النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رجل يحلق فوق غيمة المستحيل 4/‏2

رابط مختصر
العدد 11082 الإثنين 12 أغسطس 2019 الموافق 11 ذو الحجة 1440

خلال عام من اندلاع الثورة البلشفية لم تنته الثورة من التجريف أو الاجتثاث للثورة المضادة بالكامل ولا من بقايا جذور القيصرية وترسخها في ذهن الفلاحين ببركة الكنيسة الارثوذكسية الروسية السلافية. فاذا ما كانت الثورة محاطة بأعداء داخليين فإن الوضع الخارجي المحيط بالثورة لا يقل خطورة عنها، خاصة وان الثورة ولدت في العامين الاخيرين من الحرب العالمية الاولى. وكانت تلك الحرب تستعد لاحتضار وتفتت اكبر امبراطوريتين استعماريتين هما الامبراطورية العثمانية والقيصرية. هذا التفكك والتضعضع فيهما ستكون له نتائج مختلفة في الصراع حول مناطق النفوذ بين المنهزمين والمنتصرين من الضواري الكولونيالية، وكانت المانيا وفرنسا وبريطانيا في القارة الاوروبية تشكل قوى جديدة ومهمة، غير ان المانيا بالنسبة لروسيا والثورة كانت اكثر خطورة من الناحية السياسية والجغرافية، لهذا سنتوقف على عجالة بتجربة كيف تعامل لينين كرجل دولة بثورته الفتية مع المانيا في صلح بريست (بريخت) ومدى حجم الاختلافات حول ذلك الصلح داخل الحزب. بعد أن اصدر لينين اهم مرسومين مع بداية السلطة وهما مرسوما الارض والسلام، وكان المرسوم الثاني ينظم العلاقات الخارجية الدولية في غمرة حرب كونية اولى مازالت تشكل خطرا كبيرا على الثورة الروسية الفتية، ولا يمكن بناء وتحصين الدولة إن لم تكن هناك اتفاقيات ولو لهدنة موقتة مع دول اقوى عسكريا من روسيا القيصرية المنهارة والضعيفة في جبهات الحرب، فيما داخليا كانت تفتك بالثورة حالة مجاعة ومضاربات وفوضى في المدن الرئيسية والاطراف الروسية الشاسعة. كيف كان عليه (لينين) استنهاض الطاقة الثورية في الحزب والشعب ويعيد تنظيم الانتاج والتوزيع والانتقال من جنين الحرس الثوري الاحمر الى بناء الجيش الاحمر المنظم القوي لمواجهة الاعداء في الخارج والداخل. ولولا حكمة لينين ورؤيته في التنازل على مضض عن سيادة الاراضي الروسية للجانب الالماني مقابل القبول والتوقيع المؤلم على اتفاقية بريست وصلحها المشين، والذي لم ينكره لينين داخل الحزب امام خصومه وعلى رأسهم تروتسكي. في هذه الفترة العصيبة كانت الشهور الاخيرة الرمادية من الحرب العالمية الاولى تتوارى، فيما البلاشفة في الداخل، يطاردون جبهات عدة من بقايا عناصر البلاشفة والثوريين اليساريين، وفلول حكومة كيرنسكي والثورة المناهضة من البيض بقايا الكولاك والاقطاع والقيصرية في اطراف شاسعة، ما زالت النزعة الفلاحية الرجعية تتغذى من مؤثرات الكنيسة وملاكي الارض. كان على لينين ان يلاحق كل تلك القوى، التي باتت تهدد الثورة بالانهيار وتضيق على حاجات الناس الملحة من الغذاء، واختفاء السلع من السوق والمخازن والتي تفنن بها المضاربون، فيما جماعات تروتسكي لم يكن يهمهم التضحية «بالثورة الفتية»،من اجل استمرار «الثورة العالمية»،برفض التوقيع على اتفاقية الخزي. بتلك البساطة قدمت التيارات المتطرفة قربان الثورة البلشفية في سبيل الثورة العالمية والتضحية بها،باستعمال «الجمل الثورية»،البراقة فكتب لينين اهم المقالات السجالية مع اعداء الثورة داخل الحزب وخارجه، واعتبرت تلك المقالات السياسية والفكرية من اهمها في تحديد ملامح وجود مركز ثوري جديد متين للمساهمة في دعم الثورات التحررية في العالم، بدلا من انهيارها وهي في جنينها الثوري، فسطرت مقالات مهمة مثل:«غريب وفظيع»،«بصدد الجملة الثورية»،«عن الحرب»،«،الصلح ام الحرب»،«الصلح التعيس»،«درس قاس ولكنه ضروري». يومها كانت البرافدا منبرا سياسيا للشارع الروسي وكانت تلك المقالات،تنقل فورا على صفحات الجرائد المحلية للحزب والسوفيتات وتصبح معروفة ومقروءة لكل الحزب والشعب. ولاهمية صلح بريست وتداعياته وانعكاساته، وكيف تصرف تروتسكي بتهور حتى كادت تؤدي حماقته الى حرب جديدة بين حكومة المانيا والبلاشفة - غير اننا نفضل التوقف قليلا عند مسألة مهمة في تاريخ البلاشفة - ففي 6 مارس 1918 افتتح في بتروغراد المؤتمر السابع للحزب وهو بمثابة اول مؤتمر للحزب بعد انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية الكبرى وقد وجه لينين كل عمله وخطب 18 مرة. وبرهن في تقرير اللجنة المركزية السياسي برهانا لا يدحض على ضرورة عقد «صلح بريست». ووافق المؤتمر باكثرية الاصوات على خط لينين واتخذ قرارا عن الحرب والسلم. وعلى اساس تقرير لينين اتخذ المؤتمر قرارا،كتب لينين نصه حول تغيير اسم الحزب، فاصبح منذ ذلك المؤتمر الحزب باسم الحزب الشيوعي (البلشفي) في روسيا، بعد ان ظل منذ التأسيس الفعلي عام (1902) باسم حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي في روسيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها