النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بأي حال عدت يا عيد..؟!

رابط مختصر
العدد 11083 الثلاثاء 13 أغسطس 2019 الموافق 12 ذو الحجة 1440

-1-

عيد آخر يطل علينا بحلته الإيمانية وسماته الروحانية، عيد أضحى سعيد على الجميع بعيدًا عن طيور الظلام ومن يريد لوطننا ولنا السوء والفتن والحماقات والأحقاد، ونعلم ان الطرق بمناسبة العيد سالكة للتمنيات الطيبة المقرونة بالدعوات الى تعزيز قيم التراحم والتآخي والإحسان والتسامح وتصافي النفوس وتجاوز الخلافات، وبأن يكون العيد مباركًا مليئًا بالبهجة والمسرات، وان يجعل الله سائر أيامنا أعيادًا، الى آخر قائمة التمنيات، الا اننا فى كل مرة تقريبًا نضطر الى استعادة ما قاله المتنبي: عيد بأي حال عدت يا عيد..!

يأتي العيد الكبير ولا زلنا نشهد على الساحة العربية دوامات من العنف والاقتتال والتكفير والترهيب والإرهاب والغوغائية، كل ذلك مصحوب بمشاريع لتفتيت أوطان عربية وتمزيقها إربًا، مع محاولات دؤوبة للتطبيع مرفوضة شعبيًا مع العدو الصهيوني والقضاء على ثوابت مواقف الشعوب العربية من القضية الفلسطينية مع تغييب منطق الحق والعدالة، كما نشهد ازدواجية فجة حين نرى دعوات الى التوحد والتسامح تنهال من كل حدب وصوب وفى المقابل ممارسات كاملة لإجهاضها، وفي الوقت الذى نجد خطابات وطنية ودعوات للوحدة الوطنية فيما نجد في الوقت ذاته بعض الداعين الى ذلك ملتزمين بالطائفية، يفتعلون النعرات والتجاذبات، ويمارسون الانتهازية، ويقفون وراء ما يخلق التنافر ويعمق التناقضات، ويزيد المعاناة، ويقطع أوصال المشتركات، ويهيئ الساحة لرغبات الانتهاك، يفعلون كل ذلك وأكثر حتى لا نستقر، ولا نسمو فوق الجراحات والضغائن المفتعلة، ونكون دومًا خارج الإدراك والوعي، لأنهم بدون ذلك يفقدون أدوارهم..!

هذا العيد يأتي ولازلنا نجد حضورًا للبعض من أهل الهوى والغرض، ممن عندهم المفاهيم الوطنية على مقاس مصالحهم وهم يحترفون بلا هوادة التعقيدات والتأزيمات، ويبذلون كل ما بوسعهم كي ننهمك بالشعارات، وبالترداد الممل للكلام الذي يجعلنا نراوح فى دائرة الأفق الضيق وفي زوايا السطحيات والغرق في بحر التناقضات..!

نتمنى أن يأتي العيد المقبل وقد استوعبنا جميعًا مقاصد العيد من جمع الشمل ووحدة الصف وتصافح الأفئدة والقلوب قبل الأيدي والتذكير بحق الضعفاء والمحتاجين واغناؤهم عن ذل السؤال، كما نتمنى أن يأتى العيد المقبل وقد خلصنا الله من الأزمات والمؤامرات والفتن والأهواء..

 

-2-

من حق الناس أن تعرف..!

تعرف حقائق الكثير من الأمور والملفات التى تستدعي وضع النقاط عليها بدلا من الشعور بأن المخفي يختلف عن المعلن، والأمور والملفات كثيرة، في كل شأن ومجال وميدان، جلاء الحقيقة وإحاطة الناس، وهو حق مع الأسف لا يعترف به العديد من المسؤولين..!

للإحاطة والعلم والتذكير، الحق في المعرفة هو واحد من حقوق الانسان الأساسية، وهذا الحق ورد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان فالمادة (19) منه تنص على أحقية الجمهور في المعرفة والوصول الى المعلومة وتبيان الحقائق الغائبة، وهناك من الدول من اعترفت بهذا الحق والتزمت به بشكل أو بآخر، وهناك من قيدته أو تبنته نظريًا، وهناك من جعلت هذا الحق يعاني الإرباك والارتباك والعشوائية، والمفارقة الصارخة أن هذا التقييد يأتي بذريعة الدفاع عن المصلحة العامة، وننسى أو نتناسى أن المصلحة العامة من ضمن أهم موجباتها الإقرار بحق الناس في المعرفة، حتى وان كانت هذه الحقائق محبطة او مؤلمة، لذلك ليس غريبًا ان تكثر الإشارات والشائعات المبنية للمجهول لتملأ غياب او تغييب هذا الحق، ومن اليقين ان اهدار حق الناس في المعرفة يعني أيضًا ضمن ما يعنيه إلغاء لدور الرأي العام، ومن اليقين ان ذلك يوصلنا الى خانة الغموض والقيل والقال والبلبلة والتخبط..!

الناس من حقها كمثال معرفة حقيقة الوضع الاقتصادي ومعرقلات النمو الاقتصادي ونتائج الاصلاح المالي، ومعرفة الإجابة على التساؤلات الكثيرة حول الدين العام ومستوى المديونية، وحول توجهات الخصخصة، أيضًا الناس تريد معرفة سياسات وتوجهات وخطط هيئة عامة لها ارتباط مباشر وحساس بآلاف المتقاعدين وأسرهم هي هيئة التأمين الاجتماعي، الناس يريدون معرفة الأرقام الصحيحة لحجم البطالة في البلاد، وما أدت إليه «المعالجات» المعلنة سواء التى استهدفت مواجهة البطالة وإصلاح سوق العمل وتوفير فرص العمل للبحرينيين، او تلك التى استهدفت صغار التجار، ومعرفة حقيقة عجز بعض الجهات الرسمية الخدمية من التحديث والتطوير الفعليين والعمل كمنظومة متكاملة متناغمة، علاوة على ذلك من حق الناس معرفة ما آلت اليه الإجراءات والمساءلات التى يفترض انها اتخذت بحق من وثق ديوان الرقابة المالية والإدارية ارتكابهم التجاوزات في تقاريره طيلة السنوات الماضية.

أيضًا من حق الناس معرفة الحقيقة في ملف فواتير الكهرباء، والحقيقة في ملف التجاوزات البيئية الخطيرة التي أعلن عن انتشارها في منطقة الهملة، ومن حق الناس ان تعرف الحقيقة في ما تم التوصل اليه في ملف اصحاب الشهادات العليا الوهمية والمزورة، هل اقتصر الأمر على حالة او اثنتين او ثلاث وانتهى الأمر، والناس تريد ان تعرف تفاصيل برنامج العمل الحكومي الذي أقر النواب خطوطه العامة.

تلك عينات، مجرد عينات لما ينبغي على الناس معرفته في شأن ملفات وقضايا، إيمانا بحقهم في المعرفة أولا، وترجمة للشفافية التي نجد كثيرًا من المسؤولين بمناسبة ومن دون مناسبة يبشروننا بالتزامهم بها، علمًا بأن الشفافية بتعبيرها المادي تعني القدرة على الرؤية عبر الأشياء، كما عبر الإجراءات والقرارات والصفقات مع ملاحظة ان الشفافية لا يمكن ان تتحقق الا بواسطة تدفق حر للمعلومات حول مجريات كل شأن عام، من قواعد وإجراءات ولوائح ونظم وتوجهات وخدمات، مع ملاحظة اخرى وهي ان مبدأ الشفافية وحق الناس في المعرفة شرط لإدارة عامة فاعلة وديناميكية وخاضعة للتقييم والمساءلة، والمؤسف حقًا ان كثيرًا من المسؤولين الذين يفترض أنهم أول من ينفتحون على الناس ويحيطونهم علمًا بحقائق الكثير من الملفات، ويترجمون عمليا التزامهم بالشفافية التي يؤكدون في بعض المناسبات التزامهم بها، هم عمليًا يتعاملون مع ما يهم الناس ويختص بشئونهم بالكتمان، وهذا كاف لغلق أبوابهم أمام الصحافة والرأي العام..!

 

-3-

ماذا يعني تصفية 20 جمعية أهلية، وان هناك جمعيات اخرى على قوائم الحل والتصفية بعد استنفاد جميع الطرق لتصويب أوضاع هذه الجمعيات.. !!

هذا ما صرحت به مدير إدارة دعم المنظمات الأهلية في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية (الايام - 9 اغسطس 2019)، وهو تصريح يستدعي وقفة جادة للوقوف ليس فقط لمعرفة أسباب الحال المتردي الذي بلغته هذه الجمعيات وغيرها، سواء تلك المتعثرة بسبب انه لم يعد لها مجالس ادارات منتخبة، او تلك التي عجزت عن تسليم اي تقارير مالية او ادارية، او تلك التي استنفذت الوزارة تصحيح أوضاعها، أو تلك التي استنفدت أغراضها أو نخرتها أنانية وخلافات من تسلموا دفة أمورها، وكل ذلك لم يعد بحاجة الى شرح أو إثبات..!

المطلب الملح الآن فتح باب المناقشة وبمنتهى الجرأة والشفافية لبحث وضع مؤسسات مجتمعنا المدني، من جمعيات ونقابات واتحادات ومراكز وهيئات، والوقوف على أسباب القصور المدهش في

تراجع دور الكثير منها الى درجة ان بعض هذه المؤسسات باتت مجرد لافتات منسوبة الى المجتمع المدني ومحسوبة عليه دون دور يذكر، مع التأكيد انه المتعذر بطبيعة الحال تجاهل دور الجهات الرسمية المعنية فيما آل اليه وضع هذه المؤسسات..!

من المتعذر غض الطرف او تجاهل هذا الملف، لذا نسأل: هل من خطوة جادة باتجاه وضعه على طاولة البحث، وهل يمكن ان يتولى النواب هذه المهمة وان يوقدوا جذوة الأمل في إحياء دور مؤسسات مجتمعنا المدني..؟!، ام سنظل ننفخ فى قربة مقطوعة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا