النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

قانون الصحافة

رابط مختصر
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440

عشر سنوات ونحن ننتظر قانون الصحافة، عقد من الزمان وهو يتنقل بين طواحين المؤسسات ودهاليز الأفكار النيرة، تم ضبطه في أكثر من جولة بهدف الفرز والتدقيق، المواءمة وتضارب المصالح، واستلهام الاستحقاقات.

مئات الصحافيين كانوا ينتظرون فرجا بعد عناء، ورزقا بعد رمادة، أخيرا خرج القانون في حلته المختلف عليها، تم انتشاله من القبضة الحديدية للنواب، ومن الرحم المهيمن على مهنة المتاعب.

لا نستطيع أن نهنئ أنفسنا بالفوز العظيم، ولا حتى بالاخفاق اللعين، كل ما نستطيع أن ندلي به في هذه العجالة، أن القانون رغم المجهود المضني الذي بذل فيه، قد جاء ليسد ثغرة كانت تؤرق مخادع أصحاب القلم، وأنه رغم ذلك لم يحقق أحلام الصحافيين لا في حرية مكفولة، ولا في تعبير مطلق السراح، ولا أيضا في مستوى معيشي أفضل لهم، أو في تقاعد محترم لمن فقدوا وظائفهم بعد الانزواء القصري للصحف التي وافتها المنية مبكرا.

المشكلة لم تكن في عرف صحافيينا مجرد حبسا احتياطيا في قضية نشر، ولا في معلومات «ممنوعة» يخبئها المسئول وهي متاحة في مختلف المواقع والديوانيات، لكنها في فرصة ذهبية للعمل الإبداعي الخلاق، في قدرة مضافة لتنوير المجتمع بقضاياه الملحة ومشكلاته المتراكمة، وتحدياته المحدقة.

جلالة الملك حفظه الله ورعاه وفي لقاء موسع مع كتاب الأعمدة قبل بضع سنوات لم يخف دعمه لحرية التعبير المسئولة بالنسبة لأي صحفي أو إعلامي، جلالته مثلما قال: أنه لا يتصور أن يكون لدينا قانونا يراقب الصحفي أو يضعه تحت مشرحة المتابعة الجارحة، ضميره هو الذي يراقبه، وإيمانه برسالته وسجايا وطنه هو الذي يوجه بوصلته ويحرك جوانحه.

وبالفعل صدر قانون يلبي آمال وتطلعات العاهل فينا، وفي الوقت نفسه يحقق أحلامنا في أنفسنا، ويضعنا امام مسئولية التعبير المنضبط بكل شفافية واجتلاء.

القراءة المتأنية للمشروع كانت واجبة، وأيضا المراجعات من الجهات المعنية، والأخرى ذات الصلة بمهنة المتاعب. بالنتيجة، القانون رغم أحقيتنا فيه، ورغم ضرورته الحتمية لم يخرج ليشفي غليل كثير من الصحافيين خاصة هؤلاء الذين يحلمون بوظيفة يمارسون من خلالها مهنتهم المفضلة، وبمعاش تقاعدي يسد الرمق ويتناسب مع متاعب المهنة الخطيرة.

الصحافيون يأملون في قانون يضع الدولة كلها أمام مسئولياتها، سلطة جديدة جاءت بقانون إلى جانب بقية السلطات، مسئولية مضاعفة سوف يتحملها الجميع حتى يكون لدينا إعلام أكثر نضجا وحيوية وإيمانا، وإعلاميين أعلى شأنا ومقاما، ووسائل تعبير مرحبا بها في مختلف الأوساط والمجالات.

خرج القانون كي يقول مجلس النواب للجميع «نحن هنا»، ولكن الجميع من الأسرة الصحفية لا يشكون إلا من ضيق اليد ولا يتعبون سوى من جلوس معظمهم على أرائك المتفرجين وغيرهم من «المتصفحين» أو «المتصحفين» وقد اعتلوا مقاعد أصحاب المهنة الأصليين، ومارسوا مختلف مناسكهم، وحصلوا على جميع امتيازاتهم.

بيت قصيد الصحافيين أن نمد إليهم يد الاستثمار الواعي الهادف، التوظيف المؤمن لرؤوس الأموال في قنوات إعلامية أشد إيمانا بإعادة صياغة العقل الجمعي للمنظومة، بحيث تكون أكثر قدرة على استيعاب الآخر والإيمان بقضاياه، الاستثمار المربح قطعا في كوادر بشرية خرجت من مدرسة البحرين القديمة وواصلت عطاءها في شتى مواقع الحياة، وأثبتت وجودها وتمكنت من تمثيل بلادها أشرف تمثيل.

المشكلة ليست في جمعية الصحفيين، ولا في وزارة الاعلام، المشكلة في وضع اقتصادي لا يسمح بإنعاش أي عمل إعلامي، وثقافة عامة تنظر إلى الصحافة وكأنها بيضة القبان التي تلد ولا تبيض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها