النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

المرأة السعودية ورهانات التحديث

رابط مختصر
العدد 11084 الأربعاء 14 أغسطس 2019 الموافق 13 ذو الحجة 1440

 يتناول الكتاب السعوديون التحولات الاجتماعية الضخمة، التي يتواصل صدور القرارات بها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لتجسيدها قوانين تحفظ السلم الأهلي، وتسير بالمجتمع السعودي قدما في اتجاه حداثة تبني المستقبل وترسي دعائمه دون القطع الفج مع ماضي المجتمع وعاداته الحسنة، وهو ما جعل كل سعودي أو محب للسعودية يواكب هذه التحولات الحاسمة بكثير من الزهو والتأييد والتواضع ليرى في كل إجراء منها عنوانا من عناوين نجاحات حضارية محرزة على صعيد الأجندة الوطنية. تناول الكتاب السعوديون هذه التحولات في كتاباتهم وإبدائهم الدعم للتوجهات الحضارية، وبهذا الزخم يسهم في نشر الوعي بأهمية هذه القرارات على أوسع نطاق، ويقوي الثقة والعزيمة بالنهج الجديد.

 ولقد كان قرار منح المرأة السعودية حقوقها الكاملة في استخراج الوثائق وفي السفر والتنقل وفي تعزيز مكانتها في الأسرة، بعد السماح لها في فترة سابقة قريبة بقيادة السيارة، وحضور مباريات كرة القدم، وتبوؤ المراكز القيادية بمجلس الشورى والمجالس البلدية وغيرها من مؤسسات الدولة، والانضمام إلى عدد من الوظائف العسكرية، آخر هذه التحولات الهادفة إلى إعادة ترميم المشهد الاجتماعي أو كما قال الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي، الكاتب في جريدة (الشرق الأوسط)، معلقا على القرار: «هو قرار لإعادة بناء المشهد المجتمعي أكثر منه قرارا لهدم أوهام بالية».

 نعم، لقد هدفت قرارات القيادة السعودية إلى ربط المجتمع السعودي بالمسار الإنساني الحداثي الذي يقوي ترابطه ويفتح للمرأة مجالات أوسع للمشاركة في البناء والتنمية، وليس في الأمر دخولا في معارك مع القوى الاجتماعية الأخرى كما يروج لذلك أنصار الشد إلى الوراء من «المتفيقهين أو المتسترين بالخطاب الديني» لتنفيذ أجندات تخريبية يسوؤها أن تقطع دولنا مع التخلف والتحجر والتعصب. وفي اعتقادي أن إعطاء هذه القرارات صفة محاربة الماضي، بأي شكل من الأشكال، إنما يراد به وضع العصا في دولاب المسيرة لعرقلة التوجه الحضاري الذي ينتهجه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والقوى المدنية الوطنية.. وهذا في حد ذاته مسعى من مساعي أشرار النظام القطري والإيراني والإخوان المسلمين، الذين يسوؤهم الاستقرار الذي ينعم به المجتمع السعودي، فبقاء المجتمع السعودي رهين التشدد الديني، وخصوصا فيما يتعلق بالمرأة، يسهل مهمتهم في محاربة النظام السعودي في المحافل الدولية!

 من يتابع سياسة التنوير التي ينتهجها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والحكومة السعودية يتأكد له أن هذه المتغيرات المتدرجة، والتغييرات المتدرجة أيضا، الميممة شطر المستقبل لن تكون الأخيرة، لأن الطموح المصاحب لرؤية ولي العهد التي تستهدف العام 2030 واعدة وتتطلب مشاركة كاملة للمرأة في العملية التنموية، وهي تشكل نصف المجتمع السعودي، هذا النصف الذي بقي لظروف خارجة عن إرادته معطلا ردحا من الزمن وخارج دائرة الفعل المأمولة، في جميع فروع الإنتاج منذ العام 1979، حيث بدأت سطوة التشدد الديني السلفي والإخواني تكتسح المجتمع السعودي مذاك وعلى مدى أربعين عاما. وللأمير محمد بن سلمان كلمة في مقدمة الرؤية يؤكد فيها أن رؤية 2030 تصبو إلى تحقيق أحلام كل المواطنين، وقد وصف سموه الرؤية بالقول إنها «تعبر عن أهدافنا وآمالنا على المدى البعيد، وتستند على مكامن القوة والقدرات الفريدة لوطننا. وهي ترسم تطلعاتنا نحو مرحلة تنموية جديدة غايتها إنشاء مجتمع نابض بالحياة يستطيع فيه جميع المواطنين تحقيق أحلامهم..». 

أهداف الرؤية كما هو جلي شمولية ترى في التنمية منظومة متكاملة يؤثر فيها الاجتماعي في الاقتصادي والثقافي والعكس، ولن تحقق هذه الرؤية مقاصدها النبيلة إلا في ظل سياسات حداثية جريئة تدعم تمكين المرأة وتروض شهوة التشدد الديني، بل وتلجمه عن إحكام سيطرته على خيارات المرأة، مثل هذه السياسات يديرها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان.

 مهندس رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الأمير محمد بن سلمان يدير بمنظور عصري، ويفي في كل مرحلة من مراحل الرؤية بما يتعهد به لإدخال المجتمع السعودي إلى عصر تنويع الاقتصاد لإشراك كافة قواه المحركة لوقف الاعتماد الكلي على النفط. فحزمة القرارات الاجتماعية التي فيها إعادة الحقوق إلى الأسر السعودية التي سلبتها قوى التشدد الديني تهيئ لخلق ظروف اجتماعية تستوعب المتغيرات الحاصلة، وتضع المجتمع السعودي على سكة التطور الطبيعي، مثله مثل كل المجتمعات.

 المملكة العربية لسعودية، ووفق رؤيتها 2030 مقبلة على طفرات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وسوف يكون للمرأة أدوارها في هذه الأنساق كافة، وستثمر هذه الجهود بسرعة عجيبة وبنسق هائل نحن به واثقون لما للمرأة السعودية من كفاءات وقدرات على النجاح عظيمة تشهد عليها مساهمتها في النهضة في مختلف المواقع التي جربت فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها