النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

زاوية القبطان

إن إبراهيم كان أمّة

رابط مختصر
العدد 11081 الأحد 11 أغسطس 2019 الموافق 10 ذو الحجة 1440

كل عام وأنتم بخير، والبحرين وجميع أهلها ومن يعيشون فيها دومًا في أمن وسلام وطمأنينة وفرحة لا تنقطع نراها دومًا في وجوه أبنائنا وأطفالنا وأهلينا جميعًا، وخيرًا كثيرًا ننعم به ونحمد الله عليه ونكبره تكبيرًا كثيرًا.

لا شك أن الجميع اليوم يعيش صباحا سعيدا بالأشكال كافة، فها هو العيد بإشراقته علينا نستبشر من بعده الخير لأمتنا ونزهو فيه ونفخر بأننا مسلمون مؤمنون بالله ورسوله، ونسير على نهج أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومن بعده الرسل كافة حتى خاتم المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

في هذا اليوم الجميل أتذكر قول الله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، وأجد في وصفه بالأمة ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة في أن نحذو حذوه في ذلك، فكل إنسان يجب أن يكون قدوة لمن حوله في عبادة الله وشكر نعمته والعمل الصالح.

وما أجملها من أيام نعيشها نحاول فيها تقديم العمل الصالح على أعمالنا كافة، فها هو إبراهيم الذي وفّى وأتم أوامر الله تعالى له كاملة، رغم أنها كانت صعبة على أي إنسان، فقد أمره الله تعالى أن يترك أهله في وادٍ غير ذي زرع ويرحل عنهم مطمئنًا لحكم الله، دون أن يلتفت ويسأل عن مصيرهم وما ستلقاه زوجته وابنه من مصاعب في بيئة لا يوجد فيها ماء ولا طعام.

إنه كان أمة في الكثير من المواقف، قانتًا لله وواثقًا من رسالته فوقف أمام النمرود أعتى طاغية في عصره دون أن يخشى سطوته، وليقول له إن ربي الذي يحيي ويميت، ولم تهتز ثقته بعد رد النمرود الذي قال (أنا أحيي وأميت) وقتله لرجل أمامه وعفوه عن آخر، وهو الموقف الذي ربما يرهب أي شخص يحدث أمامه، فيأتي رد إبراهيم ردًا ذكيًا سريعًا مباغتًا ليؤكد أنه يستحق لقب «الأمة»، فقال: (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب، فبهت الذي كفر).

ونرى إبراهيم في موقف ودرس آخر من الحكمة، حين يأتيه رسل ربه في هيئة الضيوف الذين يجهلهم، فما كان منه إلا أن (راغ إلى أهله فجاء بعجل حنيذ)، وهنا نتعلم من أبينا إبراهيم الأدب في الانسحاب من ضيوفه لأهل بيته، والكرم والجود بأغلى ما يملك من غذاء لبيته، وقد لخص القرآن هذا الدرس في كلمتي «راغ» و«حنيذ» أو في موضع آخر «سمين»، وهو ما يدل على أن إبراهيم كان أمة في الكرم ومعلمًا لنا نقتدي به ونتأسى بسيرته في أمورنا الاجتماعية.

وبعد الاختبارات التي مر بها إبراهيم ووفاها لربه، من الصبر على ابتلاء انعدام الولد، ثم الحصول عليه، وترك أهله بمفردهم في الصحراء، والخروج للدعوة لدين الله، يأتيه الاختبار الأعظم بأن يذبح ابنه، وهو اختبار مزدوج للأب والابن.. كيف سيتعامل الاثنان مع هذا الأمر الإلهي.. وإذا استجاب الأب، فكيف سيخبر الابن؟ ثم يأتينا الرد من إسماعيل بعد سماعه الأمر (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، وهنا نلمح ذكاء إسماعيل في الرد حين يقول: (إن شاء الله) حيث يلقي بعبء الصبر على تحمل الذبح إلى مشيئة الله، فلربما يأتي في لحظة ويتراجع، لذلك أقرنها بالمشيئة الربانية.

يا له من أب ويا له من ابن، ويا له من اختبار، كان جزاؤه أن تبقى القصة ليوم يبعثون تتمثل في كل عام، لنذبح أضحية عن اسماعيل، ونكبر الله كثير على تجاوزه عنا مثل تلك الاختبارات، فلسنا كمثل إبراهيم ولا إسماعيل، ولن نستطيع، فالحمد لله على رحمته بنا، وكل عام وأنتم بخير.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها