النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

في تفكيك الظاهرة (!)

رابط مختصر
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440

وكان يصرخ (غاليليو) قائلاً «إن هناك من يعلمنا كيف نذهب الى السماء ولكن لا يعلمنا كيف هي السماء».

تذهب الى شيء لا تعرفه! أعرف الشيء فأذهب اليه، واذا ذهبت اليه قد أعرفه وقد لا أعرفه إلا اذا فككته وتلمست عقلاً حقيقته! إذ أنه لا تفكيك لظواهر الحياة إلا بلمس العقل في تفكيكها والوقوف على حقيقة معانيها ومقاصدها، إلا أن (غاليليو) يعقد أشياء الحياة علينا قائلاً: «إن الطبيعة مكتوبة بلغة الرياضيات وحروفها هي المثلثات والدوائر وباقي الأشكال الهندسية وبدونها لن يتمكن الانسان من فهم ولا كلمة واحدة من كتاب الطبيعة وسيتيه في متاهة الظلام الدامس».

ومعلوم أن للدين منطقة، وأن للعلم منطقة، ويرى (محسن المحمدي) من الدار البيضاء: «أن الأمر لم يقتصر فقط على الفصل بين العلم والدين بل يتعداه، وكما نعرف الى عزل الدين عن السياسة اذ سيتم تجاوز ما يسمى بالحق الإلهي، حيث كان الحاكم يحكم باسم السماء وهو ما سيبلور نظرية التعاقد الاجتماعي التي أرساها كل من توماس هوبز وجون جاك روسو والتي بموجبها يكون الناس هم أسياد قرارهم واختيار الحاكم يكون من أجل قضايا الدنيا وليس قضايا الآخرة»، وهل هناك أجمل وأبهى من أن يكون الناس هم أسياد قرارهم.. ويؤكد «كانت» إن العقل الاخلاص الحقيقي تكون أنت مشروع نفسك ولا تنتظر وصايا أحد، فالعقل الوصي على النفس ولا وصي سوى العقل على الانسان، وقد كان رهين المحبسين أبو العلاء المعري النابه وعياً يصرخ قائلاً: العقل الامام وليس سوى العقل امام! ومعلوم أن أهل الدين من زمر المتطرفين في الاسلام السياسي الاخواني والسلفي والخميني يغلقون أبواب تجليات حاكمية العقل ويتعللون وجدانية تجليات التعقل.. إن تفكيك بنية الدين لها نهاية خلاف تفكيك بنية العلم الذين لا نهاية لجدلية تفكيكها وكلما بلغت نهاية تفكيكها برزت من خلالها امامك بنية علم أخرى تتجلى في ملاحظة تفكيكها ضمن مسار تفكيك بنية علم بعد بنية علم أخرى دون توقف ضمن مسار الحياة في بحث الحداثة والتحديث! وتتجلى مسألة العقل والحرية ويرى لوك كما ينقل عنه محسن المحمدي من الدار البيضاء في جريدة (الحياة): «إن الدين يكسب الانسان أرباحاً لجوابه.

كما أن سبيل الحياة الطيبة تصبح ليس ملكاً للبشر بل إملاء من المجهول، وهو ما يضرب الحرية في الصميم فالدين بحسب لوك فيري هو الجواب الأكثر انسانية من جهة لأنه شخصي يعني كل فرد يعنيه لكنه من جهة أخرى الجواب الأقل ايضا لأن العقل يرزح لصالح لا شيء».

ومعلوم أن العقل يتماهى في بنية الحرية، والحرية ايضا تتماهى في بنية العقل، إنهما في جدل أبدية المعنى والمبنى على حد سواء!

ويقول: محسن المحمدي من الدار البيضاء «إن هذا الموقف الجذري الذي يناقش الدين في آخر معقل له وهو الخلاص جعل المفكر المغربي طه عبدالرحمن يناقشه في كتابه (بؤس الدهرانية)، حيث خصص حيزاً منه لنقد فكر لوك فيري الذي يريد جعل الانسان رباً يعبد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها