفية او لمشيئة من يقفون خلف الستار، او لمشيئة فاسدين باسم الدين، يُسفهون ويُضيقون أفق اي نفس وطني جامع يرفض اي منحدر طائفي، نتقوقع خلف شعارات الانغلاق والمراوحة، واحسب ان هذا نوع من الفساد المسكوت عنه..!

حقاً، كم من الجرائم ارتكبت ولا تزال ترتكب باسم الدين والإسلام..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها