النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نحو كيان خليجي جديد (2)

رابط مختصر
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440

في ظل التهديدات الخطيرة والتطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم والمنطقة العربية والجوار الإقليمي، لا يمكن لمجلس التعاون أن يبقى جامداً صلباً دون تحرّك فوري لمواكبة تلك التطورات ومواجهة التهديدات المحيطة به من كل جانب، بل يجب عليه تقييم مسيرة عمله الممتدة منذ عام (1981م) بكل شفافية ومعالجة الأوضاع المؤسفة التي آلت إليها العلاقات الخليجية – الخليجية بسبب الأزمة القطرية المشتعلة منذ (5 يونيو 2017م)، وهذا ليس بالأمر الهيّن إلا أنه ليس بالمستحيل.

فاستمرار الأزمة القطرية لا يصبّ في مصلحة المنطقة إطلاقاً، لما تشكِّله هذه الأزمة المؤسفة من تهديد خطير على كيان مجلس التعاون ومكوناته ومصالح شعوبه وانجازاته التي تحقَّقت على مدى (38) عاماً، وما قطعه من مسافات مهمة نحو وضع الأسس الراسخة للمواطنة الخليجية الكاملة، وما وصل إليه من خطوات متقدمة للانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) الذي يتطلَّع إليه كل مواطن خليجي.

ومن هنا تأتي أهمية المراجعة الصريحة لكل ما يشوب العلاقات الخليجية الخليجية من منغصات تراكمت على مرّ عقود من الزمن وغطتها المجاملات القبلية والعلاقات العائلية، وضرورة أن تتحمّل جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون مسؤوليتها في تفادي انهيار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية ناجحة حقَّقت الكثير من الإنجازات واستطاعت أن تشكِّل ثقلاً سياسياً واقتصادياً دولياً له تأثيره ومكانته، وذلك عبر إعادة بناء جسور الثقة المفقودة بين دول المجلس.

وهذا الأمر لن يتأتَّى إلا عبر سبيلٍ واحد فقط، وهو مراجعة أسباب الازمة والعمل على تنفيذ البنود التي تضمّنها (اتفاق الرياض) الذي تمَّ التوقيع عليه في (16 نوفمبر 2014م) من قِبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ومن بينهم أمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، حيث يعتبر توقيع قطر على هذا الاتفاق التزاماً أدبياً منها لتنفيذ ما ورد فيه من بنود تهدف للتوصل إلى حل جذري للمشاكل الناتجة عن التصرفات القطرية غير المقبولة وغير المسؤولة التي تعرّض أمن دول الخليج واستقرارها للخطر الشديد؛ لكونها هي المُستهدَفَة من التخريب ونشر الفوضى من قِبل دول وتنظيمات إرهابية مقرها الدوحة أو مدعومة من قبلها.

وقد تضمَّن اتفاق الرياض -الذي أكَّد بأن عدم الالتزام بتنفيذ أيّ بند من بنوده يُعَدّ إخلالاً بكامل الاتفاق- سبعة بنود هي:

1. التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لأيّ من دول الخليج والدول الأخرى.

2. عدم تجنيس أي مواطن من مواطني دول مجلس التعاون.

3. إبعاد كل العناصر المعادية لدول المجلس من الأراضي القطرية.

4. وقف التحريض الإعلامي.

5. عدم السماح للرموز الدينية باستخدام منابر المساجد ووسائل الإعلام القطرية المختلفة للتحريض ضد دول مجلس التعاون.

6. وقف كافة أشكال الدعم المقدَّمة لجماعة الإخوان المسلمين.

7. التوقف عن التحريض ضد جمهورية مصر العربية.

إلا أنه وبعد تفاقم الأوضاع والتهديدات وما تعرَّضت له كيانات الدول العربية المحيطة من تغييرات في أنظمتها السياسية بسبب أحداث ما يسمى الربيع العربي، تفجَّر بركان الأزمة القطرية وأصابت شظاياه النارية الجميع، فتمّ تقديم قائمة مطالب إضافية لاتفاق الرياض لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة، وتلخَّصت تلك المطالب في:

1. تخفيض التمثيل الدبلوماسي والحَدّ من التعاون التجاري وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع إيران.

2. إغلاق القاعدة العسكرية التركية فوراً ووقف أيّ تعاون عسكري مع تركيا على الأراضي القطرية.

3. قطع العلاقات مع كافة الأفراد والكيانات الإرهابية المدرجة على قوائم الدول المقاطِعة.

4. إيقاف كافة أشكال التمويل للأفراد والكيانات والمنظمات الإرهابية المدرجة على القوائم الخليجية والأمريكية والدولية المعلنة وتسليم عناصرها المطلوبة.

5. إغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها.

إن استمرار توتر العلاقات الخليجية الخليجية أمر غاية في الخطورة لما فيه من تهديد لوجود مجلس التعاون كمنظومة لها ثقلها الإقليمي والدولي؛ لذلك فإن وجود النوايا الصادقة وإدراك الخطر والتهديدات الواقفة على الأبواب هو القاعدة الأساسية لحل الأزمة، فما تظهره وقائع الأحداث وتطورها وحسب النظرة التحليلية لها، فإن الحل الحقيقي للأزمة يقوم على خطوة أولى تمتلك قطر البدء بها وهي الإعلان بصراحة ووضوح تام عن التزامها الفوري والجاد بتنفيذ كل ما ورد في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الموقعان عام (2014م)، وتغيير أسلوب إدارتها للأزمة بعيداً عن المواقف الحادة والمتطرفة، وذلك تمهيداً لإنهاء الخلاف الحادّ والمؤسف الذي يقدِّم لتركيا وايران فرصة ذهبية لممارسة المزيد من التخريب وزعزعة استقرار المنطقة لإضعاف دول المجلس والإخلال بالأمن القومي الخليجي الذي هو امتداد للأمن القومي العربي المُخترَق أصلاً في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، وربّما يمهِّد عملياً لتصبح طهران وانقره قلب القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في منطقة الخليج العربي! خاصة بعد افتتاح قاعدة طارق بن زياد التركية في قلب الدوحه.

فمنطقة الخليج العربي بسبب موقعها الجغرافي المتميز وامتلاكها لأهم موارد الطاقة في العصر الحديث من نفط وغاز هي محط أطماع العديد من القوى منذ فجر التاريخ، ابتداءً من إيران المتطلعة لسيادة المنطقة بمنطق القوة، مروراً بالعراق الذي يسير في فلَك (نظام الولي الفقيه)، وليس انتهاءً بخطر الدول ذات المصالح التاريخية كالولايات المتحدة الأمريكية؛ لذلك فإن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة وقدرتها الواسعة على تلبية متطلبات أسواق الطاقة العالمية من النفط بأسعار تقل عن الأسعار التي يمكن أن توفرها أي منطقة منتجة للنفط في العالم، فيه نعمة كبيرة للدول المنتجة بما توفره من عوائد مالية ضخمة تسهم بشكل أساسي في عملية التنمية الاقتصادية ودورها الفعَّال في أن يكون لدول الخليج صوتٍ مسموع في المحافل الدولية، فيما كان لذلك تأثيرات سلبية وخطيرة من ناحية التدخل في شؤونها الداخلية على مدى عقود من الزمن، وبالنسبة إلى الدول المستهلكة للنفط فقد حقَّقت تنمية اقتصادية كبيرة وسريعة بسبب حصولها على النفط بأسعار معقولة من دول الخليج، فيما ترتَّب على ذلك اعتمادها في مجال الطاقة على الدول المنتجة، ما يعني حاجتها إلى ضمان أمن واستقرار الدول المنتجة للنفط والمنطقة برمتها، وكانت الكلفة السياسية والمالية والبشرية لذلك في بعض الأحيان باهظة جداً، فرغم أن كل الدول لها مصلحة في استمرار إمدادات النفط واستقرار الأسعار في السوق العالمية، فإن مصالح دول -مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا- في المنطقة أكثر بروزاً بسبب قوتها ونفوذها على المستوى الدولي، فعند الحديث عن السياسة الخارجية فإن الدولة لا تفكر في أصدقائها بل في مصالحها!

لذلك؛ فإن واقع الأحداث وما آلت إليه الأوضاع في المنطقة يؤكد أن التحديات والتهديدات والأطماع التي تحيط بالجميع واحدة وثابتة تاريخياً ولا تستثني دولة عن أخرى، والخطر المحوري والتهديد المباشر يكمن في (الفشل في إدارة الأزمة) الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط دول مجلس التعاون في دائرة التغيير والفوضى، ومن هنا تكمن أهمية قيام كيان خليجي جديد قائم على أسس جديدة نابعة من الاستفادة من الأزمة القطرية التي كانت نتاج عدم وجود رادع قانوني مُتفق عليه بين الدول الست يمنع التجاوزات ويقف عند المؤامرات التي كانت سبب انهيار العلاقات بين دول الخليج الثلاث وقطر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا